روشتة مديرة "النقد الدولي" لمواجهة آثار كورونا: إليكم 4 نصائح

روشتة مديرة "النقد الدولي" لمواجهة آثار كورونا: إليكم 4 نصائح
قدمت كريستالينا غورغييفا، مدير عام صندوق النقد الدولي، روشتة تضم 4 نصائح رئيسية، تمكن الدول من التغلب على التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد.
وقالت "غورغييفا" في كلمة نشرها موقع "الصندوق": "لقد تعرض النشاط الاقتصادي العالمي لهبوط غير مسبوق في الربع الثاني من العام الجاري، حين دخل 85% من الاقتصاد العالمي في حالة إغلاق عام لعدة أسابيع".
وأضافت مدير عام صندوق النقد الدولي: "كان الصندوق قد توقع في شهر يونيو الماضي، انكماشا حادا في إجمالي الناتج المحلي العالمي في عام 2020، ولكن الصورة اليوم تبدو أخف وطأة، موضحة أن "تقديراتنا في الوقت الحالي تشير إلى أن التطورات في الربعين الثاني والثالث من العام كانت أفضل بعض الشيء مما كان متوقعا، وهو ما سمح لنا برفع تنبؤاتنا العالمية بدرجة طفيفة لعام 2020".
وتابعت كريستالينا غورغييفا: "وما زلنا نتوقع حدوث تعاف اقتصادي جزئي وغير متوازن في عام 2021، وستطالعون تنبؤاتنا المحَدَّثة عند صدورها الأسبوع القادم".
وقالت "غورغييفا" في كلمتها التي ألقتها في الذكرى السنوية الخامسة والعشرين بعد المائة، لنشأة كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، أمس الثلاثاء، وتنشرها "الوطن" كاملة: "لقد بلغنا هذه النقطة غالبا بفضل الإجراءات الاستثنائية على صعيد السياسات التي وضعت ركيزة يستند إليها الاقتصاد العالمي؛ فقد وفرت الحكومات حوالي 12 تريليون دولار في هيئة دعم من المالية العامة للأسر والشركات، ومن خلال إجراءات غير مسبوقة على مستوى السياسات النقدية، أصبح في الإمكان الحفاظ على تدفق الائتمان، ما ساعد ملايين الشركات على البقاء في السوق".
وأكدت مدير عام صندوق النقد الدولي، أن البعض كان قادرا على بذل جهود أكبر من غيره، "فالأمر بالنسبة للاقتصادات المتقدمة هو القيام بكل ما يلزم، أما الدول الأفقر فهي تكافح من أجل القيام بكل ما في الإمكان".
وواصلت قائلة: "وهذه الفجوة في قدرات الاستجابة هي أحد أسباب ما نراه منتباين النتائج. وهناك سبب آخر يتمثل في فعالية التدابير المتخذة لاحتواء الجائحة واستئناف الأنشطة الاقتصادية. ففي كثير من الاقتصادات المتقدمة، بما فيها الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، لا يزال هبوط النشاط الاقتصادي باعثا على الألم بشدة، لكنه أقل حدة مما كان متوقعا. ومن جهة أخرى تشهد الصين تعافيا أسرع مما كان متوقعا. ومع ذلك، هناك اقتصادات أخرى لا تزال ترزح تحت وطأة المعاناة، وتظل بعض التعديلات في توقعاتنا تميل نحو تحقق التطورات السلبية".
مديرة صندوق الدولي قالت إن الأسواق الصاعدة والبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة لا تزال تواجه وضعا محفوفا بالمخاطر. فنظمها الصحية أضعف، وهي معرضة بدرجة كبيرة للمخاطر من القطاعات الأكثر تضررا، كالسياحة وصادرات السلع الأولية، كما أنها تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الخارجي. ورغم أن السيولة الوفيرة وأسعار الفائدة المنخفضة ساعدت الكثير من الأسواق الصاعدة في استعادة قدرتها على الاقتراض، لم يقم ولو بلد واحد في إفريقيا جنوب الصحراء بإصدار سندات الدين الخارجي منذ شهر مارس الماضي.
