خبيرة لغة جسد تكشف سر ارتباط المصريين بـ«الاختيار»

كتب: كريم عثمان

خبيرة لغة جسد تكشف سر ارتباط المصريين بـ«الاختيار»

خبيرة لغة جسد تكشف سر ارتباط المصريين بـ«الاختيار»

«الاختيار».. كلمة فور سماعها، يتذكر المشاهد ملحمة الشهداء، أبطال ضحوا من أجل وطنهم، عاشوا مخلصين لوطنهم، وماتوا أبطال بشجاعة وبسالة، ليخلد مسلسل «الاختيار» بجزئيه الأول والثاني، حكايات بطولات شهداء الجيش والشرطة، وتظل أسماؤهم رنانة في الآذان، يترحم الملايين عليهم، ويتخذهم الصغار قدوة لهم في الشجاعة والنبل، ويتأثر بهم المشاهد ولسان حاله يتمتم بدعوات الرحمة ودموع في عينه، تختلط مشاعر ممزوجة بين الحزن على رحيل الشهداء والفرحة ببلد صلبت قواها من جديد وأصبحت سدا عنيدا في وجه من يفكر أن يعاديها.

على الرغم من متابعة المشاهدين لجزئي مسلسل «الاختيار»، والذي يعرض أحدهم حاليا بالموسم الرمضاني، واجتماع أفراد الأسرة حوله لعامين على التوالي، إلا أن أسلوب متابعة الجزء الأول اختلف عن «الاختيار 2»، أو بالأحرى الدوافع التي تجعل من المشاهد متابعا وآذانه صاغية للعمل، وتعجب البعض من استمرار مشاهدة الجمهور للعمل في جزئه الثاني، رغم اختفاء البطل المغوار الذي اعتادوا على رؤيته، مثل الشهيد «أحمد منسي» بطل القصة الأولى، لذا تساءل البعض عن عناصر الجذب في «الاختيار 2»، التي تدفع المشاهد للمتابعة الدؤوبة له.   

رغدة السعيد: الجمهور تعلق بقلبه مع منسي وبعقله مع أحداث «الاختيار 2» الموثقة 

المقارنة بين جزئي العمل طبيعية، لأن الإحساس خلال متابعة الجزء الأول مختلف عن الثاني، وفقًا لما قالته الدكتورة رغدة السعيد، خبيرة لغة الجسد، لافتة إلى أن هناك أشخاصا يرون أنهم تأثروا في الجزء الأول من البداية للنهاية، وفي الوقت ذاته، لديهم شعور بالانجذاب نحو الجزء الثاني لأنه مؤثر، ولا يستطيعون تحديد سبب ذلك الارتباط.

ذلك السبب تفسره «السعيد» لـ«الوطن»، بأنه على الرغم من أن المشاهد كان يعلم قصة الجزء الأول من «الاختيار» قبل عرضه، وأن القائد منسي وجنوده سيستشهدون في النهاية، إلا أنهم ارتبطوا بـ«قلوبهم» بالشخصية الطيبة الشجاعة، والارتباط الوجداني زاد طول الحلقات، وأجج مشاعر الحب بالرغم من أن العقل يدرك تماما أنه لن يعيش، ولكنه عاش القصة وربط الأحداث واسترجعها.

وتوضح الدكتورة «رغدة» أن اختلاف الجزء الثاني وسر ارتباط الناس به، يعود إلى كونه يتحدث عن «زكريا ويوسف» ضابطان مصريان باسماء حركية، غير معلوم شخصيتهما الحقيقية، فبالتالي أصبح الارتباط بدراما العمل أكثر منه بواقع، فمنذ الحلقة الأولى ظهر الارتباط العقلي الوثائقي.

وترى «السعيد» أن الشق الوجداني تواجد بشكل بسيط من خلال قصة الشهيد مبروك، التي أبكت الملايين، وأخرجت دموع المشاهدين لأنه بطل حقيقي والجميع يعلم قصته، وبعدها استمر الارتباط العقلي بفض رابعة، وتوثيق المشاهد الحقيقية التي جسدت واقعا عاشه أغلب المشاهدين منذ 8 سنوات.

الارتباط الوجداني والعقلي بالجزئين الأول والثاني بالترتيب، يأتي أيضًا بسبب الانطباعات القديمة لدى الجمهور عن ضابط الجيش وضابط الشرطة، وهو ما يأتي في ذهن المشاهد ليس حبا في ضباط الجيش دون ضباط الشرطة، ولكن لأن الصورة الذهنية لضابط الجيش عند المشاهد مرتبطة بالحماية، النصر، الحدود، سيناء، أما ضباط الشرطة فهم حوله في كل مكان يتعامل معه في أي مصلحة أو جهة سواء مرور، أقسام، مرافق، فالأمر ليس مقارنة في الحب أو غيره، ولكن تحليل للارتباط الوجداني والعقلي بالجهتين، على حد قول خبيرة لغة الجسد.

ناقدة فنية: «الاختيار 2»  يوضح قيمة القوى الناعمة  

وعلى الجانب الفني، قالت الدكتورة ماجدة موريس، إن الفن منذ زمن بعيد مقصر في حق ضباط الشرة بعض الشىء، فبالنظر إلى أفلام مثل «الرصاصة لا تزال في جيبي، حتي آخر العمر، العمر لحظة، وغيرها» جسدت مواقفا بطولية، وعلى الجانب الآخر، تأتي أفلام مثل «هي فوضي، الكرنك، غروب وشروق» والتي غلب عليها طابع الفساد.

وأضافت «موريس» لـ«الوطن» أن بطولات الشرطة كثيرة للغاية وتضحيات رجالها كبيرة، وإلى الآن لم يسلط الضوء الكاف عليها، لذا يعد «الاختيار 2» ذو أهمية قصوى، لأنه يسلط الضوء على تأثير القوة الناعمة و التي هي أقوى من أسلحة كثيرة.


مواضيع متعلقة