«الأوقاف» تعلن موضوع خطبة الجمعة غدا.. «تنظيم النسل في الإسلام»

كتب: سعيد حجازي

«الأوقاف» تعلن موضوع خطبة الجمعة غدا.. «تنظيم النسل في الإسلام»

«الأوقاف» تعلن موضوع خطبة الجمعة غدا.. «تنظيم النسل في الإسلام»

تحشد وزارة الأوقاف، منابرها على مستوى الجمهورية، غدا، للحديث حول تنظيم النسل في الإسلام، حيث جاء موضوع خطبة الجمعة للحديث عن «تنظيم النسل قضية أخذ بالأسباب الشرعية».

وأكدت الوزارة انه في إطار دورها التثقيفي والتوعوي بقضايا المجتمع وفق صحيح الدين، قررت تخصيص خطبة الجمعة لتتناول قضية من أهم القضايا المجتمعية وهي قضية الصحة الإنجابية وتنظيم النسل، مؤكدة أن تنظيم النسل في واقعنا الراهن ضرورة شرعية، ويدخل في عمق مفهوم الأخذ بالأسباب الشرعية.

وشملت الخطبة الموحدة للحديث عن أن الله خلق الإنسان لغاية كبرى، ورسالة سامية، وطلب منه عمارة الأرض، والإصلاح فيها، حيث يقول تعالى «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها»، وهذا يتطلب بناء إنسان قوي، قادر على الوفاء بحق دينه ووطنه.

والمتأمل في الشريعة الإسلامية، يجد أنها أولت إعداد الإنسان عناية خاصة، بداية من تكوين الأسرة، مرورا بمراحل الحمل، والولادة، والرضاعة؛ فكفلت له حقه في الرضاعة الطبيعية حولين كاملين، حتى ينمو في صحة جيدة، حيث يقول تعالى «وحمله وفصاله ثلاثون شهرا»، ويقول سبحانه: «والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة».

وعد الفقهاء إيقاع الحمل مع الإرضاع جورا على حق الرضيع والجنين، وسموا لبن الأم التي تجمع بين الحمل والإرضاع لبن الغيلة؛ وكأن كلا من الطفلين قد اقتطع جزءا من حق أخيه؛ مما قد يعرض أحدهما، أو يعرضهما معا للضعف.

ومن هنا كانت أهمية تنظيم النسل الذي يعد في واقعنا الراهن ضرورة شرعية، كما أنه داخل بقوة في باب الأخذ بالأسباب، حيث يقول نبينا: «اعقلها وتوكل».

الخطبة الموحدة 

وأكدت الخطبة الموحدة، أن قضية تنظيم النسل لون من ألوان وفاء الوالدين بحقوق أبنائهم، فكل رب أسرة مسؤول عن أبنائه، في التربية القويمة، والتعليم الصحيح، والتنشئة السوية؛ ليكون عضوا نافعا لدينه، ووطنه، يقول نبينا: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول»، ويقول سيدنا عمر بن الخطاب: أدب ابنك، فإنك مسؤول عن ولدك، ماذا أدبته؟ وماذا علمته؟ ولا شك أن الأمم التي تحسن تعليم أبنائها، وإعدادهم، وتأهليهم، أمم تتقدم، وترتقي، فالعبرة ليست بالكثرة العددية؛ وإنما بالصلاح، والنفع، فإن القلة التي يرجى خيرها وبركتها، خير من الكثرة التي لا خير فيها، وهذا ما أكده القرآن الكريم في قوله تعالى: «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين».

والمتدبر في حال الأنبياء يجد أنهم لم يطلبوا من الله تعالى كثرة الأبناء؛ وإنما طلبوا الذرية الصالحة النافعة، فهذا سيدنا إبراهيم يدعو ربه قائلا: «رب هب لي من الصالحين»، وسيدنا زكريا  يدعو ربه راجيا: «رب هب لي من لدنك ذرية طيبة»، كما جاء في القرآن الكريم طلب عباد الرحمن الذرية الصالحة النافعة المباركة التي تسعد بها النفوس، وتقر بها الأعين، حيث يقول تعالى: «والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما».

ومعلوم أن القلة القوية النافعة خير من كثرة ضعيفة هزيلة، يقول نبينا: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها، قيل: يا رسول الله! فمن قلة يومئذ؟! قال: لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل».

الخطبة الثانية

وفي الخطبة الثانية، أكدت الأوقاف أن الأخذ بأسباب العلم في عملية تنظيم النسل يعد ضرورة شرعية ووطنية، وله أثره في رقي المجتمع وتقدمه، والمتدبر في قوله: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم»، يجد أن المباهاة لا تكون بالكثرة الضعيفة التي تعيش عالة على غيرها؛ إنما تكون بالكثرة القوية، الصالحة، النافعة، التي بينها نبينا في قوله: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف...».

وهذا ما بينه الصحابة الكرام - وهم خير الناس اقتداء برسول الله- فقد خطب سيدنا عمرو بن العاص قائلا: «يا معشر الناس، إياكم وخلالا أربع، فإنها تدعو إلى النصب بعد الراحة، وإلى الضيق بعد السعة، وإلى المذلة بعد العزة، إياكم وكثرة العيال، وإخفاض الحال، وتضييع المال، والقيل بعد القال، في غير درك ولا نوال».

ويقول ابن عمر: جهد البلاء: كثرة العيال مع قلة الشيء.فما أحوجنا إلى الفهم الصحيح لديننا، وواقعنا، وأن نجتهد فنحسن إلى أبنائنا، ونعمل على حسن تربيتهم، وتعليمهم، وإعدادهم؛ ليسهموا في بناء الحضارة، ونهضة البلاد، بفكر واع، وعقل مستنير، يقدر معنى المسؤولية، ويقوم بها على أكمل وجه، وفي أفضل صورة.


مواضيع متعلقة