الجميلة «شويكار»
- ارتفاع أسعار
- الاستقرار الاجتماعى
- البنزين والسولار
- الدولة المصرية
- الصالح العام
- المنتجات الغذائية
- النقد الدولى
- شريف إسماعيل
- شهر رمضان
- أجر
- ارتفاع أسعار
- الاستقرار الاجتماعى
- البنزين والسولار
- الدولة المصرية
- الصالح العام
- المنتجات الغذائية
- النقد الدولى
- شريف إسماعيل
- شهر رمضان
- أجر
فى رمضان من عام 1968 كان صوت «شويكار» يُجلجل عبر أثير الإذاعة فى مسلسل «شنبو فى المصيدة» مع المبدع الكبير فؤاد المهندس. أيامها كان قد مر على نكسة 67، عام واحد. وقتها كان حزن المصريين كبيراً وألمهم عظيماً. فكر البعض فى إلغاء المسلسل الكوميدى الضاحك، لكن الرأى فى النهاية استقر على إنتاجه، بعد أن أتمّ كتابته الكاتب الصحفى الراحل «أحمد رجب» بقلمه الرشيق.
حقق المسلسل عند إذاعته شعبية كبيرة، وجانب من الفضل فى ذلك يعود إلى الكبير يوسف وهبى والجميلة شويكار. إفيهات عميد المسرح العربى: «يا للمهزلة الإنسانية».. «شنبو يخاطب البروفيسور دارويش بهذا الأسلوب الانهيارى»، وغيرها حفظه الناس ورددوه كثيراً. أما شويكار فحدّث ولا حرج، فقد جسّدت شخصية مرسومة بدقة على الورق كان من أهم ملامحها طريقتها الخاصة فى نُطق الجمل والعبارات، بقلب القاف إلى كاف: «شىء لا يصدكه عكل».. «انت يا شنبو فنان حكيكى».
كانت المسامع التى يُجلجل فيها صوت شويكار الأشد جذباً لأذن المستمع، كثيرات حاولن تقليدها كنوع من «الدلع الأنثوى»، لكن الجميلة بقيت أصلاً غير قابل للتقليد بحال من الأحوال. هذا المسلسل الإذاعى وغيره من المسلسلات الرمضانية التى قام ببطولتها «شويكار والمهندس» تحولت إلى أفلام سينمائية ناجحة، وظلت معلماً من معالم الشهر الكريم حتى كان مسلسل «سها هانم رقصت ع السلالم».
المسلسل الأخير أنتج على ما أذكر عام 1977، ومؤلفه المبدع الراحل لينين الرملى، وأذيعت منه 10 حلقات، ثم اتخذ قرار بإيقافه، لم نعرف وقتها -كمستمعين- سبباً واضحاً للقرار، البعض قال إن سببه بعض ما وصفوه بالألفاظ والكلمات المبتذلة التى كانت تتردّد على ألسنة أبطاله، وقد ذكر «الرملى» ذات يوم فى مقال له أن صعود الإخوان والسلفيين خلال النصف الثانى من السبعينات وضغوطهم على السلطة كان السبب فى إيقاف المسلسل. البعض الآخر مد الخط على استقامته وذهب إلى أن اسم المسلسل «سها هانم رقصت ع السلالم» حمل تلميحاً إلى حالة مصر بعد نصر أكتوبر المجيد.
فى ظنى أن الأمر كان فيه نوع من المبالغة، فالكاتب لم يكن فى تقديرى يقصد إسقاط عنوان على واقع، أو يستهدف مصادمة الواقع. فالإبداع الكتابى دفقة على ورق يعكس خريطة تفكير المبدع كإنسان يشعر ويتفاعل وينفعل بكل ما حوله. ويتعجّب المرء من الموقف العجيب الذى اتخذته السلطة فى السبعينات من مسلسل «سها هانم» فى وقت عبّر فيها مسلسل «شنبو فى المصيدة» بسلام، رغم إمكانية تأويله كتعبير عن حالة مصر بعد نكسة 67!.
عاشت الجميلة شويكار عاشقة للمسرح، متألقة فى أفلامها السينمائية، وملفتة بصوتها العذب المتدفق فى أعمالها الإذاعية، فباتت علامة من علامات الفن الجميل. وقد وافاها الأجل يوم الجمعة الماضى بعد سنوات طويلة من العطاء، رسمت فيها الضحكة على وجوه المصريين. رحمها الله تعالى فقد عاشت «بسمة جميلة»، دخلت الحياة ببسمة أمل، وخرجت منها ببسمة رضاء.