تحولات جديدة في سوق "التمويل متناهي الصغر".. و"الحذر" يسيطر على توجهات الشركات

تحولات جديدة في سوق "التمويل متناهي الصغر".. و"الحذر" يسيطر على توجهات الشركات
أحدث انتشار فيروس كورونا المستجد اضطراباً لكافة اقتصاديات العالم، حيث ضربت الجائحة العديد من القطاعات الاقتصادية الهامة وعلى رأسها قطاعات السياحة والطيران، التى تضررت بشدة نتيجة الإجراءات والتدابير الاحترازية التى اتخذتها الدول للحد من انتشار الوباء.
وتشير الدراسات إلى أنه كلما طال أمد الصراع ضد كورونا، أدى ذلك إلى ارتفاع حالات الإفلاس بين الشركات والبطالة بين المجتمعات، وستكون الفئات الأضعف وذوى الدخل الأقل هم الأكثر عرضة للتأثر، وستكون لذلك تبعات اجتماعية كبيرة وضغوط هائلة على الحكومات لتعزيز الاستقرار الاقتصادى والاجتماعى من خلال برامج الإنقاذ والدعم المختلفة وخفض الضرائب.
وعلى المستوى المحلى، كشفت دراسة للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن فيروس كورونا أثّر سلبياً على الأحوال المعيشية لنحو 69.6% من المصريين، ليعمل 55.7% منهم أياماً أو ساعات أقل، فضلاً عن تعطل 26.2%، وعدم انتظام عمل 18.1%، كما امتدت الآثار لتطال دخول المصريين، حيث أظهرت الدراسة أن حوالى ربع الأفراد لديهم ثبات فى الدخل منذ ظهور الفيروس، أما أغلبية الأفراد (73.5%) فأفادوا بأن الدخل قد انخفض، وأقل من 1% أفادوا بارتفاع الدخل.
وعلى الرغم من التأثر السلبى للعديد من القطاعات الاقتصادية والمالية جرّاء انتشار فيروس كورونا، فإن هناك بعض القطاعات مثل قطاع التمويل متناهى الصغر شهدت ارتفاعاً بعد تفشى الجائحة، حيث قدّر الاتحاد المصرى للتمويل متناهى الصغر عدد المواطنين المتقدمين بطلبات التمويل بقرابة الـ12 مليون مواطن، وتحول أكثرهم إلى الدفع الإلكترونى لسداد مستحقاتهم، ليبلغ حجم المعاملات الإلكترونية 4.8 مليون معاملة، وفقاً لتصريحات محمد يوسف، رئيس شركة دى كود للاستشارات المالية والاقتصادية.
وأشار «يوسف» إلى أن حجم الطلب على تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر تزايد إثر تفشى جائحة كورونا وتداعياتها التى زادت من معدلات الفقر والبطالة، موضحاً أن حجم محفظة القروض نما بمعدل 3 أضعاف خلال السنوات الثلاث الماضية، بنسبة 75%، ليحتل القطاع التجارى قرابة ثلثى العملاء، وتحظى السيدات بالمرتبة الأولى من حيث القروض المصدرة.
وكشفت الهيئة العامة للرقابة المالية فى تقريرها ربع السنوى أن نحو 32.9 ألف عميل تمويل متناهى الصغر قاموا بصرف تمويلات بقيمة 415.4 مليون جنيه إلكترونياً بنهاية الربع الأول من 2020، مضيفةً أن هناك نحو 33.77 ألف عميل قاموا بسداد الأقساط إلكترونياً بقيمة تصل إلى نحو 143.8 مليون جنيه، كما ارتفع عدد الجهات المرخّص لها بمزاولة النشاط بنحو 59 جهة خلال الربع الأول من 2020، بواقع 57 جمعية ومؤسسة أهلية وشركتين.
إجمالى التمويلات يقفز إلى 17.86 مليار جنيه
وأشار التقرير إلى أن إجمالى تمويلات نشاط التمويل متناهى الصغر بالسوق سجل نحو 17.86 مليار جنيه بنهاية الربع الأول من 2020 لنحو 3.200 مليون عميل، حيث استحوذت شركات التمويل متناهى الصغر على نحو 9.29 مليار جنيه من إجمالى هذه التمويلات، مقدمة لنحو 1.19 مليون مستفيد بنهاية الربع الأول من العام الجارى، مقابل 6.078 مليار جنيه لنحو 960.6 ألف مستفيد بنهاية الربع الأول من عام 2019.
واستطلع «الوطن الاقتصادى» آراء خبراء التمويل متناهى الصغر فى مصر حول مدى تأثير الجائحة على قطاع التمويل متناهى الصغر، والذين أجمعوا على أن النشاط تأثر سلباً جرّاء انتشار فيروس كورونا المستجد.
