سوء الحظ يطارد "محمد".. أول يوم اشتغل في "الجزارة" قطع ايده

كتب: أنس سعد

سوء الحظ يطارد "محمد".. أول يوم اشتغل في "الجزارة" قطع ايده

سوء الحظ يطارد "محمد".. أول يوم اشتغل في "الجزارة" قطع ايده

من صغره أدخلته الحياة في متاهاتها، فمنذ أن كان طفلاً لديه 11 عاماً، أقنعه والده بالذهاب إلى "محل جزارة"، ليتعلم المهنة، ولكن حظه كان سيئاً بدرجة لا توصف، فاليوم الأول له في العمل قام بقطع يده، ليعيش "محمد أبو النجا"، 33 عاماً، طوال حياته بيد واحدة، يسخدمها في مسح الأحذية وهو يجلس على الرصيف، وهي المهنة التي يعيش منها حالياً.

بصوت حزين يروي "محمد"، معاناته مع العاهة المستديمة التي سببها لنفسه، فمن أول يوم عمل في "الجزارة"، قطع يده بالخطأ لأنه لم يكن لديه خبرة كافية، في التعامل مع الأدوات التي يعمل بها "الجزار"، مضيفاً أنه منذ ذلك اليوم لم يعد قادراً على العمل: "لما ايدي اتقطعت من أول يوم شغل، سبته وماحدش اتحملني بعدها من أبويا وأخواتي، وعيشت طول حياتي لوحدي أشتغل أي حاجة بإيد واحدة، وكنت بعاني جداً من نظرة الناس ليا والعجز اللي أنا فيه".

يحكي "محمد"، القاطن في منطقة النهضة، بمدينة السلام التابعة لمحافظة القاهرة، أنه تحمل بتر يده ولكنه بعد أن تزوج وأنجب طفلتين، لم يتحمل إصابة أحدهما بمرض السرطان في الغدة الليمفاوية، وهو ما يجعله حزيناً وساعياً بكل ما لديه ليعالجها، مؤكداً أنه يخرج في السابعة صباحاً من كل يوم، ولا يعود إلا مساءاً بعد أن يحصل على ما يكفي طعام وشراب أسرته: "اتجوزت وبقى عندي بنتين اسمهم جنة ورحمة، جنة عندها سرطان في الغدة ولفيت المستشفيات كلها عشان أعالجها مش قادر، ومراتي كانت بتساعدني وتشتغل في البيوت، بس بطلت من 5 سنين، ولما هي مابقتش تشتغل اشتريت صندوق ورنيش وقعدت ألمع جزم على الرصيف".

عاش طوال حياته بمعاش قدره 450 جنيهاً، حصل عليها بسبب إعاقته، وبعد أن تزوج في بيت بالإيجار، اضطرت زوجته إلى العمل في البيوت وتحمل مرارة الحياة معه، ووفقاً لـ "محمد"، فهو لا يتمنى سوى علاج ابنته، أما نفقات معيشة أسرته فهو يحاول توفيرها على قدر استطاعته: "مش عايزها تعيش طول حياتها مريضة ولا ناقصها حاجة زيي"، بصوت مخلوطاً بالبكاء يقول "محمد": "بنتي جنة أول فرحتي ونفسي أعالجها، ومش عاوزها تروح مني لأني تعبت جداً، لفيت كل حتة عشان أعالجها بس مش قادر".

 


مواضيع متعلقة