"الصناعات الهندسية" تدعو للعودة إلى روح"يوليو" للنهوض بـ"القطاع العام"

كتب: حسام حربى

"الصناعات الهندسية" تدعو للعودة إلى روح"يوليو" للنهوض بـ"القطاع العام"

"الصناعات الهندسية" تدعو للعودة إلى روح"يوليو" للنهوض بـ"القطاع العام"

دعت النقابة العامة للصناعات المعدنية والهندسية والكهربائية، برئاسة المهندس خالد الفقي، كل القوى الوطنية والنقابية مصريًا وعربيًا ودوليًا إلى ضرورة استلهام الذكرى 68 لثورة 23 يوليو 1952 العظيمة، بقيادة الزعيم جمال عبدالناصر، ورفاقه الأبطال من أبناء الجيش المصري الباسل، والتي حلت منذ ايام قليلة، وذلك بدعم الخطط الوطنية والقومية الصناعية والاقتصادية، والعمل العربي المشترك.

وأكدت النقابة أن مصر تحتاج إلى استعادة روح "ثورة يوليو" للحفاظ على القطاع العام وتطويره، موضحة أن ثورة 23 يوليو اهتمت بالصناعة الوطنية، وبناء المصانع العملاقة، وأعادت توزيع الثروة، وجعلت الحد الأقصى للأجور 5 آلاف جنيه سنويا، كما شجعت الرأسمالية الوطنية، وبذلك حققت النهضة الزراعية، ووضعت مصر على طريق النهضة الصناعية والاقتصادية.

وجاء في بيان النقابة العامة الصادر اليوم الاثنين أن ثورة 23 يوليو شكَّلت تحولاً تاريخيًا استثنائيًا في الوطن العربي كله، ودفعت بالأمة العربية بكاملها إلى مرحلة جديدة من الوعي والإدراك القومي، وقادت أكبر عملية تحرر على الأرض العربية، وواجهت تحديات التنمية الاقتصادية، والعدالة الإجتماعية، والبناء المدني، والمشروع القومي، في أصعب الظروف المحلية والقومية والدولية.

وأضاف البيان أن ثورة يوليو المجيدة حققت الكثير من الإنجازات المعنوية والمادية ما أذهل العالم وغير شكل وخارطة المنطقة العربية التي كانت ترزح تحت نير الإستعمار والتخلف والتبعية، وبدعم وإلهام من ثورة يوليو المجيدة انتصرت الثورات العربية الأصيلة في الجزائر، واليمن، وسوريا والعراق وليبيا، وتم طرد القواعد الأجنبية، ومقاومة الاحتلال الخارجي، وكشف ومواجهة جميع المخططات والمؤامرات الغربية ضد أمتنا العربية.

ورصد البيان مجموعة من الشواهد على أن ثورة 23 يوليو عام 1952، ومنها أنه لم تتوقف المحاولات الرامية لتحقيق العدالة الاجتماعية عند ما سبق، بل سعى الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إلى إصلاح منظومة العمل المصرية، وذلك بسن تشريعات تنظم علاقة العامل بصاحب العمل، كانت وبحسب المراقبين منحازة للطرف الأضعف في المعادلة وهو العامل، ومن بين المبادئ التي حرصت على وجودها التشريعات العمالية أجر عادل للعامل مقابل ساعات عمل محددة، بالإضافة إلى ضرورة التأمينات على العمال، وحصولهم على معاش حال بلوغهم سن التقاعد، وفي حالة إصابة العامل أثناء عمله، وكذلك حصول العمال على نسبة من أرباح المؤسسة الاقتصادية التي يعملون بها، مشيرا إلى أنه و بعد ثورة 23 يوليو كانت نسبة 60% من أرباح المؤسسات الاقتصادية يتم إنفاقها على العمال بين أجور وتأمين ومعاشات وتطوير للقدرات، ما يؤكد اهتمام الثورة بفئة العمال والفلاحين، وأن "الثورة" عظمت من انتماء العامل لمصنعه، وانتماء الفلاح لأرضه، وذلك بخلق دور لهم في إدارة المؤسسات الاقتصادية التي يعملون بها عقب ممثلين من العمال يتم انتخابهم في مجالس الإدارات.

