المشردون.. مآسٍ إنسانية تبحث عن "حياة كريمة"

المشردون.. مآسٍ إنسانية تبحث عن "حياة كريمة"
يتنقلون من مكان إلى آخر يبحثون عن الدفء والمكان للمكوث فيه، يسترقون النظرات لكل من يمر في محيطهم أملًا في الحصول على المال والطعام، وبعد انتشار فيروس كورونا في الآونة الأخير أصبحت حياتهم أكثر تعقيدا عقب تطبيق حظر التجوال، إلى أن وجدوا العون من مركز الملك الخاضع لإشراف جمعية خيرية تابعة للشؤون الاجتماعية لتنتشلهم من الضياع، والتقت "الوطن" الحالات التي استقبلها دار الملك أول دار في منطقة الدلتا لإيواء المشردين.
بعينين يملأهما الحزن، روى "أ.ع" 74 عاما من مواليد محافظة بورسعيد، وهو من الحالات التي ترعاها الدار، قصته التي بدأت قبل 18 عاما حينما انفصل عن زوجته، وباع كل ما يملك ليرضي زوجته وأولاده، إلى أن صار دون سكن.
النقاشة.. مهنة الرجل الثمانيني إلا أن الربو وحساسية العين كانا عائقين للاستمرار في مهنته وبحث عن أخرى "الهاندميد"، إلى أن وصل لدمياط بعد انفصاله عن أسرته، ومكث في مدينة رأس البر لفترة، لكنه عجز عن سداد قيمة الإيجار المرتفعة بعدما رفع المؤجر قيمتها، ما دفعه إلى الرحيل والمكوث في الشارع وبات يفترش بعض المحلات والمقاهي ثم أرصفة.
وتابع: "أنا أب لولدين رامي ومحمد ولكن نظرا لأن عودت أولادي في الماضي بمبادرتي بالسؤال والإنفاق عليهما وليس العكس وحين انتقالي للدار قمت بإبلاغهما، وتضايقوا لهذا الأمر لحبهم لي ولكن ما باليد حيلة فليس لي مسكن آخر حيث سبق وبعت الشقة المملوكة لي لإرضائهما في الماضي فهم في حاجة لتدبير نفقات زواجهما وليس من المنطق أن أمد يدي لهما حاليا وأقول لهما ساعدوني حيث بت أصمم شغل هاند ميد من خيوط الحرير فبت أصمم كراسي وترابيزات من الحرير منذ 15 عام تقريبا".
ويتذكر "أ.ع" لحظات التقائه بالقائمين على الدار قائلا: "قابلت أفراد الجمعية يبحثون عن الأطفال المشردين في الشوارع فقولت لهم أنا كبير وبحاجة للمساعدة عنهم حيث أنام في عز البرد على كراتين ورق في الشارع وبالفعل اهتموا بي يتوقف لحظات ثم يستكمل قائلا الإقامة في الشارع عذاب مستمر مما سبب ضيق نفسي للواحد منا لكن لما انتقلت إلى هنا شعرت براحة نفسية فالجميع هنا أهلي".
على بعد مترين يجلس "م.ب" 70 عاما، نجار، ينتظر مكالمة من أسرته على أمل أن يشعروا به عيناه ممتلئتان بالدموع لكنه يأبي أن يتكلم عن أسرته حدثنا على مضض قائلا:" أنا مواليد محافظة دمياط قبل سنوات سافرت إلى دولة الأردن أنا وزوجتي وانجبنا أولادنا بنتين وولدين وعشنا نحو 30 عاما لكن قبل 4 أعوام، قررت العودة إلى بلدي فرفضت أسرتي القدوم معي وظلوا هناك وبالطبع حينما عدت ليس لي مسكن هنا فبت أنام في الشارع وأحيانا أنام بداخل سيارة نقل موبيليا"، متابعا أن أسرته لم تحاول التواصل معه منذ عاد إلى مصر، وحاول هو من جانبه التواصل معهم لكن كافة المحاولات باءت بالفشل .
ويستطرد: "في الماضي كنت أعمل نجارا لكن قبل عام توقفت عن العمل في الوقت الذي لم أجد فيه مسكنا يأويني من برد الشتاء وبت أنام بداخل سيارة مخصصة لنقل الموبيليا، وكلما طالبت أحد بتوظيف يكون ردهم بالرفض التام ولا أعلم السبب"، مختتما: "أسرتي حرة في اختيار مصيرهم أما أن يظلوا في الأردن أو يأتوا إلى هنا".
وأعرب عن رغبته في مساندة الجمعيات المعنية والقادرين لإنقاذ المشردين في الشوارع وتوفير أماكن لهم.