شيخ الأزهر: التجديد الدائم في التراث هو ضمان بقاء الإسلام دينا متحركا

كتب: محمد عزالدين

شيخ الأزهر: التجديد الدائم في التراث هو ضمان بقاء الإسلام دينا متحركا

شيخ الأزهر: التجديد الدائم في التراث هو ضمان بقاء الإسلام دينا متحركا

قال فضيلة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إنه حينما نفرق بين الشريعة من جانب والفقة من الجانب الآخر، لا نقصد به أن نستبدل عناصر غريبة عنه، غربية أو شرقية تناقض طبيعته وتختلف معه منطقا وغاية، وكل ما نقصد إليه ما قصده أسلافنا العظام حين نظروا إلى هذا التراث في حقيقته كنتاج علمي وثقافي هائل، قام بدوره المطلوب في بناء حضارة المسلمين ونشرها في الشرق والغرب، ولكنهم لم ينظروا إليه أبدا من منظور التراث المعصوم عن التغيير أو التبديل.   

وأضاف «الطيب»، خلال برنامج «مع الطيب»، المذاع على شاشة قناة «cbc»، أن التراث كما أنه ليس مقبولا كله اليوم، فهو أيضا ليس مرفوضا كله اليوم كما يرى المتهورون ممن لا معرفة لهم بقيمة هذا التراث وشموخ منزلته، نعم تراثنا ليس كله قادرا على مواجهات مشكلات العصر، لكنه أيضا ليس كله عاجزا عن التعامل معها، ومن هنا كان تركيز أسلافنا على الحركة المتجددة التي هي خاصة هذا التراث والتي تطلب استمرار هذا التراث، مع إلغاء عناصر وإبقاء عناصر واستدعاء عناصر ثالثة من خارجه حسب حاجة المجتمعات الإسلامية.

وأشار إلى أن التجديد الدائم في التراث هو المنوط به بقاء الإسلام دينا حيا متحركا ينشر الرحمة والعدل والمساواة بين الناس، والتراث حين يتخذ من التجديد أداة أو أسلوبا يعبر به عن نفسه يشبه التيار الدافق والنهر السيال الذي لا يكف لحظة عن الجريان، أو هكذا يجب أن يكون وإلا تحول إلى ما يشبه ماء راكدا يضر أكثر مما ينفع.

وأوضح أن الذين يظنون أنهم قادرون على مواجهة المستجدات بمجرد استدعاء الأحكام الجاهزة من تراث القرون الماضية يسيئون من حيث يدرون أو لا يدرون لطبيعة هذا التراث العظيم، والتي ما أظن أن تراثا آخر عرف بها من قبل وأعني بها القدرة على التحرك لمواكبة الواقع المتجدد عبر 15 قرنا وتنزيل الخطاب الإلهي عليه، ذلك بأن التراث هو نصوص الوحي الإلهي مفهوما بطريقة معينة في عصر معين، فإذا اختلفت طريقة استلهام النص تحرك التراث وإذا ثبتت ثبت التراث وتجمد، ووقتها يكون العيب في التراث المتوقف لا في النص.

وأكد أن الخلط ما بين الفقه والشريعة إلى الوقوع في التقليد واتخاذه منهجا ثابتا في البحث عن حلول لمشكلاتنا المعاصرة، وقد استبدت هذه الآفة لمسرح الثقافة الإسلامية في كثير من تجلياتها فمازلنا نبحث في آراء القدماء عن إجابات لا تتطابق مع أسئلة القرن الـ 21 وربما قصدنا للرأي الأكثر حرجا ومشقة وروجناه وأبرزناه بشكلياته وقشوره رغبة في التميز والمخالفة من أجل المخالفة والتأكيد على الولاء لأجندات وتيارات ومذاهب.

وأردف أن هذا الأسلوب لا يكشف عن شيء من عظمة التراث ولا حيويته التي هي رهن بقدرته على إحداث تجليات جديدة للنصوص، تتمثل في استخراج أحكام تلبي حاجات مستجدة ليست هي بالضرورة تلك الحاجات القديمة.


مواضيع متعلقة