خالد الصاوي: الاكتئاب وراء وزني الزائد في "ليالينا 80" وبدأت الريجيم بعد تحذيرات طبية

كتب: خالد فرج

خالد الصاوي:  الاكتئاب وراء وزني الزائد في "ليالينا 80" وبدأت الريجيم بعد تحذيرات طبية

خالد الصاوي: الاكتئاب وراء وزني الزائد في "ليالينا 80" وبدأت الريجيم بعد تحذيرات طبية

بأداء رصين، وانفعالات مُحكمة، أطل الفنان الكبير خالد الصاوى على جمهوره بشخصية مركبة فى مسلسله الجديد «ليالينا 80»، حيث تكمن صعوبة الشخصية فى تأرجحها ما بين العقل والجنون، حسب الأحداث، إلا أن الصاوى نجح فى الاختبار وأجاد تجسيدها، وفقاً لآراء الجمهور والنقاد.

وفى حواره مع «الوطن» يكشف «الصاوى» عن تلقيه إشادة من الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، التى هنّأته بـ«رسالة» على إجادته للشخصية، وأوضح نقاط الشبه بينه وبين «أرسطو»، وأعلن سبب ظهوره بوزن زائد فى المسلسل، ورد على منشور المنتج محمد العدل الذى أبدى صدمته من العمل، وتحدّث عن أجواء التصوير فى زمن فيروس «كورونا» المستجد، وإلى نص الحوار:

وزيرة الثقافة هنّأتنى بـ"رسالة" على مسلسلى الجديد.. وأظهر ضيف شرف فى "النهاية"هدية لـ"سنيرجى" 

 كيف كانت أصداء دورك فى مسلسل «ليالينا80»؟

- تلقيت إشادات واسعة عن أدائى لشخصية «جلال أرسطو»، أبرزها رسالة نصية من الدكتورة إيناس عبدالدايم، وزيرة الثقافة، حملت ثناءً على تجسيدى للدور بكل أبعاده الفنية، وهو ما أعتبره وساماً على صدرى أفخر به طوال عمرى، وأرجو ألا يكون إعلانى عن هذه الرسالة تصرفاً غير لائق منى، لكن سعادتى بهذا التقدير هو ما دفعنى للكشف عنها، وكذلك صديقى طارق لطفى، والحقيقة أن محبة واحترام الناس تدفعنى للمزيد من الاجتهاد لـ«تقفيل» الشخصية كما بدأتها وحازت على إعجابهم.

 ماذا عن تحضيراتك لهذه الشخصية المركبة التى تتأرجح ما بين العاقلة والمجنونة؟

- «جلال» صاحب تجربة اتضحت ملامحها من كلامه، ومرّ بأكثر من مرحلة على مدار سنوات عمره، أولها اتباعه منهج الفيلسوف «سقراط» المعنى بالأخلاق والفضيلة والحب والخير والجمال، لكنه صُدم منه لينتقل إلى المرحلة الأفلاطونية، حيث الخيال والمدينة الفاضلة، وسرعان ما صُدم مجدداً ليسير مع «أرسطو» ومفهوم العقلانية، لينساق بعدها وراء الأحاسيس «وبدأ يسيب نفسه على سجيته»، ليدخل فى موجة جديدة تحت عنوان «الإحساس»، ثم بدأ يحن إلى جذوره فى باب الشعرية، فضلاً عن مروره بحالة إنكار لوفاة حبيبته «ناهد»، التى بات يُحدثها وكأنها حية تُرزق، وانطلاقاً من كل هذه المراحل والتقلبات، درست الشخصية ورسمت أبعادها وملامحها.

 وما نقاط الشبه بينك وبين «جلال أرسطو»؟

- الخيال والمقاومة والرغبة فى التأثير، فهذه السمات أحببتها فى شخصيته، وأتمنى أن تدوم وتتأصل فى شخصيتى، علماً بأن أى شخصية أجسدها لا بد من وجود نقاط شبه واختلاف بينى وبينها، فمثلاً شخصية «حاتم رشيد» فى فيلم «عمارة يعقوبيان» كنت أتشارك معه فى مهنيته وحبه لعمله، أما شخصية «رشدى وهدان» فى فيلم «الجزيرة» فكنت متعارضاً معها سياسياً، لكن «لو حطتنى فى موقف كخالد الصاوى وقلت لى مصلحة بلدك بعد التغييرات اللى مرينا بها، هاقول لك إن مصلحة بلدى أهم حاجة فى حياتى، وممكن أقتل أو اتقتل علشانها».