وجاء في بيان "النقابة العامة ": "تطورت حركة التصنيع فى مصر بعد ثورة 23 يوليو عام 1952 تطوراً ملحوظاً، فقد كان حلم يوليو الصناعي هو تصنيع كل شيء من "الإبرة إلى الصاروخ" مع اهتمام خاص بالتصنيع العسكرى استجابة لروح التحدى العسكرية التى كانت تحيط بمصر فى ذلك الوقت وأعطيت الأولوية للصناعات الكيماوية والغزل والنسيج والصناعات المعدنية خاصة الحديد والصلب والأسمنت، وقد تركزت هذه الصناعات الوطنية على الشريط المأهول من وادى النيل فى جنوب الصعيد والقاهرة والدلتا والإسكندرية، وأقامت الثورة مصانع الحديد والصلب من أجل تطوير الصناعات الثقيلة، مجمع مصانع الألمونيوم في نجع حمادي وهو مشروع عملاق بلغت تكلفته ما يقرب من 3 مليارات جنيه، وشركة الأسمدة كيما، ومصانع إطارات السيارات الكاوتشوك، ومصانع عربات السكك الحديدية سيماف، ومصانع الكابلات الكهربائية، ومصانع السيارات بوادى حوف، وتوليد طاقة كهربائية من السد العالى تستخدم في إدارة المصانع وإنارة المدن والقرى، كما تم بناء المناجم فى أسوان والواحات البحرية.

وأقيمت المصانع الحربية لسد حاجة الجيش المصرى من الأسلحة والذخائر، وكانت نتيجة بناء تلك القلاع الصناعية فتح أبواب العمل أمام الملايين من أبناء مصر فى كل المجالات الصناعية والخدمية".

وجاء في البيان رصد لخطط التنمية الصناعية فى عهد الثورة حسب دراسات وأبحاث رسمية، حيث بدأ الاهتمام المركز بالصناعة منذ قيام الثورة حيث طرحت مسالة التصنيع كضرورة اقتصادية واجتماعية داعية الرأسمالية المصرية بل والأجنبية أيضا للإقدام على إقامة المشروعات الصناعية، وقامت بإنشاء المجلس القومى للإنتاج فى عام 1955 الذى قام بدور المروج للمشروعات الصناعية، وبعد العدوان الثلاثي، شقت الثورة طريق التنمية الاقتصادية المستقلة لبناء اقتصاد وطني حديث يقوم على الصناعة وقامت بإنشاء وزارة الصناعة فى يوليو عام 1957 وتم وضع اول برنامج قومى للتصنيع فى عام 1957 بلغت تكاليفه الكلية حينئذ 250 مليونا من الجنيهات لينفذ على خمس سنوات اختصرت الى ثلاث وتضمن البرنامج الكثير من الصناعات الكيماوية، وصناعات مواد البناء وتبعته الصناعات المعدنية والهندسية، وفي أواخر عام 1959 تقرر إعداد برنامج التصنيع الثاني ليغطى فترة السنوات الخمس التالية واستهدفت الخطة الخمسية الاولى (60/1961-64/1965) إعطاء دفعة قوية للصناعة فخصص لها 26,7% من الاستثمارات الكلية بهدف زيادة الصناعات التحويلية بنسبة 42% فى نهاية تلك الخطة.

وقال البيان، إن الثورة أنجزت ثلاث خطوات حاسمة على طريق التنمية: -

أولها: وضع خطة مضاعفة الدخل الوطني في عشر سنوات وهو معروف باسم الخطة الخمسية الأولى وكان معنى ذلك التسليم بمبدأ التخطيط للتنمية.

ثانيها: الإقدام على التأميمات الكبرى ابتداء بتأميم البنك الأهلي وبنك مصر في فبراير 1960، ثم تأميمات يوليو 1961 وما بعدها، وقوانين يوليو الاشتراكية، وكان معنى ذلك التسليم بأن القطاع العام هو القاعدة الأساسية للتنمية.

ثالثها: وضع ميثاق العمل الوطني وشق طريق التحولات الاقتصادية والاجتماعية بهدف الوصول إلى الاشتراكية، وكان معنى ذلك أن التنمية عملية ثورية ترمى ليس فقط لتحقيق الاستقلال الاقتصادى وإنما ترمى أيضا لتغيير المجتمع وإعادة بنائه لصالح مجموع قواه العاملة.

وفسر البيان نتائج التنمية بما أعلنه البنك الدولي في تقريره رقم 870 أن مصر استطاعت عبر تلك الإجراءات تحقيق نسبة نمو من عام 1957 – 1967 بلغت ما يقرب من 7 % سنويا، وهذا يعنى أن مصر استطاعت فى عشر سنوات من عصر الثورة  أن تقوم بتنمية تماثل أربعة أضعاف ما استطاعت تحقيقه فى الأربعين سنة السابقة على عصر الثورة  ..كانت تلك نتيجة لا مثيل لها فى العالم النامى كله حيث لم يزد معدل النمو السنوي فى أكثر بلدانه المستقلة خلال تلك الفترة عن 2.5% بل أن هذه النسبة كان يعز مثيلها فى العالم المتقدم باستثناء اليابان ، وألمانيا الغربية ، ومجموعة الدول الشيوعية ، فمثلا إيطاليا وهى دولة صناعية متقدمة ومن الدول الصناعية الكبرى حققت نسبة نمو 4.5 % فقط فى نفس الفترة الزمنية.


مواضيع متعلقة