أستاذ جامعي يطلق مبادرة لإنقاذ الفانوس المصري: الصين سرقت تراثنا

كتب: جهاد مرسي

أستاذ جامعي يطلق مبادرة لإنقاذ الفانوس المصري: الصين سرقت تراثنا

أستاذ جامعي يطلق مبادرة لإنقاذ الفانوس المصري: الصين سرقت تراثنا

تُباع على الأرصفة وتنتشر بالشوادر، منها ألعاب صينية وأخرى مشوهة تندرج جميعاً تحت اسم «الفانوس»، وهى أبعد ما تكون عن الفانوس الشعبى التراثى، فى ظل غلق معظم ورش تصنيعه، وانصراف الحرفيين عن تلك الصناعة، التى تواجه تحديات كبيرة.

«تار العالمة، أبو لوز، أبو عرق، أبو ولاد، أبو نجمة، تاج الملك»، جميعها مسميات لفوانيس تراثية، بعضها موجود بقلة فى الأسواق وأخرى اختفت، واستبدلت بأشكال رديئة الصنع والمظهر، بعد عزوف الصناع الأصليين فى مناطق «بركة الفيل، تحت الربع، شارع السد بالسيدة زينب» عن المهنة، وغلق معظم الورش، خاصة مع زيادة أسعار خامات التصنيع «الصفيح والزجاج».

صرخة «النجار»: انقذوا الفانوس الشعبي

صرخة أطلقها الدكتور محمد النجار، مدرس أشغال المعادن بقسم الأشغال الفنية والتراث الشعبى بكلية التربية الفنية جامعة حلوان، للاهتمام بصناعة الفانوس الشعبى، من خلال رسالة الدكتوراه التى أعدها وتناولت الأمر باستفاضة، وعلى مدار سنوات عديدة تلتها، رصد فى البداية أشكال الفوانيس وتطورها، مشيراً إلى أنها كانت مرتبطة بالأحداث والمناسبات الاجتماعية، فهناك فوانيس مرتبطة بنكسة 1967 وحرب 1973، وفوانيس تحاكى الألعاب مثل الدبابة والطيارة والصاروخ، وأخرى تحاكى المواصلات مثل التروماى والمركب.

اهتمام «النجار» بالفانوس بدأ مبكراً، قبل التحاقه بالكلية، حيث كان يصمم فانوس الشارع كل عام بقرية «أبيار» مركز كفرالزيات محافظة الغربية، ثم التحق بكلية «تربية فنية» جامعة حلوان، وتخصص فى قسم الأشغال الفنية والتراث الشعبى، ثم اختار إعداد رسالة دكتوراة بعنوان «استحداث مداخل تشكيلية لوحدة الإضاءة المعدنية الشعبية لتحسين القدرة الابتكارية لدى طلاب كلية التربية الفنية»، والمقصود بوحدة الإضاءة المعدنية الشعبية «الفانوس الشعبى».

دعم صناعة الفوانيس بتمويل حكومي

ويطالب «النجار» بدعم صناعة الفوانيس الشعبية، للحفاظ على الحرفة التراثية: «لابد أن توفر الدولة للحرفيين مصادر تمويل، وتدعم تكلفة الخامات، إلى جانب فتح أسواق بالخارج، ويجب أيضاً أن تدخل تلك الحرف فى التعليم الفنى، وتوظف الطلاب فى مصانع أو ورش تابعة لها، وتساعدهم فى تسويق المنتجات».

الفوانيس المنتشرة بالأسواق يصممها الصناع لتؤدى الغرض منها لمدة شهر فقط، وفقاً لـ«النجار»، فيستخدمون صفيح «برايم» المستخدم فى تعليب المواد الغذائية، ولحام «القصدير» وبالتالى بعد فترة ينتشر الصدأ بالفانوس.

ويُرجع التشويه والقبح فى أشكال الفوانيس المعروضة بالأسواق، للصانع نفسه، الذي لا يعرف ماذا يصنع: «الفانوس لم يصمم اعتباطاً، فالقبة تشير إلى قباب المساجد، وكذلك الحال فى باقى الأجزاء التاج والأوجه والقاعدة جميعها مرتبطة بالعمارة الإسلامية ومدروسة».

الفوانيس الصينية تدمر الهوية المصرية

ويرى «النجار» أن الفوانيس الصينية تدمر الهوية المصرية وليس لها علاقة بالصنعة، فهى عبارة عن لعب أطفال تنطلق منها أغانٍ فلكلورية: «سرقوا تراثنا وأغانينا، ثم يقومون بتصديرها إلينا»، لذلك يطالب بدعم الصناعة، وتدريس الفولكلور الشعبى لطلاب المدارس، لتعريفهم بتاريخ الفوانيس وأشكالها، وتدعيم ذلك بأفلام تسجيلية تبرز مراحل تصنيعها: «للأسف المواطنون لا يعرفون أسماء الفوانيس التراثية وأشكالها».

منذ عام 2018 أطلق «النجار» مبادرة بنفسه لتطوير فانوس من التراث، وابتكار أشكال من وحى خياله مستوحاة من التراث، وبالفعل صمم 4 أشكال بأحجام كبيرة تبدأ من متر و80 سم حتى مترين ونصف، بخامة الكرتون لأنه اقتصادى ويسهل تشكيله وتلافى العيوب، والسلوفان الشفاف والغراء، ويتمنى أن يلقى الدعم للاستمرار.

 


مواضيع متعلقة