 «ساعات النسيان بيبقى نعمة» مقولة جاءت على لسان «جلال» فى حديثه مع ابنة شقيقه.. فهل توافقه الرأى؟

- نعم، فالنسيان نعمة، وواحد من التكنيكات التى خلقها الله سبحانه وتعالى، لأن ذاكرة الإنسان إذا احتفظت بالتفاصيل بما يصاحبها من ملل وضجر وما إلى ذلك، ستتحول الحياة إلى جحيم لن يطيقه أحد، وبعيداً عن هذه الجزئية، سنجد «جلال» يعانى من الوحدة بعد وفاة زوجته، وذلك بحكم إقامة شقيقه مع زوجته وابنته بعيداً عنه، وزواج ابنته من شخص «آدمى حيوانى» إن جاز التعبير، لدرجة أنه قال عنه: «ده ناقص يعمل وأد لبناته»، وانطلاقاً من حالة الوحدة، قال لشقيقه فى مشهد بينهما: «أنا مش إنسان مريض، لكن أنا وحيد»، مما دفعه إلى خلق عالم على مقاسه وعاش فيه، وكان يعتقد أنه إنسان متوازن، إلى أن مر بمواقف عدة، منها أنه كاد يحرق شقته وتلقيه قراراً بتقاعده من إدارة الجامعة، ليمنحه الله ابنة أخيه التى تفقد بصرها فى حادث، «فيبدأوا يتسندوا على بعض، وبقى فيه معنى جديد للحياة ليه وليها».

 بحكم عمل «جلال» كدكتور فلسفة حسب الأحداث.. هل قرأت فى هذا المجال للإلمام بتفاصيل الشخصية؟

- لدىّ قراءات سابقة فى الفلسفة من حبى فيها، فضلاً عن دراستى ٣ أعوام فى كلية الآداب قسم الفلسفة، لأننى كنت مهموماً بقضيتين حينها هما «الإيمان والإلحاد» و«الرأسمالية والشيوعية»، وكنت أسعى للوصول إلى حلول يقينية بشأنهما، وفى هذا الإطار كانت قراءاتى واسعة فى هذا المجال.

 معنى كلامك أنك كنت متأرجحاً ما بين الإيمان والإلحاد فى إحدى فترات حياتك؟

- نعم، فقد اقتربت من كل المناطق الملتهبة، ومنها الجنون والإلحاد والإجرام والعنف السياسى، «والمنطقة الأخيرة اللى بيفكر إنه يبقى مسلح لمواجهة الطاغوت من الاستعمار والنظم العربية العتيقة»، لكن الله أنقذنى أولاً وأخيراً من كل هذه الأفكار والمعتقدات، إضافة إلى إنقاذ الفن لى من طريق الإدمان والإرهاب وما سبق ذكره، حيث كان المسرح والشعر والتمثيل بمثابة علاج نفسى لى.

 بعد إنكار «جلال» وفاة حبيبته وزوجته.. أترى أن نموذج الزوج الوفى ما زال موجوداً فى حياتنا؟

- بكل تأكيد، لكن لا بد أن نعى أن قوة الشخصيات الاستثنائية تكمن فى ندرتها وقلتها، «إحنا بنقول عليهم أشخاص مفيش منهم كتير، لكن ماينفعش نقول عليهم ناس شاذة وغريبة»، لأنهم نماذج حقيقية تجسد معانى الرومانسية والإخلاص والرجولة.

 لم أتحدث مع موتى بعد رحيلهم لأن "كفاية علىّ العفاريت بتوعى".. "ومستعد أقتل أو أتقتل علشان خاطر مصر"

 وهل مررت بحالة مشابهة لما عاشه «جلال» إثر افتقادك شخصاً عزيزاً عليك؟

- ضاحكاً: «كفاية علىّ العفاريت بتوعى لأنى ماقدرش أستقبل عليهم عفاريت زيادة»، فأنا أنقسم إلى خالد القلب وخالد العقل وخالد الضمير وخالد الشهوة وخالد الجنون، ومن كل هذه الخوالد لا مساحة لاستقبال «مدحت» أو «حازم» مثلاً.

