صوت يفرش طريقه نور.. خطيبة الشيال الكفيف "نصه الحلو في عز التعب"

كتب: سمر صالح

صوت يفرش طريقه نور.. خطيبة الشيال الكفيف "نصه الحلو في عز التعب"

صوت يفرش طريقه نور.. خطيبة الشيال الكفيف "نصه الحلو في عز التعب"

"صوتك معايا وعطرك بيسري في دمايا يا أخت روحي يا ضي هوايا".. بتلك الكلمات غنى المطرب علي الحجار، بلسان عميد الأدب العربي لخطيبته في مسلسل "الأيام، والتي جاءت خير وصف لعلاقة جمعت أحمد بخطيبته هانم، ذلك الشاب الذي أصيب بضمور في عصب العين حرمه من نور بصره وراثة عن أبيه، الفاقد بصره بنفس المرض أيضًا، واضطر للعمل في مهنة المعمار الشاقة، فوجد النور في صحبتها، تهون عليه ظلام الرحلة كلما داهمه اليأس في مواجهة ظروفه الصعبة، يشاركها في أمره وتشد من أزره، لا يملكان إلا أن يهونا على بعضهما الطريق.

نفق مظلم عمره 10 سنوات من الكفاح والتعب، فقد فيها أحمد بصره وحرم من إكمال تعليمه، ووجد في نهايته الشيال الكفيف أحمد محمد علي، القاطن في جزيرة مطاوع التابعة لمركز أولاد صقر بمحافظة الشرقية، نورًا حين جمعه القدر بخطيبته هانم التي سبق لها الزواج مرة وانفصلت عن زوجها، رشحها له أحد أصدقائه في القرية، فما لبث أن ذهب للتعرف عليها في بيت أسرتها البعيد عن قريتهم بمسافة تقدر بنحو ساعة، حتى شعر منذ اللحظة الأولى بألفة بينه وبينها: "كنت محتاج حد يهون عليا ظروفي ويقاسمني تعبي ولقيت معاها الراحة"، قال في بداية وصفه لخطيبته في حديثه لـ"الوطن".

تمت الخطبة في أبريل الماضي وتعطل الزواج بسبب ضيق الحال في ظل أزمة كورونا

بخطوات محسوبة وسريعة تمت خطبة الشاب الشرقاوي البالغ من العمر 28 عاما، في أبريل الماضي، وسط احتفال عائلي بسيط علت معه أصوات الزغاريد والأغاني التي انقطعت عن البيت منذ سنوات، اتفق مع أسرة خطيبته هانم على أن تشاركه غرفته في منزل عائلته لعدم قدرته تحمل نفقات إيجار شقة، وحسب روايته ارتضت أسرتها بظروفه وكان الاتفاق على إتمام مراسم الزواج في يوليو الماضي، إلا أنّ ظروف الوباء وقلة فرص العمل وضيق ذات اليد أجبرته على التأجيل في انتظار فراجة للأزمة.

باتت هانم عضوًا جديدًا في عائلة الشيال الكفيف أحمد، صاحب القصة المنشورة في "الوطن" مقربة لقلبه وصديقة إخوته وابنة ثالثة لوالدته المسنة، تعرف جيدًا ظروف الأخت الصغرى لأحمد والتي فقدت بصرها هي الأخرى بنفس المرض الوراثي الذي توارثه بعض الأبناء عن والدهم: "هي رضيت بالظروف والمسؤولية وأنا قصدت أتجوز واحدة برا العيلة عشان خايف على ولادي يورثوا نفس المرض اللي عندنا في عيلة والدي"، حسب ما اقترح عليه أحد الأطباء في قريته، آملًا في ألا يرث أبناؤه منه نفس المرض الذي يصيب عصب العين بالضمور.

أحمد: كنت عايز حد يهون عليا ظروفي ويقاسمني تعبي

كثيرًا ما اختار أحمد محادثة خطيبته في نهاية يوم شاق ليشكو لها عثراته ومخاوفه، لا ينتظر منها حًلا وإنما دعمًا وسندا، يجوب المشاريع ومواقع البناء متنقًلا بين المحافظات، يعمل في الإسماعيلية فترة ويغادرها صوب السويس، يحمل أجولة الرمل والطوب والأسمنت، وينقل الرخام والسيراميك، فيحنو طيف حديثها على جسده المنهك من العمل الشاق، وينسى معها آلامه ومخاوفه.

أحلامه التي يتقاسمها مع خطيبته بسيطة، لا تتجاوز حد شراء بدلة فرح وفستان أبيض يطلان به على أقاربهما وأهل قريتهما في يوم زفافهما، لم يصل سقف أحلامهما إلى شراء أثاث جديد أو شبكة أو مهر كأي عروسين: "مقدرش أجيب شقة هتجوز وأعيش مع أهلي، هو يتطلع فقط إلى وظيفة ذات دخل ثابث، ترحمه من شبح البطالة الذي يكبل فكره أيام طوال حين ينقطع العمل. 


مواضيع متعلقة