محمد يتحدى الإعاقة بتأليف كتاب على كرسي متحرك: حبونا.. عندنا مشاعر

كتب: إنجى الطوخى

محمد يتحدى الإعاقة بتأليف كتاب على كرسي متحرك: حبونا.. عندنا مشاعر

محمد يتحدى الإعاقة بتأليف كتاب على كرسي متحرك: حبونا.. عندنا مشاعر

يجلس محمد عبده، على الكرسى المتحرك بشكل متكوم، يبدو الضعف واضحا عليه، فى قدميه المقوسة التى لا تقدر على حمله، وأصابع يده التى تنثني وتفرد بصعوبة شديدة، وعدم قدرته على إخراج الكلمات بشكل سليم.

ولكن بمجرد الحديث تختفى كل ملامح الضعف، فتظهر صفات أخرى مثل الإصرار، العزيمة، أن يعرٌف الناس بأن ذوى الاحتياجات الخاصة لهم الحق فى أن يحصلوا على معاملة مثل الأسوياء، بعيدا عن نظرات الشفقة ومصمصة الشفاه، وذلك من خلال كتاب أصدره بعنوان "لا تقل عنى معاق".

"قصتى تبان غريبة، بس أنا شيلت على كتفى هم أنى أعرف الناس أهمية تقدير ذوى المعاقين، لما لاقيت الناس بتبص لى بغرابة بسبب إعاقتى، فى منهم اللى بيرفض يتعامل معايا، وفى منهم اللى بيحسسنى أنى ماليش لازمة، وفكرت فى كتاب يقول اللى أنا مش بقدر أقوله، ولا أعرف احكيه" كلمات يقولها "محمد"23 سنة، بصعوبة بسبب عدم قدرته على النطق بشكل واضح، ولكن المستمع يشعر بمدى صدقه الشديد.

حفظ القرآن الكريم وتعلم حتى الصف الثالث الابتدائى رغم إعاقته

ولد "محمد" فى قرية درنكة فى أسيوط، لأسرة فقيرة مكونة من أب يعمل "أرزقى" وربة منزل لا تعمل، وأربع أشقاء، ورغم ظروف إعاقته فقد صمم على الدراسة، واستطاع حفظ أجزاء من القرآن الكريم، والدراسة حتى الصف الثالث الابتدائى، ثم توقف بسبب الظروف المالية الصعبة التى تمر بها أسرته: "روحت الجامع من نفسى وقولت ليهم عايز احفظ القرآن، وحاولت اخد شهادة أكتر من مرة لكن الموضوع مكنش سهل، بعدها بدأت أقرا كتير، لغاية ما كونت ثقافة لابأس بها، وبدأت اشتغل علشان أقدر أعيل نفسى، ولما لاقيت العائد قليل فى الصعيد عندنا، اخترت أنى أجى للقاهرة".

أحب بيع الورد على الكورنيش لأنه يذكره بحبيبته

بيع الورد للعشاق على كورنيش النيل، كان المهنة التى اختارها "محمد"، ليس فقط لأنها المهنة الوحيدة التى يمكنه أن يعمل بها بسبب ظروف إعاقته، بل لأنه يشعر بأنها "شغلانة" تمتلئ بالحب والمشاعر العاطفية: "أنا من النوع العاطفى، ومشاعرى بتسيطر عليا، ولما كنت بشوف العشاق على الكورنيش، كنت بتمنى لو أنا مكانهم، أهدى لحبيبتى وردة خصوصا أنى فعلا كنت بحب واحدة، لكن تركتنى بسبب إعاقتى".

بعد فترة من الوقت، شعر "محمد" بمعاملة تتسم بالإهمال، وأحيانا بالدونية، من قبل البعض، ووصل إلى حد أنه غير مؤهل للتعامل مع الناس بسبب إعاقته، فقرر أن يغير حياته بشكل جذرى: "ساعتها بقيت احوش كل فلوسى، علشان اطلع كتاب يوصل للناس مشاعر المعاقين، وظروفهم وأزاى بيكافحوا بكل قوة ممكنة علشان بس يستمروا على وش الدنيا، وياخدوا أبسط حقوقهم، كنت ببات فى الشارع فى موقف التحرير، وأوفر فلوس إيجار أوضة أنام فيها، وأطلب من الناس اللى بتعرف تقرا وتكتب يقعدوا جنبى، وأقعد أمليهم تفاصيل الكتاب".

ادخر كل ما يملك من أجل إصدار الكتاب.

بعد فترة من الوقت لجأ محمد إلى مدرس لغة عربية فى قريته، وطلب منه تحويل كل الكراسات المكتوبة بمشاعره ورغباته إلى كلمات مرئية على شاشة الحاسوب، ثم بدأت رحلته فى إصدار الكتاب: "روحت دار الكتب بنفسى واخدت رقم إيداع، وجمعت كل الفلوس اللى حوشتها، وطبعت كذا نسخة من الكتاب وبقيت أوزعها على الناس، علشان يعرفوا حكايتنا كمعاقين، مش حكايتى لوحدى، وسميته لا تقل عنى معاق".

 لاتقل عنى معاق

يتضمن الكتاب الإجابة على الكثير من الأسئلة مثل هل المعاق يحب أم لا؟، هل المعاق لديه مشاعر وأحاسيس؟، كيف نفهم المعاق، ما هى أحلام المعاق، وغيرها فى صفحات لا تزيد عن 47 صفحة: "كل اللى بتمناه أن الناس تفهم مشاعر المعاق، ويتقبلونا وسطهم، ويتعاملوا معانا بحب ومش شفقة، ونفسى الكتاب ينتشر وأطلع فى التليفزيون اتكلم عنه، وأنه يكون له دور فى تغيير النظرة السلبية الرافضة للمعاقين، لأن المعاق مش معاق جسد، بل معاق ضمير أو فكر" 


مواضيع متعلقة