اليوم.. ذكرى وفاة شاعر الحب نزار قباني بعد تركه 35 ديوانا للحياة

كتب: سمر نبيه

اليوم.. ذكرى وفاة شاعر الحب نزار قباني بعد تركه 35 ديوانا للحياة

اليوم.. ذكرى وفاة شاعر الحب نزار قباني بعد تركه 35 ديوانا للحياة

"اغضب ..هدد بحب امرأة سوايا ..فكل ما تقعله سواء.. كل ما تقوله سواء.. فأنت كالأطفال يا حبيبي.. نحبهم.. مهما لنا أساءوا .. اغضب.. فأنت رائع حقا متى تثور.. اغضب! فلولا الموج ما تكونت بحور".. كانت هذه أبيات قليلة مما أبدع شاعر المرأة والحب، نزار قباني، الذي تحل اليوم ذكرى وفاته، الـ22، حيث توفي في مثل هذا اليوم من عام 1998.

ولد في 21 مارس 1923 من أسرة عربية دمشقية عريقة. إذ يعتبر جده أبو خليل القباني من رائدي المسرح العربي، وأصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان "قالت لي السمراء"، وألف 35 ديوانًا، خلال نصف قرن، أبرزها "طفولة نهد" و"الرسم بالكلمات".

ويعود احترامه وعشقه وتقديسه للمرأة، إلى تجربة عاشها في طفولته، حين انتحرت شقيقته وصال، بعد أن أجبرها أهلها على الزواج من رجل لم تكن تحبّه، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفسه، وساعد في صياغة فلسفته العشقيّة لاحقًا ومفهومه عن صراع المرأة لتحقيق ذاتها وأنوثتها، لكنه لم يكشف عن حقيقة هذه الحادثة مبكرا، إلا أنه ذكره في مذكراته، حيث كتب:" "إن الحبّ في العالم العربي سجين وأنا أريد تحريره". فيما وصف حادثة الانتحار بقوله: "صورة أختي وهي تموت من أجل الحُبّ محفورة في لحمي... كانت في ميتتها أجمل من رابعة العدويّة". كما ارتبط بعلاقة قوية مع أمه.

تخرج نزار عام 1945 من كليّة الحقوق بجامعة دمشق، والتحق بوزارة الخارجية السوريّة، وعين في نفس العام في السفارة السوريّة في مصر، حيث كان عمره 22 عامًا، ولم تطل إقامة نزار في القاهرة، نظرا لطبيعة العمل الدبلوماسي،  فانتقل منها إلى عواصم أخرى مختلفة، وعين عام 1952 سفيرًا لسوريا في بريطانيا  لمدة عامين، اتقن خلالها اللغة الإنجليزية ثم عُيّن سفيرًا في أنقرة، ثم عام 1958 عيّن سفيرًا لسوريا في الصين لمدة عامين، وفي عام 1962 عيّن سفيرًا لسوريا في مدريد لمدة 4 سنوات. إلى أن استقرَّ في لبنان بعد أن أعلن تفرغه للشعر عام 1966ـ  حيث أسس دار نشر خاصة تحت اسم «منشورات نزار قباني».

أحدثت حرب 1967 والتي أطلق عليها العرب والمصريين، نكسة يونيو، مفترقًا حاسمًا في تجربته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه "شاعر الحب والمرأة" لتدخله معترك السياسة، ليعرف بعدها بشاعر الحب والمرأة والحرب، وقد أثارت قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام.

وعلى الصعيد الشخصي، عرف "قباني" مآسي عديدة في حياته، منها مقتل زوجته بلقيس خلال تفجيرٍ انتحاري استهدف السفارة العراقية في بيروت، وصولًا إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته "الأمير الخرافي توفيق قباني".

بعد مقتل زوجته بلقيس، غادر إلى لبنان وكان يتنقل بين باريس وجنيف، حتى استقر في النهاية في لندن حيث قضى الخمسة عشرة عامًا الأخيرة من حياته، واستمرّ في نشر دواوينه وقصائده المثيرة للجدل خلال فترة التسعينيات، منها «متى يعلنون وفاة العرب؟» و«المهرولون».

وفي عام 1997، عانى من تردي في وضعه الصحي ليتوفى بعدها في 30 أبريل 1998 عن عمر ناهز 75 عامًا في لندن بسبب أزمة قلبية، وقال في وصيته والتي كان قد كتبها عندما كان في المشفى في لندن، أوصي بأن أدفن في دمشق التي وصفها في وصيته: "الرحم الذي علمني الشعر، الذي علمني الإبداع والذي علمني أبجدية الياسمين".

 


مواضيع متعلقة