الاختيار لدى فصيل اليسار (2)

عماد فؤاد

عماد فؤاد

كاتب صحفي

«جسور الإثم ما بين اليسار والإخوان».. تحت هذا العنوان اللافت نشرت جريدة «الوطن»، يوم الاثنين 15 مارس الماضى، مقالاً للأستاذ خالد عكاشة، أشار خلاله إلى ما رصده الكثيرون فى مصر من أشكال التحالف بين جماعة الإخوان وتيارات متنوعة ممن ينتمون للفكر اليسارى، وكيف ساهمت تلك التحالفات فى انعطافات حادة لمسار العملية السياسية التى لم تكن قد استقرت بعد، وقال «عكاشة» إن مصر دفعت ثمناً باهظاً جرّاء ما نتج عن هذا التحالف، لم ينقذها منه أو يقلص من خسائر هذه الفترة سوى الإرادة الحقيقية التى تمثلت بداية فى ثورة 30 يونيو 2013، ثم ما جرى لاحقاً من تدشين لمسار سياسى بدا أنه قد قلص مساحات هذا التقارب، وإن لم يقض عليه تماماً حتى الآن.

المقال المهم يكتسب مزيداً من الأهمية لأن كاتبه يشغل موقع مدير المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، ومن هنا فإن ما كتبه كان محلاً لنقاشات جادة بين عدد من اليساريين، انتهت إلى أن نقاء اليسار الوطنى طالته بعض الشوائب فعلاً، ومن بينها ذلك التحالف الذى أدى لخوض مرشح قبطى محسوب على اليسار الناصرى للانتخابات البرلمانية ضمن قائمة الإخوان تحت شعار «الإسلام هو الحل»! لكن أكثرها إثارة للجدل هو ذلك التحالف المشبوه المستمر حتى الآن بين الجماعة الإرهابية ومن يسمون أنفسهم «الاشتراكيين الثوريين» أصحاب شعار «مع الإسلاميين أحياناً.. ضد الدولة دائماً»، ومن كتبوا «يسقط حكم العسكر.. يسقط السيسى قائد الثورة المضادة».. عنواناً لبيانهم الذى يندد بفضّ اعتصامَى رابعة والنهضة.

جماعة الإخوان الإرهابية نجحت فى «تجنيد» الاشتراكيين الثوريين لحسابها عوضاً عن فشلها فى استمالة حزب التجمع، أقوى وأهم فصيل يسارى فى مصر، وهو ما عبّر عنه عصام العريان، القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة، فى تدوينة له فى أغسطس عام 2012، فى حسابه الشخصى على «تويتر» قائلاً: «لا عزاء ليسار رفعت السعيد واﻷمل فى يسار جديد يقوده من الجيل القديم عبدالغفار شكر والوسط كمال خليل والشباب وائل خليل ورفاقهم لهم منى احترامات».

واتساقاً مع الدور الوطنى التاريخى لليسار المصرى كان لحزب التجمع السبق فى دق المسمار الأول فى نعش جماعة الإخوان الإرهابية بتنظيمه أول مظاهرة يوم 24 أغسطس عام 2012 -بعد 60 يوماً فقط من إعلان فوز مرشحهم محمد مرسى بالرئاسة- وكان يرأس «التجمع» وقتها الدكتور رفعت السعيد (رحمه الله) وقادها أمين عام الحزب آنذاك ورئيسه الحالى سيد عبدالعال، وفى هذا اليوم سمع المصريون لأول مرة هتاف «يسقط يسقط حكم المرشد».

فى مواجهة خطاب العمالة والتطرف للاشتراكيين الثوريين، يؤكد حزب التجمع فى برنامجه السياسى للمرحلة الانتقالية التى تمر بها مصر حالياً أن المهمة العاجلة والملحة للحزب الآن هى «التصدى لكل مخططات هدم الدولة الوطنية المستقلة، والاصطفاف ضد كل مؤامرات إضعافها أو الهيمنة عليها أو تفكيكها أو تحويلها إلى دويلات وميليشيات طائفية أو مذهبية متصارعة».

لا عزاء للاشتراكيين الثوريين فى اختيارهم.. وسيظل اليسار المصرى طرفاً أصيلاً فى معادلة الوطنية المصرية حتى ولو خرج من بينه عويس أو عشماوى.