حسن إبراهيم: الأزمة الحالية أثبتت حاجة القطاع للتحول الرقمى
وقال حسن إبراهيم، المدير العام للاتحاد المصرى للتمويل متناهى الصغر، إن تفشى وباء كوفيد-19 أثر سلباً على كافة القطاعات الاقتصادية على المستويين المحلى والعالمى، ويُعتبر نشاط التمويل متناهى الصغر أحد القطاعات المتأثرة بالأزمة تبعاً لعاملين هامين، يتمثل العامل الأول فى التعامل عن قرب مع الفئات الأقل دخلاً وهى الأكثر تعرضاً لأى هزات اقتصادية عنيفة، خاصةً تلك الأنشطة التى تم خُفضت ساعات عملها أو إغلاقها كلياً تنفيذاً للإجراءات الاحترازية التى طبقتها الدولة لمواجهة الوباء.
وأضاف أن العامل الثانى يتعلق بممارسى التمويل متناهى الصغر أنفسهم، إذ شهدت جهات التمويل والعاملين بها حالة من الحرص فى منح مزيد من التمويلات وترقُّب الأحداث والمستجدات التى قد تطرأ على سلوكيات المستفيدين الحاليين وكيفية تلقيهم وتعاملهم مع الأزمة الراهنة وأنظمة السداد المتبعة، لاسيما فى ظل ضعف القدرة على إتمام مهام المتابعة الميدانية لهؤلاء العملاء، تأثراً بإجراءات الإغلاق الجزئى لبعض الأنشطة.
ويرى «إبراهيم» أن القطاعات الاقتصادية تلقت بالفعل صدمة الأزمة فى شهور أبريل ومايو ويونيو، ونجح كثير منها فى احتوائها، مدللاً على ذلك بتوجهات الحكومة الحالية لإعادة تشغيل كافة الأنشطة الاقتصادية بالأخذ فى الاعتبار اتخاذ كافة التدابير الاحترازية والوقائية، وهو ما ظهر أيضاً فى قطاع التمويل متناهى الصغر الذى استوعب الأزمة وبدأ يستعيد قدرته مجدداً، لينعكس ذلك على عدد القروض الممنوحة المتوقع أن تشهد ارتفاعاً خلال الأشهر المقبلة، عكس حالة الحرص التى شهدها القطاع فى شهرى أبريل ومايو.
الرقابة المالية: 59 جهة جديدة تقتحم نشاط التمويل متناهى الصغر خلال الربع الأول
وأشاد بالضوابط التى وضعتها الهيئة العامة للرقابة المالية لاحتواء أزمة تفشى الوباء وتأثيره على مستفيدى التمويل متناهى الصغر، بما أسهم فى تخفيف حدة الأزمة على كافة أطراف النشاط ككل، مرجحاً عودة حركة الأنشطة الاقتصادية وقطاع التمويل متناهى الصغر بصورة أفضل تبعاً للخطوات المتبعة للتعايش مع الأزمة حتى انتهائها بسلام.
وتابع: «أثبتت أزمة تفشى فيروس كورونا الحاجة الملحة لبذل مجهود أكبر فى عملية التحول الرقمى فى صرف وتحصيل التمويل، لذا فإنه آن الأوان لتطبيق آليات التكنولوجيا المالية بقطاع التمويل متناهى الصغر وتأهيل شريحة المتعاملين والممارسين على استخدام الأدوات الرقمية الجديدة، لا سيما فى ظل جاهزية البيئة التشريعية وصدور قانون تنظيم الدفع غير النقدى ووضع إطار زمنى للانتهاء من التحول للاقتصاد الرقمى».
من جانبه قال عمرو أبوالعزم، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «تمويلى» للمشروعات متناهية الصغر، إن نشاط التمويل متناهى الصغر تأثر سلباً بجائحة كورونا، لافتاً إلى أن معظم التمويلات تُمنح للأنشطة التجارية التى تقيدت بتراجع الطلب والاستهلاك المحلى خلال الأزمة.
وأشار إلى أن الفجوة التمويلية فى قطاع التمويل متناهى الصغر دفعت الهيئة العامة للرقابة المالية إلى رفع الحد الأقصى للتمويل الممنوح من قبَل الشركات من 100 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه.
وأضاف «أبوالعزم» أن الشركة تهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادى من خلال تيسير خدمات التمويل، خاصة فى المحافظات التى تعانى من نقص التمويل، مضيفاً أن شركته توسعت بقوة فى أقل من عامين، بعدد فروعها إلى 61 فرعاً فى 11 محافظة، ليستفيد منها أكثر من 70 ألف عميل، منهم 40% سيدات، بإجمالى حجم تمويل بلغ مليارى جنيه، ومحفظة ائتمانية تقدَّر بمليار جنيه.