الكنيسة تؤكد: المجمع المقدس أقر طريقتين لـ"التناول" بشروط بسبب كورونا

كتب: مصطفى رحومة:

الكنيسة تؤكد: المجمع المقدس أقر طريقتين لـ"التناول" بشروط بسبب كورونا

الكنيسة تؤكد: المجمع المقدس أقر طريقتين لـ"التناول" بشروط بسبب كورونا

أكد القس بولس حليم، المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ما سبق ونشرته "الوطن" حول كواليس اجتماع اللجنة الدائمة للمجمع المقدس برئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، اليوم السبت، بالفيديوكونفرانس، من إقرار طريقتين للتناول في الكنائس التي سيتم إعادة افتتاحها ومعاودة إقامة القداسات بها، على ألا يتجاوز عدد الحضور في القداس الواحد 25 شخصا.

وقال حليم، لـ"الوطن"، إن الطريقتين "التقليدية" بـ"المستير"، والاستثنائية الخاصة بمناولة "المرضى والمساجين والكنائس التي بها أعداد كبيرة ويخدمها كاهن واحد، مستمرة وكان معمول بها من قبل، ولذا لم يتم إضافتها للاجراءات الـ29 التي تم الإعلان عنها لاتخاذها عند الفتح التدريجي للكنائس.

وكانت اللجنة العامة للمجمع المقدس، اجتمعت اليوم، برئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، وأصدرت بيان جاء نصه: "في إطار متابعة الوضع الصحي وانتشار جائحة فيروس كورونا، وقرارات رئيس مجلس الوزراء الأخيرة، ونظرًا لحالات العدوى والإصابات والوفاة واختلاف معدلاتها من إيبارشية إلى أخرى وبمستويات شديدة / متوسطة / خفيفة، رأت اللجنة أن يقوم الأسقف مع مجمع الكهنة في كل إيبارشية بتقدير الموقف الصحي من حيث استمرار أو تعليق القداسات بالكنائس لمدة أسبوعين أو أكثر، أو فتحها تدريجيًّا مع مراعاة كافة الإجراءات الصحية، مراعاةً كاملةً وشاملةً، وبصورة جدية. مع تعليق الصلوات بشكل كامل بكافة إيبارشيات الكرازة المرقسية يومي الأحد والجمعة وفقًا لقرار مجلس الوزراء. وفي حالة اختيار الفتح التدريجي في أي إيبارشية نوصي بالالتزام بكافة التعليمات التي ستصدر لاحقًا في مذكرة خاصة. وبالنسبة لكنائس القاهرة والإسكندرية (إيبارشية قداسة البابا) وحيث أنها تشهد ارتفاعًا في نسب الإصابات والعدوى، لذا يتم تأجيل فتح الكنائس حتى منتصف يوليو، ويعاد وقتها تقييم الموقف".

وقال مصدر كنسي، لـ"الوطن"، إن الاجتماع تضمن النقاش حول "سر التناول"، حيث تم الاتفاق على استمرار الطريقة التقليدية في الكنائس التي بها أكثر من كاهن عبر "المستير"، على أن يجرى الاستثناء من ذلك بالنسبة للكنائس التي بها كاهن واحد فقط وبها عدد كبير، حيث سيتم سر التناول بعد رجوع الكاهن إلى أسقف إيبارشيته بالطريقة الاستثنائية وهي طريقة "مناولة المرضى والمسجونيين"، بصورة استثنائية وفي أضيق الظروف على أن يجرى العودة للطريقة التقليدية بعد انتهاء مسببات اتخاذ القرار.

و"طقس التناول" وهو أحد أسرار الكنيسة السبع والتي ترمز إلى جسد ودم المسيح عبر خبز القربان والخمر، وتركز الجدل حول معلقة التناول المعروفة بـ"الماستير" وهي معلقة فضية يناول بها الكاهن في ختام القداس القبطي المتقدم لهذا الطقس في فمه.

