صدمة في رحلة البحث عن طفل مفقود منذ 25 عاما: ست لقته وشالتله الصليب

صدمة في رحلة البحث عن طفل مفقود منذ 25 عاما: ست لقته وشالتله الصليب
أمام المنزل كان «مجدي» يلعب مع شقيقته الأكبر منه بسنوات قليلة، مثل باقي الأطفال، فجأة شعر بعطش شديد، لتسرع أخته في الصعود إلى شقتهما لإحضار كوبا من المياه، وما إن عادت لم تجد أي أثرا له، ظلت تبحث مع أسرتها في شارعهم بمنطقة حمامات القبة في محافظة القاهرة، والشوارع المجاورة لكن دون جدوى، واستمر الحال سنوات طويلة، لم تفقد فيها الأسرة الأمل، ولم توقف الصدمات جهودهم.
25 عاما ولا زال الألم حاضرا
تقول مريم فيهم، 30 عاما، إن يوم اختفاء شقيقها «مجدي»، هو الأسوأ في حياتها حتى الآن، وعلى الرغم من مرور ما يقرب من 25 عاما على تلك الواقعة، إلا أنها لا تزال تتذكر كل تفاصيله الصعبة.
عام 1998، كانت «مريم» تبلغ من العمر 7 سنوات، وأخيها الغائب «مجدي» يبلغ ثلاث سنوات: «كنا قدام البيت وقالي أنا عطشان، روحت أجيب له كوباية مياه، طلعت ملقتيوش، ولحد النهاردة بصحي مفزوعة من اللي حصل ده».
محضر تغيب ومنشور
ظلت الفتاة أسرتها تبحث عن الطفل المختفي، لكن في نهاية المطاف لم يكن أمامهم سوى تحرير محضر تغيب: «عملنا كل حاجة، وعملنا إعلان تغيب، ووزعنا ورق بصورته وقتها، وبرضه مفيش فايدة، وبقالنا سنين بندور، لحد ما فيه بنت صاحبتي اقترحت عليا ألجأ إلى فيسبوك وأحكي القصة بتاعته».
ولادة أمل جديد
تفاعل عدد كبير من المتابعين مع المنشور «مريم»، لكن ثمة أمر غريب قد حدث، ولم يكن في حسبان الفتاة وأسرتها: «لاقيت واحد كلمني قالي أنا أعرف الولد ده فين، ده أنا شوفته من حوالي 25 سنة، كان بيلعب عند النافورة في حمامات القبة، وفيه ست أخدته، علشان خافت عليه لأننا كنا بليل».
حبست الفتاة أنفاسها، لكنها لم تتمكن من حبس دموعها، وكانت تنصت بشكل كبير لما يقوله الرجل، حتى أخبرها ببعض التفاصيل التي تتعلق بتلك السيدة: «أداني رقمها وكلمتها، وقالتلي أنا لاقيت الطفل ده زمان، في حمامات القبة، كان بيلعب، وكان لابس جلابيه مخططة، وداقق صليب علي إيده، خوفت عليه، وأخدته معايا».
وفقا لكلام تلك السيدة المجهولة، أنها كانت حينها تبيع بطاطا، وتتجول في الشوراع قبل أن تجد الطفل وتحتفظ به طيلة تلك المدة، تقول «مريم»: «وأنا بكلمها قالتي إنها فضلت سنة ونص تدور على أهله، وكانت بتقعده معاها على العربية علشان يمكن حد يعرفه، ولما فقدت الأمل إنها تلاقي أسرته، غيرت اسمه، وشالت الصليب».
صدمة جديدة
لم تخبر «مريم» والدتها بما قالته تلك السيدة المجهولة، لأنها حتى الآن لم تتأكد من صحة ما تقوله: «خفت على أمي من الصدمة لو مطلعش هو، وفعلا طلع مش هو».
بعد يوم من أول مكالمة بينهما، اتصلت «مريم» مرة أخرى بتلك السيدة التي تقطن بمنطقة العصافرة بمحافظة الإسكندرية، من أجل الذهاب إليها لمعرفة حقيقة الأمر، لكن في تلك المكالمة كانت هناك صدمة جديدة تنتظر الفتاة.
تحكي: «لاقيتها بتغير كلامها وبتقولي ده كان مخيط في رجليه وعنده لحميه زيادة في ودنه، وكمان عنده وحمه علي شكل عنبايه، بتظهر في موسم العنب، لاقيت كلامها كله اتغير، ولحد دلوقتي مش لاقيه أي حاجه توصلني بأخويا الوحيد، لكن عندنا كلنا أمل إنه لسه عايش وهنلاقيه».
بعد تغيب الطفل في التسعينات، أصيبت الأم، بصدمة عصبية، وفقدت القدرة على الإنجاب: «أمي من وقتها مبتخلفش من صدمتها وخضتها، ولحد النهاردة بتعيط، كل ما تيجي سيرته، وفي كل مناسبة بنقول لما مجدي يرجع هنفرح كلنا ونجوزه، وحاضر دايما في خيالنا، أنا نفسي أفرحها وألاقيه، وعندي أمل كبير بعد كل السنين دي إني هلاقيه».