الخشت: لا ندعو لدين جديد.. بل نسعى لتجديد الخطاب الديني

كتب: أحمد أبو ضيف

الخشت: لا ندعو لدين جديد.. بل نسعى لتجديد الخطاب الديني

الخشت: لا ندعو لدين جديد.. بل نسعى لتجديد الخطاب الديني

نظمت رابطة خريجي جامعة القاهرة، برئاسة عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق، ندوة كبرى للدكتور محمد عثمان الخشت، أستاذ فلسفة الدين ورئيس جامعة القاهرة، بعنوان "نحو تأسيس خطاب ديني جديد".

الخشت: الصراعات الدولية الموجودة ترجع إلى الأيديولوجية

وقال الدكتور الخشت، إنّ الصراعات الدولية الموجودة خاصة التي تنطلق من صراع الحضارات، ترجع إلى الأيديولوجية أو طريقة التفكير التي تسيطر على عقول صانعي القرار، الذين يتصورون أنّ العالم يجب أن يسير في إطار صراع الحضارات.

وأضاف أنّ محاولة الانتقال من مفهوم صراع الحضارات إلى مفهوم حوار الحضارات يقتضي تغييرًا في طريقة التفكير، لأن المحرك للأحداث الجزئية والعامة المحلية والإقليمية هو في النهاية طريقة تفكير صانعي القرار وطريقة تفكير اتجاهات الرأي العام.

الخشت: نحتاج إلى تغيير الخطاب بشكل عام.. الديني والثقافي والسياسي

وأكد الخشت، أنّنا بحاجة إلى تغيير الخطاب بشكل عام، الديني والثقافي والسياسي، وإذا قمنا بالحفر الأركيولوجي "المعرفي" لطريقة تفكير المصريين، نجد أنّها ترجع في النهاية إلى طريقة التفكير الدينية التقليدية، لأن العقل في النهاية يحكمه Software وطريقة تفكير وخطوات في الاستدلال.

وأوضح أنّ تطوير العقل المصري يستلزم تطوير طريقة التفكير، وأنّ تغيير طريقة التفكير تستلزم الرجوع إلى طريقة التفكير الدينية، مشيرًا إلى أنّ مشروع تأسيس الخطاب الديني الجديد مرتبط بمشروع آخر لجامعة القاهرة، وهو تطوير العقل المصري وتغيير طرق التفكير، والذي يعد أحد مخرجاته مقرري "التفكير النقدي" و"ريادة الأعمال" التي يدرسها طلاب جامعة القاهرة الآن، بهدف تغيير طرق التفكير وتغيير طرق التعامل مع الواقع الخارجي.

وقال رئيس جامعة القاهرة، إنّ الدعوة إلى تأسيس خطاب ديني جديد ليس معناها الدعوة لدين جديد كما تروج الكتائب الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها محاولة لتأسيس فهم جديد للدين بالعودة إلى المنابع الصافية (القرآن الكريم والسنة الصحيحة).

رئيس جامعة القاهرة: الخطاب الديني الجديد ليس ضد التراث 

ولفت الخشت، إلى أنّ من ضمن الأفكار الذائعة عن الخطاب الديني الجديد، أنّه ضد التراث، مؤكدًا أنّ هذا الادعاء غير صحيح، لأن الخطاب الديني الجديد ليس مع أو ضد التراث كله ككتلة واحدة.

وأكد أنّ التراث جهد بشري، والجهد البشري يصيب ويخطئ، وأنّ التوحيد بين الإسلام والتراث خطأ، وأنّ المسلمين عندما انتصروا كان نصرهم بالإسلام وليس بالتراث، لأنّ ما قام به المسلمون الأوائل من انتصارات لم يكن لديهم وقتها تراث بل كان الإسلام، أما التراث الموجود وقتها هو تراث الجاهلية وكان تراثًا مرفوضًا.

وقال إنّ الخطاب الديني الجديد عندما يفحص التراث المتمثل في الكتب والمؤلفات وما أنجزه العلماء، هذا الفحص لا يسيء لهم في شيء وليس خطأ، فنحن نصنع تراثا جديدًا ومن سيأتي بعدنا أيضًا سيدرسون تراثنا ويقولون أننا أصبنا وأخطأنا، وهذا سر التقدم، قائلًا: "إذا قدسنا التراث سنجمد الدين عند طريقة فهم واحدة، لكن المطلوب هو صنع تراث جديد قابل للنقد والتقويم".

وأوضح أنّه يوجد فرق بين الإسلام والمسلمين، وأنّ معظم الذين يهاجمون الإسلام يخلطون بين الإسلام والمسلمين، وأن سبب ذلك وجود بعض المسلمين الذين يقدمون أنفسهم على أنّهم الإسلام، مؤكدًا أنّ كل الانتقادات التي نسمعها يجب أن توجه للمسلمين وليس للإسلام.

وعن ضوابط ومعايير تأسيس خطاب ديني جديد، التي تناولها في كتابه "نحو تأسيس عصر ديني جديد"، قال الخشت إنّه وضع عدة ضوابط ومعايير، بينها: العودة إلى المنابع الصافية (القرآن والسنة الصحيحة)، وتطوير علوم الدين وليس إحيائها، والتفرقة بين الإسلام والمسلمين والتراث، والتفرقة بين الثوابت والمتغيرات، والتفرقة بين المذاهب الفقهية والفرق العقائدية، والتفرقة بين الدين والخطاب الديني، والتفرقة بين الإسلام والإيمان.

وحدد الخشت، قواعد الخطاب الديني الجديد، وهي التمييز بين المقدس والبشري، وتعددية الصواب، والتنوع، وتطور الأحكام والفتاوى، وضرورة التفكير النقدي وعدم التسرع في التصديق، ووهم صحة القديم المطلقة، وأنّ الأصل في الأشياء الإباحة، وأنّ الترك لا يدل على المنع، وأنّ الحق لا يعرف بالرجال.

وقال عمرو موسى، رئيس رابطة خريجي جامعة القاهرة، إنّ الصراعات الدولية مرجعها منطق صراع الحضارات وايدولوجيات صناع القرار، مؤكدًا أنّه لا بد من الانتقال من صراع الحضارات إلى حوار الحضارات.


مواضيع متعلقة