الخشت: النظم الاقتصادية أثبتت ضعفها أمام الاستجابة لأزمة كورونا

كتب: أحمد أبوضيف

 الخشت: النظم الاقتصادية أثبتت ضعفها أمام الاستجابة لأزمة كورونا

 الخشت: النظم الاقتصادية أثبتت ضعفها أمام الاستجابة لأزمة كورونا

نظمت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية مؤتمرًا "أون لاين" بعنوان "الاتجاهات العالمية الكبرى: الآفاق المستقبلية للاقتصاد المصري"، تحت رعاية الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط، والدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، وذلك بإشراف الدكتور محمود السعيد عميد الكلية، والدكتورة نجوى سمك رئيس قسم الاقتصاد.

ويستمر المؤتمر لمدة يومين حيث يختتم فاعلياته الثلاثاء 15 ديسمبر الجاري، ويناقش التحولات الاقتصادية والاستراتيجية العالمية بمشاركة عدد من الخبراء المحليين والدوليين وممثلي الحكومة والقطاع الخاص وصانعي السياسات.

وأكد الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة، أن الاقتصاد العالمي يواجه عددا من التحولات الكبرى التي أثرت بشكل كبير على مؤشرات الأداء حول العالم، وهو ما دفع المؤسسات الدولية إلى تغيير توقعاتها المستقبلية سلباً حول تلك المؤشرات.

وأشار إلى أن أغلب النظم الاقتصادية حول العالم أثبتت ضعفها أمام الاستجابة للأزمة الحالية الخاصة بجائحة كورونا، وبالتالي فمن المهم البحث عن أطر أكثر ديناميكية لمعالجة المشاكل الاقتصادية العالمية.

وقال الخشت، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن أبرز التحديات التي أثرت علي الاقتصاد العالمي، تمثلت في التحولات الديموغرافية، وتغيرات المناخ، وعدم الاستقرار السياسي في بعض الدول، والتحولات السياسية الناتجة عن تغيير القوى الاقتصادية والحمائية التجارية العالمية، بالإضافة إلى اتساع ظاهرة عدم المساواة الاجتماعية، والتحولات الرقمية، والتوسع الحضري، إلي جانب "الإغلاق الكبير" الناتج عن أزمة جائحة فيروس كورنا.

استحداث نموذج اقتصادي ديناميكي يعتمد على تفعيل النهج الاستباقي

وأضاف الخشت، أنه بنظرة سريعة إلى الواقع الحالي للنظم والهياكل الاقتصادية وموازين القوى العالمية، نجد أنها قد تأثرت بتلك التحديات تأثرا ملحوظا، وهو ما يتطلب استحداث نموذج اقتصادي ديناميكي، يعتمد على تفعيل النهج الاستباقي، بحيث يوفر لنا أدوات اقتصادية قادرة على التنبؤ بأية صدمة خارجية مستقبلية لمواجهتها أو الحد من آثارها، بالإضافة إلى أن يكون النموذج الاقتصادي المستهدف داعما لركائز المعرفة والتقنيات الصناعية الحديثة والتي تعمل على معالجة الآثار السلبية قصيرة وطويلة المدى على الاقتصاد والمجتمع.

وأوضح الخشت أنه على المستوي المحلي، تُعد مصر من أوائل الدول التي تبنت نهجاً استباقياً استهدف مواجهة التحديات العالمية الحالية، وتعظيم الفرص منها والحد من مخاطرها، وذلك للحافظ على الإنجازات الاقتصادية التي تحققت خلال الأربع سنوات الماضية في ظل استراتيجيتها نحوها التنمية المستدامة، وهو الأمر الذي أكده صندوق النقد الدولي، وعلي الرغم من كون مصر واحدة من أسرع الأسواق الناشئة نمواً قبل الجائحة حسب صندوق النقد الدولي، إلا أن التحديات الهيكلية، المرتبطة بطبيعة المشكلة السكانية وزيادة اعتماديتها على الواردات والتطورات السياسية الدولية في منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط، قد زادت بدرجة أو أخرى من تداعيات الأزمة.

ونوه إلى أن الحكومة المصرية اتخذت عدة تدابير في الإجراءات البنكية التي اتخذها البنك المركزي، علاوة على قرارات وزارة التخطيط ووزارة المالية، وحماية الفئات المتضررة من الأزمة، ودعم سياسة التباعد الاجتماعي، وتوفير مخصصات مالية لتقليل الأثر السلبي على النمو الاقتصادي، كما اهتمت الحكومة بدعم مشروع الشمول المالي لتحسين البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتفعيل التطبيقات الرقمية في شتى مناحي الحياة الاقتصادية والانتقال بها إلى مرحلة التطبيق العملي لتحسين كفاءة الخدمات الحكومية المُقدمة والتخفيف من تداعيات الأزمة الراهنة.

وأوصى الخشت، بضرورة توفير المعلومات الدقيقة الخاصة بالتطورات الاقتصادية لمواجهة تداعيات الأزمة، وإعادة النظر في النموذج التنموي، بحيث يكون مصدره دعم البنية التحتية الإنتاجية الداخلية مع مراعاة مبدأ التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية ذات التقلبات المرتفعة وغير المتوقعة، فضلا عن إعادة التفكير في نماذج الأعمال التقليدية القائمة وبدلا من ذلك ينبغي أن يتم تبني نماذج أعمال قائمة على الإبتكار لإيجاد حلول إنتاجية خلال فترات الأزمات، ومن أمثلتها استحداث قنوات مبتكرة للتواصل مع المستهلكين وضمان توصيل المنتجات للمنازل، إلي جانب ضرورة إعادة ترتيب أولويات الخريطة الاستثمارية وتوجيهها نحو الصناعات التكنولوجية.

وشدد رئيس جامعة القاهرة، على ضرورة التعاون واتباع النهج التشاركي ليشمل جميع أصحاب المصلحة عند تنفيذ استراتيجيات التحول الرقمي، بالإضافة لدعم كفاءة العنصر البشري من خلال تطوير منظومة التدريب المهني وزيادة المخصصات المالية لوسائل التعليم الرقمية وتوجيه الخريجين نحو المجالات التخصصية ذات الصلة بالتكنولوجية والحوسبة في مجالات الإنتاج، ودعم مراكز الابتكار وحاضنات ومسرعات الأعمال، وتقديم حوافز مادية لدعم الأفكار الريادية وتشجيع المخترعين، وتطوير البنية التحتية لتكنولوجية المعلومات والاتصالات ليشمل تطوير المنصات الرقمية الحكومية، وتطوير الأمن السيبراني لضمان أمان المعاملات الحكومية والمعاملات التجارية، والتفعيل الجيد للتشريعات الخاصة بحماية براءات الاختراع والملكية الفكرية والتصاميم الصناعية.


مواضيع متعلقة