خلوة السيدة نفيسة قبلة الحائرين.. غرفة صغيرة محاطة بسياج خشبي قصير

كتب: عبدالله مجدي

خلوة السيدة نفيسة قبلة الحائرين.. غرفة صغيرة محاطة بسياج خشبي قصير

خلوة السيدة نفيسة قبلة الحائرين.. غرفة صغيرة محاطة بسياج خشبي قصير

ساحة صغيرة تتكدس أمام أبوابها مجموعة من السيدات، يضعن أعينهن بين فتحات الباب، ويتمتمن بكلمات للدعاء والمناجاة، الحوائط صفراء باهتة تخفى هيبة وعظمة المكان، كونها مكان إحدى سيدات بيت النبوة، إنها خلوة السيدة نفيسة بنت الحسن الأنور بن زيد الأبلج بن الحسن السبط بن الإمام على بن أبى طالب -رضى الله عنهم، وهى المحراب الذى كانت تتعبد فيه وأرضها عندما كانت تريد أن تناجى الله بعيداً عن أعين الناس.

المقام كغيره مغلق بسبب تداعيات كوفيد-19، وقامت «الوطن» بمحاولات عديدة، لدخول الخلوة بعد إلحاح شديد للسيدة الخمسينية المسئولة عن المقام بالرغبة فى الدعاء لدقيقة واحدة لأحد المرضى حتى سمحت بالدخول، والخلوة من الداخل عبارة عن غرفة صغيرة حائطها الخارجى من الرخام، أبوابه خضراء، محاط بسياج قصير من الخشب الأبيض يعطى مظهراً جمالياً، وتم تجديد الخلوة عام 1429 هجرية. «أم محمد» سيدة خمسينية هى المسئولة عن الخلوة، حكت قصتها مع الخلوة قائلة إن والدها كان حارساً لها وعاشت داخل المقام طفولتها وشبابها، وتربت فيه، حيث كانت توجد معه باستمرار، وورثت منه حب سيدة بيت النبوة وأكملت مسيرته، رغم زواجها والعيش فى مكان آخر يبعد قليلاً عن الخلوة، وأضافت أنه قبل ظهور كورونا كانت الخلوة لا يغيب عنها الزوار الذين يلجأون إليها لفك الكرب والأزمات، أو لإخراج النذر وتوزيع الوجبات والأطعمة على زوارها.

«أم محمد» تقوم بجانب مسئوليتها عن الخلوة والعناية بها، بإعداد الوجبات المجانية التى توزع على الفقراء، ويحرص بعض المقتدرين مادياً على تزويدها ببعض أدوات الطبخ والطعام لإعداده وتوزيعه على الفقراء كصدقة ومحبة فى السيدة نفيسة، وتابعت: «كل يوم بطبخ.. الأكل بيجيلى، وأنا بطبخه وبيتوزع وكله لأهل الله، فيه باشاوات وناس مهمة بتحب تيجى هنا للزيارة كثيراً، بس كورونا قللت من الزيارات».

على أبواب خلوة السيدة نفيسة، تقف سنية محمد، مسنة تعيش فى إحدى المقابر المحيطة بالمقام، تدعو ببكاء بالنجاة ورفع الكرب، بعد أن أصيبت ابنتها الصغرى بمرض عضال، وجاءت ترجو الله وتشفع سيدة بيت النبوة لرفع البلاء، وهذه لم تكن المرة الأولى التى تأتى فيها للسيدة نفيسة، وقالت: «جيت لما ابنى كان بيسقط فى الدراسة ودعيت وربنا كرمه وبقى ينجح، وبنتى الكبيرة ما كانش بييجى ليها عرسان ودعيت السيدة وربنا رزقها بعدها بكام شهر».

سيدي عبدالله بن أبي حمزة: زواره يوزعون الأطعمة على بابه رغبة في الاستجابة

يلاصق خلوة السيدة نفيسة مقام سيدى عبدالله بن أبى حمزة رضى الله عنه، الذى يقول عنه سكان المقابر المحيطون بالمنطقة إنه ما وقع نظر أحد على مقامه إلا وجبر خاطره، ولا يقف على قبره شقى إلا وحلت مشكلته وفك كربه، ويتصل نسبه بالصحابى الجليل سعد بن عبادة الأنصارى، وتقول عنه كتب التاريخ إنه موسوعة علمية أفاض الله عليه من علم الحديث النبوى وتفسير آيات القرآن وعلوم الحقيقة والشريعة.

محمد عبدالسلام، رجل سبعينى، وهو حارس مجموعة من المقابر الخاصة ببعض المواطنين والمحيطة بالمقام، يجلس على إحدى الصخور بجانب المقام مرتدياً جلباباً بنى اللون، قائلاً إنه اعتاد رؤية الكثير من الناس أمام بوابة المقام، يتضرعون لحل مشكلاتهم وتقبل دعائهم، مضيفاً: «الناس بتحكى إن مشكلاتهم بتتحل بعد فترة من دعائهم أمام المقام، ورغم انتشار فيروس كورونا وغلق الضريح فإن له زواره الذين يحرصون على زيارته باستمرار وتوزيع بعض الأطعمة بهدف التصدق ورغبة فى الاستجابة لدعواتهم.


مواضيع متعلقة