قادة أوروبا يجتمعون لليوم الثالث لمناقشة الموازنة وكورونا

كتب: وكالات

قادة أوروبا يجتمعون لليوم الثالث لمناقشة الموازنة وكورونا

قادة أوروبا يجتمعون لليوم الثالث لمناقشة الموازنة وكورونا

لا يزال قادة الاتحاد الأوروبي منقسمون لليوم الثالث حول ميزانية الاتحاد للعام القادم غير المسبوقة والتي تبلغ قيمتها 1.85 تريليون يورو (2.1 تريليون دولار) وخطة الانعاش الاقتصادي من فيروس كورونا.

وقد حذرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل من إمكانية عدم التوصل إلى اتفاق على الرغم من الحاجة الملحة التي يفرضها الوباء.

قال رئيس وزراء لوكسمبورغ، كزافييه بيتل، إنه خلال تجربته التي استمرت سبع سنوات في الاجتماعات الأوروبية، لم يشهد مثل هذا التضارب في المواقف."

ورغم مفاوضات ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لم يتمكن التحالف الفرنسي الألماني القوي من التوفيق بين وجهات النظر المتعارضة.

لا تستطيع السماء الزرقاء ولا النسيم العليل في كثير من الأحيان التأثير على المزاج التفاوضي الذي يجري في الهواء الطلق في شرفة مركز المؤتمرات في بروكسل.

فقد شهد الاجتماع مصطلحات غير دبلوماسية مثل "الكراهية" و"الغضب" بين الزعماء خلال المفاوضات الماراثونية التي كان ينبغي أن تجمع الكل في صف واحد لمحاربة الركود التاريخي في الكتلة.

قالت ميركل، لدى وصولها مبكرا ليوم إضافي من المحادثات في ما كان مقررا عقده في بروكسل لمدة يومين، "ما إذا كان سيكون هناك حل، ما زلت لا أستطيع أن أقول شيئا ... هناك الكثير من النوايا الحسنة، لكن هناك أيضًا الكثير من المواقف. لذا سأشارك في العمل من أجله. ولكن قد لا تكون هناك أيضًا نتيجة اليوم".

تتفق جميع الدول على أنها بحاجة إلى التكاتف معا، لكن الدول الخمس الأكثر ثراء في الشمال، بقيادة هولندا، تريد ضوابط صارمة على الإنفاق، في حين تقول دول الجنوب المتعثرة مثل إسبانيا وإيطاليا إنه يجب إبقاء هذه الشروط عند الحد الأدنى.

كانت الاختلافات كبيرة لدرجة أن استئناف المحادثات بين القادة السبعة والعشرين اليوم الأحد تم تأجيله عدة ساعات حيث عملت المجموعات الصغيرة على مقترحات حل وسط جديدة.

جلس القادة أخيرا لتناول العشاء معا في وقت مبكر من المساء، ويمكنهم التفكير في اقتراح من مجموعة الدول الشمالية الخمس الغنية التي اقترحت صندوقا للتعافي من فيروس كورونا بقيمة 350 مليون يورو في هيئة منح ونفس المبلغ في هيئة قروض. عارضت دول الاتحاد الأوروبي الخمس الملقبة بـ "المقتصدة " - وهي هولندا والنمسا وفنلندا والسويد والدنمارك - منذ فترة طويلة تقديم أي منح على الإطلاق.

انسحبت ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من محادثات ساخنة في وقت متأخر من يوم السبت مع مجموعة من الدول بقيادة هولندا تضغط من أجل الحد من حجم المنح المقدمة للبلدان التي تضررت اقتصاداتها بشدة من الوباء وفرض شروط صارمة على كيفية صرف الأموال.

قال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته عن المحادثات في الساعات الأولى اليوم الأحد - بعد رحيل ميركل وماكرون - "لقد غادرا في مزاج سيئ ... حقيقة أن نواصل الحديث يدل على أن لدينا جميعا تفاؤلا".

التقى ماكرون وميركل في وقت متأخر في الليل مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي ورئيسة اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، أورسولا فون دير لايين.

