أب وابن من ذوي الإعاقة بلا دخل أو "عفش" أو طعام: نفسي في 150 جنيه بس

أب وابن من ذوي الإعاقة بلا دخل أو "عفش" أو طعام: نفسي في 150 جنيه بس
كأن الحياة لم تكتف بفقر مصطفى عبد العليم، المدقع، الذى يجعله يعيش على الكفاف أو أقل بكثير، إذ ابتلى بإعاقة فى يده جعلته غير قادر على العمل، ثم أصيب ابنه بضمور جزئى فى المخ، جعلت نصف جسده الأيمن عاجزا عن الحركة، إلا فيما ندر.
مصطفى يحلم بسرير وعلاج ابنه
"أنا مش بحلم فى الحياة غير سرير ننام عليه أنا وعيالى، بدل ما إحنا بنام على الخيش، وحد يوفر ليا فلوس أقدر أجيب بيها علاج لابنى محمد، علشان بس يقدر يتكلم زى الأطفال التانية"، يقول مصطفى، 30 عاما، بينما يجهش صوته بالبكاء على حاله الذى جعله يعلن احتياجه للمساعدة، وهو رب الأسرة المنوط به تقديم السند لأبنائه الثلاثة: محمد وأحمد ووليد.
يعيش "مصطفى" فى أوسيم بمحافظة الجيزة، ومنذ ولادته وهو متعايش مع إعاقته التى صنفها الأطباء منذ الصغر بأنها تأخر فى التفكير، وعدم قدرة على تحريك يده اليمنى: "عندى مشكلة فى تحريك 3 من صوابع إيدى من ساعة الولادة، الدكاترة وصفوها إعاقة، ومع كده قولت خليها على الله".
يضيف: "بقيت أدور على أى شغل علشان أقدر أصرف بيه على نفسى، سواء قبل الجواز أو بعده، وكنت برفض المساعدات، لكن دلوقتى الموضوع بقى صعب، الوجع بيزيد فى إيدى وبيدخل على دراعى كله، لو عملت أى حاجة بيها".
كورونا أضعفت فرصه في العمل
"شيال وفواعلى" هى المهن التى كان يعمل بها "مصطفى" قبل انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن بعد رفع القيود التي فرضها الحظر تدريجيا، انخفضت فرص العمل بالنسبة له، فالكثيرين لا يبحثون إلا عن شخص سليم معاف، لا يشكو أو يطلب تخفيف الحمل عليه.
يوضح: "قبل كورونا كانت الدنيا ماشية تمام، ممكن ألاقى شغل شيال، فواعلى، أساعد حد فى حاجة، لكن دلوقتى الحاجات دى قلت، واللى بلاقيه بيكون الشغل فيه تقيل، ومكسبه ميكفيش تمن المواصلات، وممكن أقع فى نص اليوم من الوجع والتعب ومكملش شغل".
لا يقدر على توفير علاج ابنه بـ150 جنيه
ينظر "مصطفى" إلى ابنه "محمد"، ثم ترتسم على وجهه ملامح الأسى، بسبب عدم قدرته على العمل، إذ لم يعد قادرا على توفير ثمن علاج ابنه، حتى انتابه شعور بأنه على وشك أن يفقده، بعد أن صار بلا قدرة على الحركة أو الكلام.
يقول: "محمد ابنى الكبير عنده 7 سنين، اتولد بإعاقة ذهنية، وحركية زى ما الدكاترة بيقولوا، عنده جزء متدمر فى الدماغ، بيسموه ضمور جزئى، وعنده نص جسمه اليمين كله متدمر، مش بيعرف يتحرك أو يحس بيه، لدرجة أنه الجزمة لو وقعت من رجله ميحسش بيها".
يؤكد "مصطفى" أنه لولا مساعدات أهل الخير، لما استطاع أن يسمع صوت ابنه: "أول ما اتولد مكنش بيتكلم ولا بيتحرك خالص، ده غير أنه جسمه ضعيف لو حد شافه يقول أنه أصغر من سنه بـ3 سنين، وبمساعدة أهل الخير، عرفنا نروح نكشف ونعالجه شوية، وبدأ يتكلم على خفيف، لكن دلوقتى لما مبقاش معايا أى مليم، مش عارف أجيب له تلت أزايز أدوية بـ150 جنيه، يخلوه يتحرك ويتكلم، وهاموت وأنا شايفه بيروح قدام عينى كده".
شقة خالية من الأثاث وإيجار متراكم
يعيش "مصطفى" داخل شقة عبارة عن غرفتين وصالة وحمام ومطبخ، خالية من أى أثاث، فلا يوجد سوى مجموعة من "المخدات" العربى، التى حصل عليها مساعدة من بعض الناس، يجمعها سويا لينام عليها هو وأبنائه وزوجته.
يضيف: "من ساعة ما وقفت الشغل، ومش عارف أدفع الإيجار، لدرجة أنه اتراكم عليا لمدة 5 شهور، ومتهدد بالطرد أنا وعيالى فى أى لحظة، وبعت كل حاجة حيلتى علشان أقدر أكمل بس مش عارف، حتى مفيش سرير هو شوية مخدات بنجمعها وننام عليها أحنا الخمسة، والهدوم بتاعتنا بنحطها فى شيكارة من الخيش، والأكل فول وعدس وجبة واحدة فى اليوم وبتكون مساعدة من الناس دايما، وكل أملى فى ربنا أن حد يساعدنى فى علاج ابنى هما بس 150 جنيه يا عالم".