سيد درويش.. رحلة قصيرة جعلته «فنان الشعب»

كتب: محمد أباظة

سيد درويش.. رحلة قصيرة جعلته «فنان الشعب»

سيد درويش.. رحلة قصيرة جعلته «فنان الشعب»

مسيرة فنية قصيرة إلا أنها غنية بالكثير من الألحان التي قدمها «فنان الشعب» وعاشت بعده إلى عصور مختلفة، واستمرت حتى الآن؛ لتتغنى في الكثير من المناسبات ومن جميع الفئات، ليبقى السيد درويش البحر، العلامة الأهم في تاريخ الموسيقى والفن المصري والعربي.

غزارة فنية وعمر قصير

على الرغم من أنه توفى شابًا عن عمر ناهز 31 عامًا، في 10 سبتمبر 1923، إلا أن إنتاجه الفني كان غزيرًا ومتنوعًا، حيث قدم خلال مشواره الفني القصير ما يزيد على 100 طقطوقة و40 موشحًا و30 أوبريت ورواية مسرحية، جميعها علامة مميزة في تاريخ الفن العربي.

نشأة «فنان الشعب»

ولد سيد درويش بالإسكندرية في 17 مارس 1892، ولحن خلال مشواره الفني للعديد من الفرق المسرحية على رأسها نجيب الريحاني وعلى الكسار، بعدما انتقل إلى القاهرة في عام 1917، ليبدأ رحلته الفارقة في تطوير الموسيقى الشرقية، والتي سهلت الطريق على كل من جاء بعده.

بداية «درويش» الفنية

بعد الغناء على المقاهي والدراسة بالمعهد الديني في الإسكندرية، طرق «فنان الشعب» أبواب العاصمة بحثا عن نشر فنه، ليبدأ أول ألحانه «يا فؤادي ليه بتعشق»، وبعدها عدة أغنيات ما زالت تغنى حتى الآن من الكثير من الفنانين، منها «اهو ده اللي صار، سلمى يا سلامة، زوروني كل سنة مرة، أنا هويت، الحلوة دي قامت تعجن، بلادي بلادي»، وما زالت هذه الأغنيات يعاد إحياؤها حتى الآن من أغلب المطربين على مستوى الوطن العربي، نظرًا لأنها كانت سابقة لعصرها، وما زالت تتناسب مع الوقت الحالي من حيث الكلمات والألحان.

مواقف سياسية واجتماعية

في عام 1919، غنى «درويش» للثورة «قوم يا مصري»، حيث كان أول فنان يربط الحياة السياسية والاجتماعية بالفن، وقدم أيضًا نشيد «بلادي»، واقتبس فيه كلمات من الزعيم الراحل مصطفى كامل، وامتدت مواقفه السياسية والاجتماعية تضامنًا مع جميع فئات الشعب، من بينها أغنية «الحلوة دي» التي قدمها إلى العمال والحرفيين يناشدهم بالعمل: «يلا بينا على باب الله يا صنايعية».

وصية على قبر «فنان الشعب» 

«يا زائري لا تنسني من دعوة صالحة، وارفع يدك إلى السماء واقرأ لروحي الفاتحة»، جملة دُونت على قبر «فنان الشعب» في مقابر المنارة بالإسكندرية؛ عقب وفاته المفاجئة في 10 سبتمبر 1923، عن عمر ناهز 31 عامًا؛ تاركًا خلفه إرثا فنيا ضخما امتد لأجيال مختلفة.

أسباب جعلت سيد درويش «فنان الشعب»

يوضح الكاتب والناقد الفني، طارق الشناوي، سر استمرار ألحان سيد درويش حتى الآن برغم عمره الفني القصير، قائلا إن حالة الإنجاز لدى «فنان الشعب» لم تكمل الـ13 عامًا، لكنها كانت مؤثرة لعدة أسباب؛ أهمها أنه نتاج مصري متعدد الثقافات بنشأته في الاسكندرية ودراسته الدين والفقه والقرآن، فضلا عن تأثير المرحلة الليبرالية في التعبير التي عاشتها مصر، وتعدد الثقافات بالإسكندرية: «البحر خلق له مساحة من الخيال».

عوامل ساعدت «درويش» في بقاء فنه لعصور

عمق سيد درويش أنه وُلد لكي يمنح مصر أنغامًا سحرية، حسبما ذكر «الشناوي» في حديثه لـ«الوطن»، مضيفًا أن سره كان في سحر جملته الموسيقية التي تعبر الأجيال، لذلك كلما كان الحديث عن التراث الفني يعاد إحياء ألحان «درويش»: «جملته مصرية بسيطة وعالمية يفهمها العالم كله».

التقى «فنان الشعب» مع أكثر من عبقرية؛ منها الكاتب الدرامي والغنائي بديع خيري، ونجيب الريحاني، وعلى الكسار، ما جعل ظرفه الزمني يلعب دورًا هامًا في وهجه، حسبما أوضح الناقد الفني، «جه الدنيا علشان يقدم كل ما عنده في وقت قصير».


مواضيع متعلقة