الإفتاء عن «زواج التجربة»: إطلاق أسماء جديدة على العقد بشروط مخلة لا يعني صحته

كتب: سعيد حجازي

الإفتاء عن «زواج التجربة»: إطلاق أسماء جديدة على العقد بشروط مخلة لا يعني صحته

الإفتاء عن «زواج التجربة»: إطلاق أسماء جديدة على العقد بشروط مخلة لا يعني صحته

أهابت دار الإفتاء المصرية، بجميع فئات المجتمع عدم الانسياق وراء دعوات حداثة المصطلحات في عقد الزواج التي يكمن في طياتها حب الظهور والشهرة وزعزعة القيم، مما يحدث البلبلة في المجتمع، ويؤثر سلبًا على معنى استقرار الأسرة وتماسكها، وهو ما حرص عليه الدين الحنيف ورعته قوانين الدولة المصرية.

وأكّدت الدار، في بيان لها تعليقًا على دعوات ما يسمى إعلاميا بـ زواج التجربة، أنَّ هذا المسمى الجديد لعقد الزواج رغم حداثة اسمه فإنَّه يحمل معاني سلبية دخيلة على قيم المجتمع المصري المتدين الذي يأبى ما يخالف الشرع أو القيم الاجتماعية، فالزواج في الإسلام عقد مصون، عظمه الشرع الشريف، وجعله صحيحًا بتوفر شروطه وأركانه وانتفاء موانعه، شأنه كشأن سائر العقود.

اشتراط منع الزوج من حقه في طلاق زوجته فترة معينة هو من الشروط الباطلة وعقد الزواج صحيح

وشددت الدار على أنَّ اشتراط منع الزوج من حقه في طلاق زوجته في فترة معينة بعد الزواج؛ هو من الشروط الباطلة، لأن فيه إسقاطًا لحق أصيل للزوج جعله الشرع له، وهو حق التطليق، فاشتراط هذا الشرط إن كان قبل عقد الزواج فلا محل له، وإن كان بعده فهو شرط باطل، فيصح العقد ويبطل الشرط في قول جميع الفقهاء.

أما عن بعض الشروط الأخرى التي يتمّ كتابتها في عقد الزواج، فأوضحت الدار أنَّ اشتراط ما فيه مصلحة لأحد العاقدين مما سكت الشرع عن إباحته أو تحريمه، ولم يكن منافيا لمقتضى العقد، ولا مخلا بالمقصود منه، بل هو خارج عن معناه، كأن تشترط الزوجة على زوجها أن لا يخرجها من بيت أبويها، أو أن لا ينقلها من بلدها، أو أن لا يتزوج عليها إلا بمعرفتها؛ فمثل هذا النوع من الشروط صحيح ولازم، وفق ما يراه بعض العلماء، وهذا هو الأقرب إلى عمومات النصوص والأليق بأصول الشريعة؛ وذلك لما رواه الشيخان عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج»، وقوله صل الله عليه وآله وسلم: «المسلمون على شروطهم».

الخلافات الزوجية 

وقالت دار الإفتاء، إنَّ «تجنب الخلافات الزوجية لا يكون مسلكه وضع الشروط الخاصة والحرص على كتابتها تفصيلًا في وثيقة الزواج الرسمية، أو إنشاء عقد آخر منفصل مواز لوثيقة الزواج الرسمية، بل سبيله مزيد من الوعي بمشاورة المختصين، والتنشئة الزوجية السليمة، والتأهيل للزوجين بكل مراحله»، مشيرة إلى أن هذا هو ما تحرص عليه دار الإفتاء المصرية عبر إداراتها المختلفة في سبيل خلق وعي وإجراءات وقائية لضمان استمرار الحياة الزوجية، وذلك عن طريق عدة دورات متخصصة لتوعية المقبلين على الزواج، وطرق حل المشكلات الأسرية.

وأشارت إلى أنَّ إطلاق الناس على عقد الزواج أسماء جديدة لا يؤثر على صحة العقد أو فساده، فمن أجل الحكم على عقد زواج بالصحة أو البطلان لا بد من تصوّر صحيح لمضمونه، دون إغراق النظر لحداثة اسمه، فإذا تمّ عقد الزواج بين رجل وامرأة خاليين من الموانع الشرعية مستكملا لأركانه وشروطه –التي منها عدم كون الزواج مؤقتًا بمدة محددة- فهو عقد صحيح ويستتبع آثاره وما يترتب عليه من أحكام.


مواضيع متعلقة