«عبد الرحمن» عاش عمره يخدم أولاده ووجد منهم الجحود: قلوبهم عليا حجر

كتب: لمياء محمود

«عبد الرحمن» عاش عمره يخدم أولاده ووجد منهم الجحود: قلوبهم عليا حجر

«عبد الرحمن» عاش عمره يخدم أولاده ووجد منهم الجحود: قلوبهم عليا حجر

يجلس في صمت عارضا بضاعته من الليمون على ذلك القفص المعهود، فهو رأس ماله ودخل أسرته، رغم كبر سنه الذي تخطى 80 عاما، يحاول كسب قوت يومه دون الاستعانة بأحد، وفي أخر اليوم، يلملم عبد الرحمن محمد بضاعته ويمشي في بطء، وهو «يعرج» لينتظر الأتوبيس الذي سيوصله لمنزله، ليعود لزوجته بمكسبه حامدا الله عليه.

رحلة شاقة وصعبة خاضها «عم عبد الرحمن»، فمنذ الصغر اعتاد العمل مع والده في أرضه بقرية الزرابي مركز أبوتيج في محافظة أسيوط، وعندما بلغ عمره 20 عاما، حدثت مشادة بينه وبين عدة أشخاص فتشاجر معه والده، وقرر بعدها الرحيل إلى القاهرة وبدء حياة جديدة، بعدما نال قسطا لا بأس به من التعليم.

يحكي «عبد الرحمن» أنه عندما جاء إلى القاهرة عاش بمنطقة الدقي، وعمل في البداية بائع خضروات وفاكهة، ثم انتقل لبيع الليمون، وبعد ضيق الحال باع شقته واستأجر شقة أخرى في منطقة أثر النبي بدار السلام، وبعد زواجه أنجب 6 أبناء.

«ربنا مدانيش خلفة صالحة هعمل إيه بس، همّد إيه للناس، أنا بحمد ربنا إني لسة قادر أمشي على رجليا وأقف وأشتغل، بقالي 40 سنة ببيع لمون، قلبي على ولادي انفطر وهما مش حاسين بحاجة، جوزت الـ5 بنات وسترتهم، وابني صرفت عليه وعلمته لغاية ما اشتغل، وبعدها نسي كل حاجة وبقى عايش لنفسه»، هكذا يقول الرجل الثمانيني لـ«الوطن».

مأساة من الجحود يعيشها «عبد الرحمن» مع زوجته، إذ أن أولاده لا يفكرون سوى في أنفسهم، والبنات يفكرن بأزواجهن وأطفالهن فقط، وعندما يأتين إلى المنزل يريدان الأخذ وليس العطاء «عيالي البنات لو جابوا حاجة بأقولهم ياخدوها معاهم علشان أجوازهم ميقولوش إنهم بيستخسروا في العيال وبيدوا لأبوهم وأمهم، وأنا بديهم على أد ما أقدر، وابني الكبير مبيساعدش، بيجي عايز الأكل جاهز وأمه اللي تخدم وتنضف ومبيسألش علينا خالص، أنا مش عايز غير الحنية منهم علينا».


مواضيع متعلقة