وأردفت مديرة "الصندوق": "إن الاقتصاد العالمي بدأ مؤخرا في الخروج من أغوار هذه الأزمة. ولكن هذه المحنة لا تزال أبعد ما تكون إلى الزوال. فكل البلدان تواجه في الوقت الحالي ما أدعوه "مسار الصعود الطويل" - أي التسلق الشاق الذي سيكون طويلا وغير متوازن وغير مؤكد. وهي أيضا عرضة للانتكاسات. وإذ نشرع في هذا الصعود، فإن هناك حبلا واحدا يربطنا جميعا- وقوتنا ليست إلا بقدر قوة أضعف المتسلقين. وهؤلاء بحاجة للمساعدة في طريق الصعود".
ثم واصلت مضيفةً: "المسار القادم أمامنا تخيم عليه سحب كثيفة من عدم اليقين. ومن شأن تسريع وتيرة التقدم على مستوى الإجراءات الصحية، كاللقاحات والعلاجات، أن يعجل من هذا "الصعود". غير أن الأمر قد يزداد سوءا أيضا، وخاصة إذا حدثت زيادة كبيرة في حدة تفشي الوباء. والمخاطر لا تزال مرتفعة، بما فيها تلك الناشئة عن حالات الإفلاس والمبالغة في التقييمات في الأسواق المالية. وهناك بلدان كثيرة أصبحت أكثر عرضة للمخاطر. فقد ارتفعت مستويات مديونيتها نتيجة استجابتها المالية للأزمة والخسائر الفادحة للناتج والإيرادات. وتشير تقديراتنا إلى أن الدين العام العالمي سيبلغ أعلى مستوياته القياسية في حدود 100% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2020".
وقالت مديرة "الصندوق الدولي": "نحن نرى أربع أولويات عاجلة في هذا الخصوص: أولا، الدفاع عن صحة البشر: فالإنفاق على العلاج والاختبارات ورصد المخالطين يمثل ضرورة حتمية. وهو ما يسري كذلك على التعاون الدولي الأكثر قوة لتنسيق تصنيع اللقاحات وتوزيعها، خاصة في أشد البلدان فقرا. فلا سبيل سوى هزيمة الفيروسفي كل مكان لتأمين التعافي الاقتصادي الكامل في أي مكان.ثانيا، تجنب سحب الدعم الذي تتيحه السياسات قبل الأوان: مع استمرار الجائحة سيكون من الضروري الإبقاء على الإمدادات الحيوية في مختلف قطاعات الاقتصاد، وإتاحتها للشركات والعمال – مثل التأجيلات الضريبية، وضمانات الائتمان، والتحويلات النقدية، وإعانات دعم الأجور. ومما يحمل الأهمية نفسها مواصلة العمل بالسياسة النقدية التيسيرية وتنفيذ إجراءات السيولة لضمان تدفق الائتمان، وخاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومن ثم دعم الوظائف والاستقرار المالي. أما إذا قطعنا هذه الإمدادات قبل الأوان، فإن الصعود الطويل سيصبح هبوطا حادا".
