أمين الإدارة المحلية السابق: رفض مَدّ التصالح في مخالفات البناء "ضربة معلم" لإفساد ألاعيب المحليات

كتب: ماهر هنداوى

أمين الإدارة المحلية السابق: رفض مَدّ التصالح في مخالفات البناء "ضربة معلم" لإفساد ألاعيب المحليات

أمين الإدارة المحلية السابق: رفض مَدّ التصالح في مخالفات البناء "ضربة معلم" لإفساد ألاعيب المحليات

أشاد المهندس محمد عبدالظاهر، الأمين العام السابق للإدارة المحلية، بقرار المهندس مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، بعدم مَدّ إجراءات التصالح فى مخالفات البناء، بعد انتهاء المهام المحددة نهاية شهر سبتمبر الحالى.

وقال «عبدالظاهر» فى حواره لـ«الوطن» إن «القرار جاء تنفيذاً لتوجيهات الرئيس السيسى بمواجهة ظاهرة انتشار مخالفات البناء والحفاظ على الأراضى الزراعية ومنع البناء عليها وضرورة الإسراع فى إجراءات التصالح مع اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحصيل حق الدولة».. وإلى نص الحوار:

محمد عبدالظاهر لـ"الوطن": "السيسى" وضع قواعد وأسس بناء الدولة الحديثة وقراراته تستهدف إصلاح ما أفسده الجميع

ما رأيك فى قرار رئيس الوزراء بعدم مَدّ التصالح فى مخالفات البناء بعد نهاية سبتمبر؟

- الدكتور مصطفى مدبولى يفهم جيداً فى علوم الإدارة المحلية، ويعلم جيداً ألاعيب المحليات، لذا جاء قراره حاسماً وجريئاً ومهماً لإصلاح ما أفسده الزمن، فقد انتظرنا كثيراً أن تلتزم الدولة بالحسم فى مخالفات البناء وتنهى فوضى ما كان يحدث من قبل لتمييع القرارات المهمة لمصلحة المخالفين، وهو ما أدركه رئيس الوزراء وألزم الجميع باحترام قرارات الدولة والالتزام بتنفيذها، وجاء ذلك متوافقاً مع توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى الحاسمة التى أصدرها عند افتتاح مشروعات هى الأهم فى تاريخ الإسكندرية، وتمنينا كثيراً أن تصدر منذ عقود ماضية، حتى لا نصل إلى ما وصلنا إليه من الفوضى والعشوائيات والتعديات والمخالفات.

وماذا يعنى اهتمام الدولة بهذه الأمور فى توقيت يقوم فيه الرئيس بافتتاح مشروعات قومية؟

- يعنى أن الدولة تسير فى الطريق الصحيح من أجل مستقبل أفضل، بعد أن وضع الرئيس بهذه القرارات والتوجيهات قواعد الانضباط والحسم لتأسيس دولة مصرية حديثة تقوم أركانها على الالتزام واحترام الدستور والقانون وتحقيق الاستقرار والأمن وإصلاح ما أفسده الجميع.

هل ترى أن القرار سيؤتى ثماره فى إنهاء التصالح سريعاً، والقضاء على مخالفات البناء والبناء بدون تراخيص؟

- من واقع خبراتى فى الإدارة المحلية، لا بد أن نتفق على أن هناك بعض الإجراءات الضرورية التى لو تم تطبيقها بحزم وحسم والتزم بها الجميع سوف تؤتى الثمار المرجوة سريعاً ويمكن للدولة من خلالها تحقيق الردع للمخالف وتحصيل حق الدولة وجنى الثمار سريعاً.

تحميل المسئولية للمحليات وحدها تمييع للقضية.. وأطراف أخرى متورطة فى الأزمة.. وعلينا ترسيخ القاعدة القانونية "لا عقوبة دون نص ولا مخالفة دون محضر"

هل المحليات هى المتهم الأول فى انتشار ظاهرة مخالفات البناء؟

- تحميل المحليات وحدها مسئولية المخالفات دون باقى الأطراف فيه ظلم للمحليات وتمييع للقضية وضياع للحقوق والمسئوليات بعد أن أصبح واضحاً للجميع الآن أن صعوبة تنفيذ الإزالة ترجع لوجود أطراف كثيرة مسئولة عن مخالفات المبانى ولا يمكن أن تجتمع على الردع وتنفيذ القانون إلا بتعليمات عليا كما حدث أو إلزام قانونى، لذلك عندما أصدرت الدولة قرارات للتصالح لم يتقدم للتصالح إلا نسبة ضئيلة جداً لأن صاحب العقار المخالف الأصلى باع الوحدات السكنية وقبض «الفلوس»، والساكن البسيط اشترى ودفع كل ما يملكه «تحويشة العمر» ويعانى الأمرّين، وهو من يتعرض للمشكلة والأزمة الحقيقية عند تنفيذ قرار الإزالة أو سداد قيمة التصالح.

