كورونا يلعب بـ«الكرة»!

تصاعد أعداد المصابين بـ«كورونا» فى دول القارة الأوروبية، وكذلك فى الولايات المتحدة وعدد من دول أمريكا اللاتينية، دفع المسئولين بمنظمة الصحة العالمية إلى الحديث عن الوصول إلى لحظة خطر فى نصف الكرة الأرضية الشمالى.

الأرقام اليومية للإصابات بدول مثل فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية أصبحت تعد بعشرات الألوف، وسياسات الإغلاق وحظر التجول الليلى بدأت تعود من جديد ليس فى نصف الكرة الشمالى وفقط، بل وأيضاً فى بعض دول النصف الجنوبى.

الإنذار الذى خرج عن منظمة الصحة العالمية كان نذيراً بعودة منحنى الإصابات فى مصر إلى الصعود من جديد. وتشير تقارير وزارة الصحة خلال الأيام القليلة الماضية إلى ارتفاع منحنى الإصابات بـ«كورونا» بصورة تثير القلق.

وقبل أن ننتقل من دائرة القلق إلى دائرة الانزعاج، حذر الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الحكومة، من أى إهمال فى الإجراءات الاحترازية، وأهمية ارتداء الكمامات فى مختلف المواقع والأماكن العامة ووسائل النقل الجماعى، موجهاً بتطبيق الغرامات على غير الملتزمين، وذلك حفاظاً على الصحة العامة لجميع المواطنين.

اهتمام الحكومة بهذا الملف واضح وجهدها فيه ملموس، لكن يبقى أن الحديث عن الغرامات كوسيلة لإعادة المواطن إلى الالتزام بارتداء الكمامة قد لا يكون مجدياً فى الوقت الحالى. المسألة فى حاجة إلى وعى وإمكانية قبل أى شىء.

بعض المواطنين يكتفون بارتداء الكمامة عند أبواب المؤسسات فقط، وما إن تتاح لهم الفرصة لخلعها حتى يفعلوا. فالبشر لا يتساوون فى نسبة الوعى ولا فى ردود فعلهم إزاء المخاطر.

التوعية فى مثل هذه الأحوال لا بد أن تسلك مسلكاً غير تقليدى، بحيث لا تعتمد على حملات وسائل الإعلام وفقط، بل تمتد إلى خلق وبناء روح جماعية توعوية نشطة.

فمن المفترض أن ينصح الناس بعضهم بعضاً فى سياق أى تجمع بضرورة ارتداء الكمامة ومراعاة قواعد التباعد الاجتماعى، بشكل يرتكن إلى فكرة التآزر أو التعاون الجماعى فى حماية أنفسهم من هذا الخطر الذى لا يعلم أحد متى يتوقف.

وثمة مسألة أخرى مهمة فى هذا السياق تتعلق بتكلفة الحصول على الكمامات. فبعض الأسر تعانى على هذا المستوى، فقد يحتاج بعضها إلى توفير أكثر من كمامة لكل فرد منها خلال اليوم الواحد (الكمامات الطبية)، وحتى فى حالة استخدام الكمامات القماش، فإن الأمر قد يكون مكلفاً بالنسبة للبعض.

الحكومة قامت بتوفير كمامات آمنة على بطاقات التموين، لكن ذلك لا يكفى. وقد يكون من المفيد فى هذا السياق أن توفر كل مؤسسة كمية من الكمامات لمن لا يرتدى كمامة ويريد الدخول إليها، إما من خلال توفير مخصصات تحددها فى ميزانية المؤسسة أو من خلال تبرعات. المهم أن تتوافر كمامات لمن يشق عليه الإنفاق على هذا الواجب أو المتطلب اليومى.

منحنى الفيروس المتصاعد فى أوروبا يحمل نذير خطر حقيقى لدول الشمال الأفريقى -ومن بينها مصر- على وجه التحديد. الوضع حرج فى تونس والإصابات فى تزايد مستمر، وفى المغرب تم تمديد حالة الطوارئ الصحية لمدة شهر إضافى ينتهى فى منتصف نوفمبر.

الحذر أصبح ضرورة.