حماس والإخوان.. جرائم 85 عاما في "الارتباط الحرام"

كتب: حسام حربى

حماس والإخوان.. جرائم 85 عاما في "الارتباط الحرام"

حماس والإخوان.. جرائم 85 عاما في "الارتباط الحرام"

"لا توجد علاقة تربط الحركة بجماعة الإخوان المسلمين، سواء بمصر أو خارجها، وحماس حركة تحرر وطني بمرجعية إسلامية، تأسست للدفاع عن القضية الفلسطينية، ولا توجد لهم أية تدخلات بالشؤون الداخلية للدول العربية؛ لأنّ هدفهم الوحيد تحرير فلسطين".. كان ذلك تصريح لرئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، للإيهام بفك الارتباط بين الحركة وتنظيم الإخوان الإرهابي، ولكن كيف لـ"هنية" أن ينكر أن "حماس" ولدت من رحم "الإخوان" مثلها كمثل باقي الحركات الراديكالية التي انتشرت في المنطقة.

بالعودة إلى بنود ميثاق الحركة الصادر عام 1988، تذكر المادة الثانية منه أن "حركة المقاومة الإسلامية جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين، وحركة الإخوان المسلمين تنظيم عالمي، وهي كبرى الحركات الإسلامية في العصرالحديث".

وبحسب الكاتب والباحث الفلسطيني الدكتور عقل صلاح، في مقال له بعنوان: "تحول العلاقة بين حماس والإخوان من الشرعية إلى العرفية"، يشير إلى أن الأصول التاريخية لحركة حماس تعود إلى جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، تلك الجماعة التي بدأت تنتشر في "فلسطين" عام 1935 حينما أرسل "حسن البنا" مؤسس الإخوان، شقيقه عبد الرحمن ومحمد الحكيم  لنشر الدعوة هناك، ثم أنشأ الإخوان أول فروعهم في مدينة حيفا عام 1936، ثم في مدينة غزة، وفي عام 1943 أسسوا جمعية المكارم في القدس التي كانت البداية الحقيقية لوجود الإخوان في فلسطين، ومن ثم انتشرت فروعهم في جميع أنحاء فلسطين حيث وصل عدد الفروع عام 1947 إلى خمسة وعشرين فرعًا.

وأشار الباحث إلى أن "جميع الفروع تخضع لإشراف الحركة الأم في مصر"، وكان "أحمد ياسين" مؤسس حركة "حماس" أحد من طالتهم حملة الاعتقالات المصرية عام 1965 التي شنتها الدولة على قيادات الجماعة الإرهابية في مصر وقطاع غزة الذي كان يخضع لحكم "الحاكم العسكري" المصري، ليلجأ بعدها الإخوان في مصر وقطاع غزة للعمل "السري".

وبحسب الدكتور "عقل"، شكّل بعض أعضاء الإخوان في قطاع غزة مجموعتين سريتين هما "شباب الثأر" و"كتيبة الحق"، قائلا إنهم رأوا أن تشكيل تنظيم عسكري بعيد عن الأطر الأيديولوجية لمقاومة الاحتلال سيحيد العداء الناصري للإخوان ويخرجهم من مأزقهم السياسي، فقدم خليل الوزير، أحد أعضاء كتيبة الحق، مذكرة خطية في 1957 لقيادة الإخوان، إلا أن الإخوان أهملوا المذكرة، غير أن المجموعتين تابعتا العمل وانتهى الأمر بتلك المجموعتين بتكوين النواة الأولى لحركة التحرير الوطني "فتح" ما بين عامي 1958 و1959، وفي عام 1960 تبنى الإخوان موقفًا معارضًا من قيام حركة فتح متخذين قرارًا رسميًا بعدم تبني مشروعها لأنه يختلف تمامًا عن مشروع الإخوان.

ميثاق حماس ينص على تبعية جماعة الاخوان الإرهابية 

وبحسب ميثاق تأسيس "حماس" المشار إليه، حددت الحركة مرجعيتها بأنها تتبع المنهج العقائدي لجماعة الإخوان، حيث حددت شعارها بأن "الله غايتها، والرسول قدوتها، والقرآن دستورها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيل الله أسمى أمانيها"،  وهو نفسه شعار جماعة الإخوان.

كان ذلك قبل أن تتبرأ "حماس" من "الإخوان" في وثيقتها السياسية الجديدة التي صدرت عام 2017 وأشارت إلى أنها "حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية، هدفها تحرير فلسطين ومواجهة المشروع الصهيوني، ومرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها السامية".

وبحسب العديد من المحللين فإن فك الارتباط بين "حماس" و"الإخوان" بالشكل الصوري الذي تم، يأتي انطلاقا من الخسائر المتتالية للتنظيم الإرهابي، ومطاردته في العديد من العواصم العربية والعالمية بتهمة الإرهاب، لتسعى الحركة ببراجماتية شديدة إلى الغاء الارتباط الشرعي (الرسمي العلني) والابقاء على الارتباط العرفي (السري) لحين حدوث تغيير استراتيجي في الواقع الإقليمي لتعلن مرة ثانية عن الزواج الشرعي الذي لم يلغ بطلاق شرعي وإنما تحول للزواج العرفي جبرًا وقصرًا وإنحناءً للعاصفة وحفاظًا على استمرارها في الحكم.

وقبل عام من تلك الوثيقة الجديدة، شاركت "حماس" عام 2016 في اجتماع عُقد في "قطر" دعا إليه "يوسف القرضاوي"، وشارك فيه قيادات الإخوان في العديد من الدول العربية، من أجل بحث إمكانية تفعيل مجلس سياسي خاص بالتنظيم الإرهابي، يمثله شخص من كل دولة لتنسيق المواقف بشأن الأزمات التي تعصف بالمنطقة، وتم ترشيح "خالد مشعل" لتولي مهمة المجلس، بحسب ما نشر في عدد من الصحف وقتها.


مواضيع متعلقة