واصلوا محادثاتهم اليوم الأحد مع مضيف القمة شارل ميشيل قبل استئناف القمة.

قال مسؤول بالاتحاد، طلب عدم نشر اسمه بسبب استمرار المفاوضات، "هذه لحظة حاسمة".

يُنظر إلى روته على نطاق واسع على أنه زعيم الدول المعروفة باسم "الأربعة المقتصدة"؛ هولندا والنمسا والدنمارك والسويد.

يشتهر روته أيضا منذ زمن بأنه باني "الجسور بين الدول الأوروبية".

لكنه اتهم نهاية هذا الأسبوع بتبني موقف تفاوضي صارم إزاء إبرام صفقة.

في حين قال كونتي إن لديه علاقة شخصية جيدة مع روته، إلا أنه أضاف "الصدام صعب للغاية. تهديد روته باستخدام حق النقض أمر ليس لديه ما يبرره."

يضغط روته ومجموعته الصغيرة من الحلفاء من أجل ربط إصلاحات سوق العمل والمعاشات بمنح الاتحاد الأوروبي، وقواعد تمكن دول الاتحاد من مراقبة المشاريع الممولة من صندوق الإنعاش، ووقفها إذا لزم الأمر.

قال كونتي "لا يمكنه أن يطلب منا القيام بإصلاحات محددة. بمجرد الموافقة على المساعدات، ستقدم كل دولة مقترحاتها."

طرف آخر في المجموعة المقتصدة، سباستيان كورتس، المستشار النمساوي، قال إنه ما زال يرى ثمة فرصة للتوصل لاتفاق، لكن "الطريق طويل ونقلت وكالة الانباء النمساوية عن كورتس قوله :" أنا شخصيا أرى أنه سيكون من العار أن نتوقف".

كما يريد روته الربط بين توزيع أموال الاتحاد الأوروبي وسيادة القانون - وهي علاقة تستهدف بوضوح دول مثل بولندا والمجر، والتي يعتقد كثيرون في الاتحاد الأوروبي أنها تنزلق بعيدًا عن الحكم الديمقراطي.

"لا أعرف ما هو السبب الشخصي لرئيس الوزراء الهولندي كي يكرهني أو يكره المجر، لكنه يهاجمنا بقسوة ويقول إن المجر - في رأيه – دولة لا تحترم سيادة القانون ويجب معاقبتها ماليا"، حسبما ذكر رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

وقال أوربان إنه مستعد للبقاء لأسبوع إذا لزم الامر.

وقال رئيس الوزراء المعروف بولعه الشديد بكرة القدم: " حتى كرة القدم ليست بأهمية التوصل لاتفاق، الامر لا يتعلق بالمجر بل أوروبا (كلها) الآن"

الحاح المحادثات واضح. دفعت جائحة الفيروس التاجي الاتحاد إلى أسوأ ركود له على الإطلاق وقتلت نحو 135 ألفا من مواطنيه.

اقترحت السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي صندوقا بقيمة 750 مليار يورو، يعتمد جزئيا على الاقتراض المشترك، ليتم استخدامه كقروض ومنح لأكثر البلدان احتياجا. يأتي ذلك بالإضافة إلى موازنة الاتحاد الأوروبي لمدة سبع سنوات بقيمة تريليون يورو والتي ظل القادة يناقشونها منذ شهور.

تتفق جميع الدول على أنها بحاجة إلى المساعدة، لكن الدول الأربع الأكثر ثراءً في الشمال، بقيادة هولندا، تريد ضوابط صارمة على الإنفاق، في حين تقول الدول المتعثرة مثل إسبانيا وإيطاليا إن الشروط يجب أن تبقى عند الحد الأدنى.

قال ماكرون إن القادة بحاجة إلى تسوية يوم الأحد.

وقال "أعتقد أنه لا يزال ممكنا، لكن هذه التنازلات، أقول بوضوح شديد، لن يتم على حساب الطموح الأوروبي".


مواضيع متعلقة