وكان قد أثير جدل قبطي وكنسي حول إلغاء "المستير" خوفا من نقل عدوى كورونا عبره.

وكان البابا تواضروس، أكد أن الكنيسة على مدار الأجيال هي "أم" ترعى مصالح أبناءها ويهمها حياتهم الجسدية والروحية والنفسية، وأسرارها السبعة أساس إيمانها وتقواها عبر الزمن، وتاريخها شاهد على ذلك.

وفي افتتاحية مجلة الكرازة الناطقة بلسان الكنيسة في عددها الأخير الذي تم نشره اليوم على الموقع الرسمي لها على شبكة الإنترنت، أضاف البابا، إن عدو الخير يقوم من وقت لآخر لكي يشكك في هذا الإيمان المستقيم بشائعات وهرطقات وأكاذيب وضلالات، ودائما الكنيسة من خلال آبائها وشعبها تقف حائط صد ضد أي انحراف إيماني أو عقيدي لأنها لا تعرف الإيمان فقط بل تعيشة وتحياه كل يوم.

وأوضح البابا، إن سر التناول "جسد ودم المسيح" بحسب الاعتقاد المسيحي، لا ينقلان أي عدوى لأنها سر حياة، أما إجراءات تقديم السر فقد تغيرت أشكالها عبر الزمان، وبقى الهدف هو إتاحة سر التناول كما هو رغم اختلاف الوسائل والأساليب المستعملة لذلك.

وأشار البابا إلى طريقتين لتقديم "سر التناول" في الكنيسة، الأولى تقليدية عبر "المستير"، والثانية تستخدم بدونها في مناولة "المرضى والمسجونين"، وهي ليست بدعا ولا خروجا ولا انتقاضا على قدسية السر، لافتا إلى أنه في زمن تأسيس السر لم يكن هناك وباء عالمي يقضي على مئات الألوف من البشر ويصيب الملايين في معظم أقطار العالم، هذا زمن يحتاج وقاية وحرص بالغ.

دف البابا في افتتاحية "الكرازة": "هذا زمن توبة وليس زمن كلام ومقالات، هذا زمن ندم واستعداد وليس زمن عناد وقساوة، هذا زمن دموع وليس زمن استعراض ومناقشات، لأنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وأهلك نفسه أو خشرها؟ ماذا يستفيد كل من يكتب وينشر على مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي ويهاجم الكنيسة وآبائها وتدبيرها ويثير سجسا وتعبا بين الناس، غالبا التوبة لم تعرف طريقها إليك، لك أقول: إحترس الموت على الأبواب، قد تؤخذ نفسك في هذه الليلة، أبديتك أهم من أي شيء".

 

وتابع البابا: "الكنيسة كأم تطبق قواعد المحبة خلال هذا الزمن الطارئ من انتشار الوباء بصورة عالمية وتستخدم الطريقة الاستثثنائية بدلا من المعتادة والتي سنرجع إليها بمجرد عودة الأحوال الطبيعية، هذا تجميد أو تأجيل للطريقة المعتادة وليس الغاء أو حذفا، وهذا هو صوت الحكمة، وإننا لا نعيش بمفردنا في هذا المجتمع، ويجب ألا نكون سببا في بلبلة أحد أو عثرة النفوس التي نحبها".

 

واختتم البابا: "أن الدعوة لاتخاذ إجراءات وقائية نتيجة الظروف الحالية ليس خروجا عن الإيمان إطلاقا، وها نحن نشهد بوفيات بالمئات وإصابات بالآلاف وانتشار شديد للعدوى، والوباء تعدى إمكانيات المستشفيات والأطباء والأجهزة".

 

وكانت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية قد قررت منذ 21 مارس الماضي، غلق الكنائس ومنع الصلوات الجماعية للوقاية من تفشي فيروس كورونا.


مواضيع متعلقة