ولماذا تاهت الحقائق بين المحليات والمحافظات حيال هذه المخالفات؟

- أصبح واضحاً للجميع أن السبب الرئيسى لمأساة المحافظات هو التعديات ومخالفات المبانى والارتفاعات المخالفة لأن الكثافات السكانية فى المدن أصبحت أكبر من قدرة تحمل شبكة الطرق وشبكات المرافق فزادت أزمات المرور والنظافة والصرف الصحى لعدم قدرة شبكة الصرف على تحمل صرف المبانى المخالفة، وأصبح من الطبيعى أن تنقطع المياه والكهرباء، وأصبحت المدن لا تتحمل المزيد وساءت الحالة المزاجية للمواطنين بسبب هذه الأزمات وحرمت الارتفاعات المخالفة سكان العمارات الملتزمة من الشمس والهواء وأماكن انتظار السيارات بعد أن وصلت الارتفاعات إلى 20 طابقاً بدون جراجات فى شوارع لا يزيد عرضها على 6 أمتار وهى غير مسموح فيها بأكثر من 4 أدوار، وفقد المواطنون الإحساس بالأمان فلا أحد يضمن السلامة الإنشائية ولا الصحية للعقارات المخالفة ولا أحد يعرف متى ستقع العمارة وعلى من ستقع ومن يتحمل الدم الذى سوف يسيل تحت أنقاضها.

إذاً من المسئول عن ظهور هذه الفوضى والمخالفات فى البناء؟

- تاهت الحقائق عن كثير من الناس والمسئولين، فلا أحد يعرف: هل السبب، هو المقاول الذى خالف وقام بالبناء بدون ترخيص أم المهندس الذى أشرف على البناء؟ أم مسئول الإدارة المحلية الذى قام بعمل الإجراءات الورقية التى نص عليها القانون من قرارات إزالة ومحاضر للمخالفات وهى غير كافية للردع بدون تعاون الأطراف الأخرى؟ أم أن السبب هو تأخر الشرطة فى الدراسات الأمنية قبل تنفيذ الإزالة، أم أن السبب تكدس المحاكم بملايين القضايا للمخالفين وعدم صدور أحكام سريعة ورادعة، أم أن قيام شركات المرافق بتوصيل المرافق للمخالف دون الرجوع للمحليات هو السبب، خاصة أنه الإجراء الوحيد الذى كانت تملكه المحليات للضغط على المخالف ومنعه من الاستفادة من مخالفته لحين انتهاء الدراسة الأمنية وتحديد موعد الإزالة، أم أن السبب هو ضعف التشريعات والقوانين وعدم تحديد المسئوليات بين الجهات المختلفة.

هل ترى أن الجميع سيلتزم بتنفيذ القانون؟

- احترام القانون وتأكيد سيادة الدولة وقدرتها على الحسم والعدل والوضوح ستكون أهم أسباب التزام الجميع بتنفيذ القانون، وعلينا أن نرسخ للقانون ونلتزم بالقاعدة القانونية التى تؤكد أنه لا عقوبة دون نص وبالتالى لا مخالفة دون محضر.

دراسة آليات التنفيذ

قانون التصالح يهم عدداً كبيراً من المواطنين، لذا كان لا بد من دراسته جيداً لتحديد المسئوليات وآليات التنفيذ قبل بدء التنفيذ حتى لا يحدث هذا اللغط الذى قد يتسبب فى ضياع حقوق كثيرة على الدولة، ويُفقد الثقة فى قدرة الدولة على تحقيق العدل والردع، وهو ما دفعنا خلال الحوار لأن نوضح بعض النقاط الأساسية غير المفهومة للبعض ونحدد المسئوليات ونوحد معايير المحاسبة والتقادم ونفرق بين نوع المخالفة وتوقيتها ومكانها وقيمتها، وليس فقط مساحتها


مواضيع متعلقة