 وكيف تتعامل مع كل هذه الشخصيات بداخلك؟ ألم ينتبك شعور بالتشتت حيالهم؟

- لا أحدث نفسى قائلاً: «أنا المفروض أعمل كده»، لكن أقول: «يا إخوانا إحنا المفروض نعمل كده»، وقد نقلت كل هذه الشخصيات على «اسكتش» من الورق لم أنتهِ منه، «لأنى ماعرفتش أنا هاروح على فين»، لكن دعنا نتخيل أننى بصدد تجسيد ٦ شخصيات ليسوا توائم فى أحد الأفلام، فبالتأكيد ستجد اختلافاً بين خالد الضمير وخالد القلب وخالد الجنون... إلخ، ونتاج هذه الخوالد يصب عند خالد الصاوى، الذى أتعامل معه فى نهاية المطاف.

 هل ظهورك بوزن زائد فى «ليالينا ٨٠» كان فى إطار مفردات الشخصية، أم أن هناك أسباباً أخرى؟

- وزنى الزائد كان نتاج أسباب تعرّضت لها خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، منها مرورى بظروف صعبة أدخلتنى فى حالة اكتئاب شديد، نظراً لعدم التزام عدد من المنتجين معى، وتعرّضى للأذية من أناس بمراوغاتهم وعدم التزامهم، كما أعترف بارتكابى أخطاء تكتيكية فى عملى، أبرزها عصبيتى التى قادتنى لخناقات لا داعى لها، وعلى أثرها امتنعت عن «الريجيم»، رغم «إنى من الناس اللى بتتخن دايماً، فلازم أبقى فى حالة الجيم والتمرين»، وعلى أثر ذلك اختل نظام حياتى خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، ومررت باكتئاب وإحباط وحالة فوضى «اللى الإنسان ما بيصدق يلاقيها»، فعشت حياة بوهيمية لفترة من الفترات، وبعدها صورت فيلم «الضيف» و«الفلوس» اللذين كان لا بد من الحفاظ على وزنى فيهما، لكننى بدأت أخيراً فى الخضوع لحمية غذائية وتدريبات بدنية، وأعتذر للجمهور على ظهورى بهذا الوزن رغم أن الممثل «ممكن يتخن أو يخس» وفقاً لطبيعة الدور، لكن «مايبقاش مبلط فى الخط زى ما أنا عملت»، ولكنى تورطت ولكنى أعلن أن «ليالينا ٨٠» سيكون آخر أعمالى ظهوراً بهذه الهيئة الشكلية، خاصة أننى تلقيت إشارات طبية تحذيرية من تسبّب السمنة فى تعرّضى لأمراض عدة.

 هذا عن وزنك.. فماذا عن مخارج الألفاظ أثناء نطقك بعض الكلمات التى لم تفهمها فئة من الجمهور حسب تعليقاتهم عبر «السوشيال ميديا»؟

- «جلال» حينما يتحدث فى أمر ما يشطح، وأحياناً يُحدث نفسه كما رأينا فى عدد من المشاهد، فبالتالى ربما الكلام «بيفرول» منه مثلما نقول باللهجة الدارجة، لكن لن تجد جملة كان من المفترض سماعها ولم تسمعها، وبالتالى استمدادى طريقة الكلام كان من ملامح الشخصية، لكنها ليست بالأمر المعيب، لأن العيب يكمن حينما أنقل لك معلومة ولا تصل إليك.

لست غاضباً من محمد العدل بعد صدمته فى "ليالينا 80"

 هل أغضبك منشور المنتج محمد العدل حينما أبدى صدمته من «ليالينا 80» لعدم رصده التحولات السياسية والاجتماعية مع نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات؟

- لا يمكن أن أغضب من أسرة العدل أو أى فرد فيها، لأننا عائلة واحدة وهم كانوا أصدقاء والدى، رحمه الله، ومن حق الدكتور محمد العدل أن يبدى آراءه كما يحلو له، لأنه شخص كان صاحب نشاط سياسى أيام دراسته الجامعية، وتشاركنا فى فترات ثورة ٢٥ يناير وما تلاها من أحداث، وبالتالى رأيه يُحترم سياسياً وفنياً وفكرياً، وأنا أحترم كل الآراء بطبعى طالما أنها لا تحمل أى إساءة لفظية لشخصى.

 ولكن ما رأيك فيما كتبه؟

- لن أستطيع الكشف عنه بما أننى ما زلت أصور مشاهدى، لأن المسلسل أشبه بـ«البيبى» الذى لا يجوز توجيه سؤال عنه على شاكلة: «يا ترى البيبى بتاعك هيبقى أحلى من أخته الأمورة ولّا أحلى من اخواته؟» فأنا أعتبر أعمالى بمثابة أولادى الذين أحبهم بكل تأكيد.

