بردية لفاتورة بيع بالمتحف البريطاني تكشف سر الأوشابتي واقتصاديات الموت

كتب: رضوى هاشم

بردية لفاتورة بيع بالمتحف البريطاني تكشف سر الأوشابتي واقتصاديات الموت

بردية لفاتورة بيع بالمتحف البريطاني تكشف سر الأوشابتي واقتصاديات الموت

مع كل كشف أثري يرفع عنه النقاب، يعلن عن العثور عن عشرات تماثيل الأوشابتي الصغيرة داخل كل مقبرة مكتشفة، وهو الأمر الذي حير علماء المصريات قديما قبل العثور على واحدة من أهم البرديات التي فسرت أسباب وجود تلك التماثيل، سر عددها الكبير بالمقابر.

حرس الموتى

وقال الدكتور رمضان حسين، أستاذ الآثار المصرية بجامعة توبنجن، ومدير حفائر جامعة توبنجن بسقارة، «تعد طقوس الموت  القديمة، والاقتصاديات المرتبطة بالموت وعادات الجنازة والدفن في مصر القديمة، وخاصة في العصرين المتأخر واليوناني، فريدة من نوعها، وتعد تلك التماثيل الصغيرة أحد أهم مايميزها حيث كانت تلك التماثيل تباع وتشترى كأي بضاعة، وهو ما كشفته بردية المتحف البريطاني الشهير، والتي تعتبر فاتورة بيع عدد 401 تمثال أوشابتي صغير والثمن المدفوع فيهم، ويُنقش على بعضها اسم المتوفي، ويحل كل تمثال محل المتوفي لمدة يوم واحد في أداء أعمال زراعية في الجنة، فيصبح عددهم 365 تمثالاً بعدد أيام السنة، وعملًا بالنظام المصري القديم في تقسيم قوة العمل بأي مشروع، يتم تقسيم الأوشابتي إلى فرق عمل من عشرة عمال، فيصبح عددهم 36 فرقة، يضاف لكل فرقة ريس عمال، أي 36 ريس أوشابتي، لتصبح قوة العمل 401 تمثال أوشابتي، جميعهم تجسيدًا للمتوفى. هم حقًا 401 مستنسخًا من المتوفى. ولقد عثرنا مع السيدة تاديحور بقبرها بالبئر الملحق بورشة التحنيط بسقارة على 401 تمثال أوشابتي».

فاتورة بيع 

وتابع «رمضان»، «أما فاتورة بيع تماثيل الأوشابتي فهي مكتوبة بالخط الهيراطيقي المختزل ومعروفة ببردية المتحف البريطاني فجاء فيها (العام 14، شهر الفيضان الثاني، اليوم الثامن. يُقِرُ صانع التمائم الرئيس بمعبد أمون، با-دي-خنسو بن نس-بان-غنخ بن حور، لمحبوب الإله، الكاهن المُطهِر، نس-بر-عنخ بن إيهافي بن إيوف-خنسو: 'أقسم بحياة أمون أنني استلمت منك ثمن (فضة) 365 أوشابتي ورؤسائهم ال 36، بإجمالي 401، وأنني راضِ، تماثيل خدم وخادمات استلمت منك ثمنها فضة نقية يا أيها الأوشابتي، قوموا للعمل سريعًا نيابة عن الكاهن المُطهِر،  قولوا نحن جاهزون، حين يناديكم لتؤدوا الخدمة اليومية، فقد تسلمت منه ثمنكم، فضة)».

وتابع: «إلى هنا تنتهي فاتورة البيع، ونفهم منها أن المدعو نس-بر-عنخ اشترى تماثيل أوشابتي لوالده المتوفى من صانع التمائم مقابل مبلغ من الفضة في حضور شهود».

اقتصاد الموت

والجميل أن البائع يوجه حديثه لتماثيل الأوشابتي يخبرها بأنه استلم ثمنهم وعليهم أن يقوموا بأداء الخدمة اليومية نيابة عنه، وكأن فاعلية التماثيل في العالم الآخر تتوقف على رضاء الصانع البائع عن الصفقة، وهو ما يؤكد أنه قد قام على الموت وعادات الجنازة والدفن في مصر القديمة اقتصادٌ كبيرٌ جدًا، بل وكان للدولة فيه نصيب».


مواضيع متعلقة