وأكملت قائلة: "ثالثا، ستكون مرونة سياسة المالية العامة وجرأتها من الأهمية بمكان حتى تترسخ أقدام التعافي: فقد أحدثت هذه الأزمة تحولات هيكلية عميقة الأثر، ولا بد أن تؤدي الحكومات دورها في إعادة توزيع رأس المال والعمالة لدعم هذا التحول. وسيقتضي هذا توفير دفعات تنشيطية لخلق فرص العمل، لا سيما في مجال الاستثمارات الخضراء، والتخفيف من حدة التأثير على العمالة، بدءا من إعادة تدريبهم وتأهيلهم لاكتساب مهارات جديدة إلى توسيع نطاق تأمينات البطالة وإطالة مدتها. وستكون حماية الإنفاق الاجتماعي مطلبا حيويا من أجل الانتقال العادل إلى وظائف جديدة.رابعا، معالجة المديونية – لا سيما في البلدان منخفضة الدخل: فقد دخلت هذه البلدان مرحلة الأزمة بمستويات مديونية مرتفعة بالفعل، وهي أعباء لم تزدها الأوضاع إلا ثقلاً. فإذا كان لها أن تكافح الأزمة وتواصل تقديم الدعم الحيوي من السياسات؛ وإذا كان لها أن تحول دون ضياع مكاسب التنمية التي حققتها على مدار عقود، فإنها ستحتاج لمزيد من العون – وعلى وجه السرعة. وهذا يعني إمكانية الحصول على المزيد من المنح، والقروض بشروط ميسرة وتخفيف أعباء الديون، على أن يقترن ذلك بتحسين إدارة الديون وزيادة الشفافية. وفي بعض الحالات، سيتعين التنسيق على المستوى العالمي لإعادة هيكلة الديون السيادية، بمشاركة كاملة من الدائنين من القطاعين العام والخاص".
وزادت خلال كلمتها موضحة: "قمنا بالفعل بتوفير التمويل على نحو غير مسبوق من حيث السرعة والنطاق لعدد 81 بلدا. فقد بلغت التزاماتنا بتقديم القروض أكثر من 280 مليار دولار – وصدرت الموافقة بالفعل على أكثر من ثُلث هذا المبلغ منذ شهر مارس الماضي. ونحن على أهبة الاستعداد لتقديم المزيد: فلا تزال لدينا موارد ضخمة في طاقتنا الإقراضية الكلية التي تبلغ تريليون دولار لكي نضعها في خدمة بلداننا الأعضاء وهي تسلك مسارها نحو الصعود، ومرة أخرى أقول إن عملية التسلق هذه ستكون شاقة. وستقتضي شق مسارات جديدة لصعود الجبل. فلا يسعنا ببساطة أن نعيد بناء الاقتصاد القديم، بما ينطوي عليه من انخفاض النمو، وانخفاض الإنتاجية، وارتفاع عدم المساواة، وتفاقم أزمة المناخ".
وقبل أن تختم كلمتها قالت: "لذلك نحن بحاجة إلى إصلاحات أساسية لبناء اقتصاد أكثر صلابة – اقتصاد أكثر اخضرارا، وأكثر ذكاء، وأكثر احتواء للجميع – أي أكثر ديناميكية. وهذا هو ما ينبغي أن نوجِّه إليه الاستثمارات الضخمة اللازمة لتحقيق تعافٍ قوي ومستدام.وتشير دراسة بحثية جديدة أجراها الصندوق إلى أن زيادة الاستثمار العام بنسبة 1% فقط من إجمالي الناتج المحلي في مختلف البلدان المتقدمة والصاعدة يمكن أن تخلق ما يصل إلى 33 مليون وظيفة جديدة".
واختتمت مديرة صندوق النقد الدولي كلمتها: "نحن نعلم أنه، في حالات كثيرة، يمكن للمشروعات الخضراء ذات التصميم الجيد أن تولد المزيد من الوظائف وتحقق عائدات أعلى، مقارنة بالدفعات التنشيطية التقليدية من المالية العامة. ونعلم أيضا أن العمل جار لتسريع وتيرة التحول الرقمي، مما يبشر بزيادة الإنتاجية وتوفير وظائف جديدة بأجور أعلى. وبإمكاننا إطلاق هذه الإمكانات بإعادة تجهيز النظم الضريبية بأدوات جديدة وبالاستثمار في التعليم وفي البنية التحتية الرقمية. وينبغي أن يتمثل هدفنا في إتاحة الفرصة لكل إنسان للحصول على خدمة الإنترنت والمهارات اللازمة للنجاح في اقتصاد القرن الحادي والعشرين".