 ما ردك على بعض الآراء التى أبدت تحفّظها على تقيّدكم بحقبة الثمانينات وأن المسلسل يُمكن تقديمه فى أى زمن؟

- أود أن أجيب عن هذا السؤال بتساؤل وهو: «لماذا لا نطرح هذه الأسئلة حينما نشاهد الأفلام الأمريكية المُقدّمة فى حقب العشرينات والثمانينات على شاشة MBC 2؟» فمقياسى فى الفن لا يكون وفقاً للسؤال البراجماتى: «لماذا لا تفعل الأشياء فى الوقت الذى نعرفه؟» فأنا أصطحب المشاهدين فى رحلة، فإما أكون مرشداً جميلاً لهم أو لأ.

 هل تعتبر «ليالينا 80» مسلسلاً نخبوياً لا يستهدف كل الطبقات؟

- على الإطلاق، وإن كان سؤالك هاجساً طاردنى قبل العرض، لكن النتائج الحالية تثبت متابعة كل الطبقات له، وبشكل عام أحب أن تكون ٩٠٪ من أعمالى جماهيرية وشعبية، ونسبة الـ10٪ للنخبة وما إلى ذلك.

 وما موقفك من المشاركة فى «ليالينا 90» و«ليالينا 2000»؟

- لم يحدث اتفاق بشأنهما مع شركة «سينرجى»، التى مررت معها بمفترق طرق قبل ٣ أعوام، حيث لم نتوافق على شىء معين حينها، وأعترف بأننى كنت متصلب الآراء حينها، ولم يحدث أى تعاون فنى منذ ذلك الحين، ولكن تلاشت الآثار السلبية عما أشرت إليه فى مكالمة هاتفية، ووجدت آفاقاً تتفتح أمامى ومسئولى الشركة يقولون لى: «دى شركتك» وكانوا صادقين فى كلامهم، وأتحدث عنها مع الأستاذ حسام شوقى، المشرف على الإنتاج، الذى اكتسبته كصديق على الصعيد الشخصى، وثقتى فيه كبيرة ولا حدود لها، وكذلك الأمر بالنسبة للمنتج تامر مرسى، وحينما كنت أتحدث مع حسام بشأن العام المقبل، وجدته يقول لى: «هامضى معاك من دلوقتى، ولقيته بيحط لى أجر أعلى من اللى كنت بافكر فيه»، ومن هذا المنطلق، أترك له مساحة التخطيط بالنسبة للجزءين من «ليالينا ٨٠»، وأنا معه قلباً وقالباً، ولذلك أحببت تقديم هدية صغيرة متواضعة لشركة «سينرجى» وحسام شوقى على وجه التحديد.

 وما هى؟

- معروف عنى عدم تقديمى أدوار ضيف الشرف، لكننى سأخوض التجربة مع مسلسل «النهاية» ليوسف الشريف، الذى أراه فناناً متميزاً وشغله خارج الصندوق تماماً، وعلى أثره أشعر بسعادة كبيرة لتعاونى مع «سينرجى»، التى ستُمكننى من التفكير بشكل مختلف، ومعهم سأترك لهم مساحة التفكير والتخطيط طالما هناك اتفاق على الاستراتيجية العامة.

"كورونا" قرصة ودن تحتاجها البشرية لاستعادة إنسانيتنا

 كيف كانت أجواء التصوير فى زمن فيروس «كورونا» المستجد؟

- أعتبر «كورونا» بمثابة «قرصة ودن» كانت البشرية بحاجة إليها، نظراً لتراجع إنسانيتنا وتعاملنا بطريقة «الفتونة» فى أحيان كثيرة، فضلاً عن تعدى الدول الكبيرة على الصغيرة، واكتساح الطبقات الغنية للفقيرة، ولذلك أرى الوضع الراهن فرصة للأقوياء والأغنياء والمتحكمين من أجل الرحمة والتراحم، فإذا تعاملنا مع الأزمة الحالية من هذا المنطلق سنتكاتف للعبور منها بسلام.

 لكننى أتحدث عن الإجراءات الاحترازية داخل موقع التصوير؟

- شركة «سينرجى» وفّرت كل أدوات التعقيم داخل مواقع التصوير، لكننى أوجه تحية لبلدى شعباً وحكومة، وأرى أن حالة الثقة المتبادلة بين الشعب والحكومة تُسهم فى التقارب بينهما، مما سيؤدى بدوره إلى تصدينا لأى اختبار أو أزمة بالنسبة لنا.


مواضيع متعلقة