فتيات دار أيتام.. ضحايا حكايات تحرش واغتصاب على يد مشرف

فتيات دار أيتام.. ضحايا حكايات تحرش واغتصاب على يد مشرف
قصص مغلفة بالآلام ترويها فتيات دار أيتام الصفار بطلخة التابع لمحافظة الدقهلية، ذكريات مغلفة بالخيبة والانكسار تتخللها وحشية مُغتصب هتك عرض إحداهن دون رحمة بعدما تحرش بالعديد منهن، كوابيس تطاردهن ليل نهار، سيناريو مُفزع عاد يفتح الجرح المُلتئم من 4 سنوات تقريبًا بعد حصول صاحب الدار على حكم محكمة بعودته بعد حبسه سنة احتياطي بسبب تستره على مشرف الدار الذي حصل على حكم 7 سنوات بعد ثبات اغتصابه لفتاة.
حالة من الحزن تيعشها الفتيات تلك الأيام بعد سماع خبر عودة ذلك الرجل الذي لم يدافع عن حقوقهن حسب قولهن، واتهمهن عند شكواهن من المغتصب بأنهن من يفعلن الفاحشة فيما بينهن حتى تدخل الطب الشرعي وأثبت الاعتداء الجنسي للصغيرة أصيبت بصدمة عصبية لا تزال آثارها موجودة حتى الآن، تروي حنان.م أحد فتيات الدار، أنها تابعت تفاصيل القصة منذ بدايته بل وتعرضت للتحرش على يد هذا المشرف الذي كانت تظن أنه أبًا بديل لها عن الذي لم تعرف له طريق ولا عنوان منذ دخولها للدار رضيعة، تتذكر ابنة الـ21 عامًا مشاهد قاسية حين لامس هذا الرجل جسدها دون مقاومة منها فضلًا عن ضربها المبرح وتخويفها وشتمها إن لزم الأمر وتهديدها أيضًا: "احنا دلوقتي مقاطعين الأكل والشرب عشان مش عايزة المدير يرجع تاني لأنهم محافظش علينا وممكن اللي كان بيحصل أثناء وجوده يحصل فينا تاني وأنا خايفة على إخواتي الصغيرين إحنا ما صدقنا عالجناهم نفسيًا".
تصف المكان في عهده كأنه سجن مشدد لا يدخله الناس وكذلك الشمس لا تعرف طريقه، يجبرهن على ارتداء النقاب والعباءات السوداء في سن صغير وإلا يتم حرمانهن من الأكل والخروج بل ومعاقبتهن على عصيان أوامره حسب وصفها: "مشي من هنا بسبب المشكلة واتشال فيها جه واحد جديد بيعاملنا أحسن وبيعتبرنا بني آدمين وبعد ما كنا محرومين حتى من الحلوى بقي بيعطف علينا وبيعاملنا زي ولاده مش عايزينه يمشي إحنا ما صدقنا لاقيناه".
شتائم وسباب سمعته الفتاة العشرينية أكثر من اسمها داخل الدار بل وضربها بوحشية وصلت لإصابتها: "لسه علامات لسعة السكينة والمعلقة السخنة في جسم وضربة الموس وماسورة الستاير والخرطوم التخين إحنا اضربنا بأسوأ الطرق وكله ده عشان ملناش أهل وكان بيعايرنا ويقول لمتكم من الشوارع طب إحنا ذنبنا إيه"، لا تطيق سماع خبر عودته تتمنى الموت قبل أن تراه هكذا تقول "حنان" التي لم ترَ يوما جيدًا في عهده تحكي عليه بل أصيبت بالأمراض النفسية والجسدية التي جعلتها تفكر في الانتحار ليس فقط التي فكرت في ذلك بل هناك 6 فتيات قبلها منهم فاطمة التي مسكت الموس بدون تردد وشقت يدها وتم إنقاذها في الثواني الأخيرة: "يا ريتهم سابوني أموت" تتمنى الموت قبل الحياة التي لم تشعر يومًا أنه مُرحب بوجودها فيها تربت بالقسوة بدل الحنان والضرب والإهانة بدل الاحتواء والمعايرة ليل نهار وذل المشرفين والتحرش بها بل والعمل في المشغل التابع للدار مقابل الحصول على بسكويتة فقط: "اه والله مكناش بناكل حلاوة زي الأطفال كل التبرعات اللي كانت بتجلنا مكناش بنشوفها كان بيتسلمها تحت وممنوع الزيارات وممنوع نمسك حاجة بإيدينا كنا محرومين من كل حاجة واضطرينا نشتغل اليوم بحاله عشان بسكوتة زي العيال".
