أصحاب المراكب يترحمون على "فسحة النيل": لقمة عيش وراحت

كتب: سحر عزازى

أصحاب المراكب يترحمون على "فسحة النيل": لقمة عيش وراحت

أصحاب المراكب يترحمون على "فسحة النيل": لقمة عيش وراحت

فسحة النيل، كانت الأكثر طلباً فى العيد، والأكثر ربحاً لأصحاب المراكب، يقصدها مواطنون من مختلف الشرائح الاجتماعية، لتمضية وقت ممتع مع الأسرة، الأمر الذى اختفى لأول مرة هذا العام، بأمر مجلس الوزراء، وضمن الإجراءات الاحترازية التى اتخذتها الحكومة لمكافحة فيروس كورونا.

انطفأت أنوار المراكب وغاب عنها زبائنها، الذين كانوا يبثون فيها الروح على مدار أيام العيد: «مش لاقيين ناكل ولا نشرب»، يقولها بحزن شديد خضرى عباس، الشهير بـ«أبوعلى»، الذى عاد إلى مسقط رأسه قنا، بعد توقف العمل، وانصراف الزبائن والسائحين عن المركب الذى يعمل به: «عندى ولدين كانوا شغالين معايا على المركب، رجعنا بلدنا ومعندناش شغلانة غيرها».

لم يتوقع «خضرى» أن يصل الحال إلى الدرجة التى جعلته عاجزاً عن توفير قوت يومه، بعد أن كان رزقه وفيراً، مؤكداً أنه لم يحظ بصرف الـ٥٠٠ جنيه، التى خصصتها الدولة للعمالة غير المنتظمة: «سلمت رقم بطاقتى بس اسمى منزلش».

«خضرى»، صاحب الـ٦٥ عاماً، لا يعرف مهنة أخرى غير «المراكبى»، حيث مارسها منذ سنوات طويلة، ولم يشهد طوال رحلته فترة مثل التى نمر بها حالياً، متمنياً أن تنتهى بسلام ويعود العمل مرة أخرى: «اللى بيحصل ده كارثة، بس هنعمل إيه ربنا يكشف عنا البلاء، كنا شغالين كل الأيام مش الأعياد بس».

٣٠٠ جنيه يرسلها صاحب المركب شهرياً إلى «خضرى»، كمساعدة منه منذ بدء الأزمة، وينطبق الحال على ١٥ آخرين يعملون على المركب، بعد أن تدهورت ظروفهم المعيشية فجأة: «كان فيه لقمة عيش نضيفة جه الوباء وحرمنا منها».

ظل الأمل يراود محمد صلاح، مراكبى، بأن تزول الغمة، وتعود الأوضاع إلى سابق عهدها، وأخذ يجهز المركب، استعداداً لموسم عيد الفطر، لكن أحلامه تبددت، وظل العمل متوقفاً منذ بدء أزمة انتشار فيروس كورونا، لافتاً إلى أنه يعمل منذ ٢٠ عاماً، ولم تمر عليه فترة صعبة كما هى الآن: «بقالى ٣ شهور ممسكتش فلوس، وعندى أسرة وأولاد محتاجين مصاريف، وكنا بنستنى موسم العيد عشان نعوض فيه». ويحكى «محمد» أنه اعتاد تجديد المركب فى العيد، من خلال دهانه وتركيب أنوار جديدة وأجهزة صوت وزينة احتفالاً بالعيد واستعداداً للأعداد الغفيرة التى يستقبلها، منذ فجر أول أيام العيد.


مواضيع متعلقة