"بيمسح عربيات".. عروض رياضية تنتظر بطل صورة ملعب الشروق: ارجع يا يوسف

"بيمسح عربيات".. عروض رياضية تنتظر بطل صورة ملعب الشروق: ارجع يا يوسف
ملابسه بالية تشي بملامح حياة مُعدمة يصارعها قبل أن يتجاوز العقد الأول من العمر، نام على الأرض منبطحا، يقلد حركات أطفال صغار في مثل عمره خلال تدريبهم على أرض ملعب أحد النوادي الرياضية، يفصله عنهم شبكة حديدية وكأنه يرى من خلف الحاجز الممتد ملامح طفولته التي حرمه"الشقا" منها، يتشبث بالحياة ما استطاع إليها سبيلا، براءة عينيه أسرت عدسة أحد المصورين العابرين صدفة حينها، فاستوقفته لتوثيق مشهد عفوي لا تمثيل فيه ولا خداع، صغير يحلم بحقه في الحياة لا يملك إلا المحاكاة.
"يوسف" بطل صورة أثارت اهتمام أهالي مدينة الشروق وتفاعل معها رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات القليلة الماضية، الجميع يبحث في "كوم قش" يتسارعون للوصول إلى صغير في عامه العاشر من العمر، قليلون من أهالي"الشروق" من تعاملوا معه من قبل، كثيرون يلمحونه من خلف نوافذ سياراتهم يطوف بين المواقف والإشارات وفي يده قطعة قماش بالية حجمها لا يسع كفه الصغير لمسكها بإحكام، يمسح بها السيارات ليظفر في نهاية مهمة شاقة ببضع جنيهات يعود بها نهاية كل يوم إلى بيته ممتلئ الجيب، "والده متوفي وبينزل يمسح عربيات في مدينة الشروق عشان يصرف على أسرته"، يقول محمد صابر، موظف بنادي الزهور الرياضي فرع مدينة نصر، ومدرب سابق لكرة القدم بنادي جهاز مدينة الشروق، المكان الذي تجسدت أمامه ملامح الصورة المتداولة.
يوسف لديه أخت تكبره بنحو عامين ويعمل في مسح السيارات لمساعدة أسرته
معرفة كابتن "محمد" بالصغير يوسف الطالب بالصف الرابع الابتدائي بدأت من رؤيته في إشارات المرور ومحيط العمارات وهو يمسح السيارات الملاكي للمارة، بحكم سكنه المجاور لبيته في مدينة الشروق، اقترب منه يوما ودار بينهما حديث كشف فيه الصغير ملامح حياته، وبحسب وصف كابتن محمد، لـ"الوطن" الطفل يوسف لديه شقيقة تكبره بنحو عامين فقط يعيش بمفرده بصبحة والدته وشقيقته ويعمل في مسح السيارات منذ فترة لكسب قوت أسرته القادمة من صعيد مصر إلى العاصمة، دون علمه من أي محافظة بالصعيد على وجه التحديد.
الصورة عمرها عام وعروض رياضية في انتظار الصغير"يوسف"
عمر الصورة يرجع إلى عام كامل وأكثر، بحسب وصف سهيل عبد الرحمن، المصور الذي التقطت عدسته مشهد"يوسف" وهو منبطح أرضا أمام الملعب الخماسي لكرة القدم بنادي جهاز مدينة الشروق يحاكي تدريبات الأطفال من الخارج، ومع تداولها مجددا تصدرت صفحات أهالي المدينة بحثًا عنه لمساعدته، "أنا مكنتش موجود وقتها في الملعب ومعرفش مين اللي كان بيدرب الأطفال وقتها بس يوسف طفل بيحب يقلد أي حاجة بيشوفها عموما وأكيد شاف الأطفال حب يقلدهم بس"، بحسب قول كابتن محمد.
عروض من أكاديميات رياضية عدة تلقاها كابتن محمد رغم تركه العمل بنادي جهاز مدينة الشروق، لدعم"يوسف" باعتباره أحد المتابعين لحالته، إلا أن الصغير وأسرته تركوا المدينة بأكملها وعادوا إلى محل إقامتهم الأصلي بالصعيد منذ شهر كامل دون معرفة السبب، "العروض الرياضية موجودة بس يوسف وأسرته سابوا القاهرة كلها حاليا".