لا تنسى اليوم الذي نزلت فيه للمدير السابق مع بعض الفتيات لإخباره بجريمة المشرف واعتدائه جنسيًا على أخت لهن: "رده صدمنا قالنا انتوا اللي بتعملوا كده مع بعض طب احنا كان عمرنا ساعتها 13 سنة ايه اللي هيوصلنا لكده مهنش عليه يحقق في الموضوع الأول ويعاملنا زي ولاده" دشن حملة ضده عبر "فيس بوك" للمطالبة بعدم عودته وترك المدير الحالي في مكانه بسبب حسن أخلاقه معاملته، متمنين أن يصل صوتهن للمسؤولين وتوفير بيئة آمن للعيش فيها بسلام: "إحنا 185 ولد وبنت كبار وصغيرين كلنا مش عايزينه".
شهدت يسرا الدسوقي على كل أحداث الدار في ذلك الوقت حين كانت متطوعة لتعليم الفتيات والأولاد بسبب تراجع مستوى التعليم وتوفير مدرسين في جميع المواد، لاحظت أن تبرعاتهم لم تصل الأطفال، فضلا عن شراء كل مستلزمات التعليم من أدوات واحتياجات لكل المراحل في الزيارة التالية لم تجده: "الدار من رضع لحد بنات وشباب كبار أقل مرحلة بتعاني من الإهمال وفيه طفل رضيع مات قبل كده بسبب قلة الرعاية ومعظمهم كانت مضطر نفسيا بسبب لسعهم بالمعلقة وضربهم بوحشية وكأنهم حيوانات مش بني آدمين كنت بلاقي دماغهم مفتوحة ومرة آثار الحروق ظاهرة بشكل فظيع"، فضلًا عن منع شرب المياه عنهم حتى لا يدخلن الخلاء كثيرًا فكان يقترب منها الطفل ويطلب الشرب بنهب وكأنه لم يرَ الماء في حياته من قبل: "الطبيعي إن الطفل يطلب شيكولاتة أو حلويات إنما يطلب مية ويكون هيموت عليها شيء مؤسف دي قمة القسوة وانعدام الأخلاق".
تابعت شكوى الفتيات من حالات التحرش بهن المتكررة حاولت مساعدتهن أكثر من مرة حتى تمت عملية الاغتصاب وتدخلت من خلال الاستعانة بمحامي ليعيد حق الفتاة وبالفعل وصل الأمر للمحكمة وتم إقالة المجلس القديم لتستره على المغتصب ودعمه ولكنه حاول العودة مرة أخرى وعدم التفريط في المنصب الذي كان يدر له دخلًا متمثل في التبرعات حسب قولها:"البنات كانوا بيحاولوا الانتحار والشباب كانوا بيشربوا سجاير وفيه منهم اتجه للإدمان من سوء المعاملة".
لم ينفِ الدكتور وائل عبد العزيز، وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالدقهلية كل هذه الحكايات والاتهامات التي كانت من نصيب مدير الدار السابق، مؤكدًا أنه وقتها اتخذ الإجراء اللازم بإقالته وتعيين الدكتور أحمد نادر بدل منه والذي نال حب واحترام الأولاد، لكنه الآن أمام حكم قضائي واجب النفاذ لايمكن أن يخالف تطبيقه وفي نفس الوقت يريد أن ينفذ رغبة الفتيات لتعاطفه منهم وشعوره بالمسؤولية اتجاههم: "يهمني الأبناء ورغبتهم تتحقق مصلحتهم بالنسبالي فوق الجميع لكن فيه قانون أنا مطالب بتنفيذه فالأمر صعب وبحاول اتعامل بدبلوماسية شديدة وأزمتي الحقيقة إني مش عايز أفرض حد على الأولاد لأن حقهم عليا أوفر لهم احتياجاتهم البسيطة".
يطمئنهم بأنه لن يفعل شيئا عكس رغبتهم لافتًا إلى أنه في طريق لإيحاد حل لا يخالف القانون وفي نفس الوقت يرضي أبناء الدار، مؤكدًا أنه شكل لجنة من الأمومة والطفولة للإقامة معهم 24 ساعة لتهدأتهم: "عايزين نخرج من الأزمة دي بشكل آمن واحنا سبق وتدخلنا لحماية الولاد لما لاقينا فيه اعتداء عليهم ودي مؤسسة من ضمن 13 مؤسسة بديرها ويهمني إرضاء الأبناء أولًا لأنهم ولادنا وفي عينيا".