لا يوجد إغلاق.. كيف تعاملت السويد مع فيروس كورونا؟

كتب: لمياء محمود

لا يوجد إغلاق.. كيف تعاملت السويد مع فيروس كورونا؟

لا يوجد إغلاق.. كيف تعاملت السويد مع فيروس كورونا؟

إجراءات صارمة اتخذتها العديد من الدول من أجل مكافحة انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، والذي تجاوزت أعداد مصابيه أكثر من مليون و700 ألف شخص، فيما بلغ عدد وفياته أكثر من 103 آلاف في جميع أنحاء العالم.

وعلى الرغم من أن معظم دول العالم قررت فرض حظر التجوال والحجر الصحي على سكانها للسيطرة على انتشار فيروس كورونا، فإن السويد رفضت إغلاق المدن، على نحو مثير للدهشة، وفقًا لصحيفة "investigativejournal".

كيف تعاملت السويد مع فيروس كورونا؟

وخلال شهر مارس، أوضح عالم الأوبئة في الولاية الذي وضع سياسة السويد في مواجهة الفيروس التاجي أندرس تيجنيل، خلال المؤتمر الصحفي اليومي أمس، أن استراتيجية وكالة الصحة العامة لا يمكن تقييمها بالكامل إلا بعد مرور عامين، ولا يمكن معرفة ما إذا كان الناس ماتوا بسبب الفيروس أم بسبب أمراض أخرى، وحتى الآن لا يمكن قياس ما العواقب التي ستترتب على تعليم الأطفال وإبقائهم خارج المدرسة لفترة طويلة؟ أومعدل تصاعد العنف المنزلي بسبب المعتدين والضحايا كونهم في حالة إغلاق أو الحجر الصحي معًا، أو ما آثاره على المرض العقلي للسكان؟ لكن السويد وضعت خطتها في مكافحة الفيروس بالاعتماد على مواطنيها من خلال التزام بالتباعد الاجتماعي والنظافة الجيدة.

ويصادف الوقت حاليا احتفالات عيد الفصح، لكن الأمر كان طبيعيا والأشخاص ملتزمون بقواعد التباعد الاجتماعي، وهناك إشارات تحذيرية تخبر الركاب بضرورة التزام منازلهم وعدم السفر إلا للضرورة، والركاب يحافظون على مسافة جيدة بينهم وبين بعضهم في محطات الحافلات، وعندما جرى الإبلاغ عن الحالات الأولى في شهر مارس الماضي، أزال بعض السائقين المقاعد الأمامية لإيجاد مسافة للركاب، وأغلقوا مقعد السائق بالخشب حفاظًا على المسافة الآمنة، وجرى تعديل الخشب حول مقعد السائق لشريط بلاستيك لسهولة الاستخدام في حالة الطوارئ.

الحجر الصحي ليس إزاميا 

وقررت السويد إبقاء المطاعم والمحلات التجارية مفتوجة للأعمال التجارية لكن بشكل أقل من السابق، وذكر زوجين سويدين أنهم يخزنون الطعام بسبب الحجدر الصحي الذاتي، لكنه ليس إلزاميا من قبل الدولة ولكن بسبب تفضيل السكان أنفسهم لذلك.

وأكد أندرس أن المدارس ليست مغلقة لأن قطاع الرعاية الصحية سيخسر 30% من القوى العاملة وهذا ليس مرضًا يبدو أنه يؤثر على الأطفال، كما أنه لا يوجد حظر على التجمعات العامة، لكن إذا شعر الشخص بالمرض فلا يجب ذهابه إلى العمل أو المدرسة، ولم تغلق السويد حدودها مثلما فعلت النرويج والدنمارك.

لماذا قررت السويد عدم فرض اللوائح الصارمة المفروضة في بلدان أخرى؟

قالت وزيرة الخارجية السويدية آن ليند، إن لديها ثقة مكبيرة في سكان الدولة، وعلى مدار 400 عام، كان للسويد نظام خاص مع الوزارات الصغيرة ومع الوكالات الكبرى، مثل وكالة الصحة العامة، وهو ما يفسر سبب وجود عالم أوبئة يتصدر الصورة ويرد على أسئلة الجميع، وتقدم السلطات العامة يوميا نصائح وتوصيات يتبعها الناس.

وأكدت ليندا أن السويد لديها مستوى منمخفض جدا من الفساد، وهذا هو السبب الرئيسي لثقة الناس في السلطات، ولذلك عندما أوصت السلطات بعدم مغادرة المدينة خلال عيد الفصح التزم الجميع بالأمر، لأنه ليس نصيحة بل أمرا واجب تنفيذه، وبالفعل شهدت الدولة انخفاض بنسبة 90% في معدلات السفر.

وترى ليندا أن الاستراتيجية الرئيسية التي تتبعها السويد هي أن التدابير يجب أن تكون مستدامة مع مرور الوقت، أن الاستراتيجية العامة للدولة هي مزيج من التوصيات والتدابير الملزمة قانونا، ولذلك فإن الإغلاق ليس هو الحل، بل الحل هو تعزيز النظام الصحي لمواجهة الوباء بطريقة صحيحة، وحماية الفئات الضعيفة والمجموعات المعرضة للخطر، وإجراء الاختبارات بشكل دوري.

هل تعتمد السويد على مناعة القطيع؟

وفيما يتعلق بالتصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن السويد تستخدم حصانة القطيع، فهي خاطئة تمامًا، ومناعة القطيع هي شكل من أشكال الحماية غير المُباشرة من مرضٍ معدٍ، وتحدث عندما تكتسبُ نسبةٌ كبيرةٌ من المجتمع مناعةً لعدوًى معينة، إما بسبب الإصابة بها سابقًا أو التلقيح، ما يُوفر حمايةً للأفراد الذين ليس لديهم مناعةٌ للمرض، وإذا كانت نسبةٌ كبيرةٌ من السكان تمتلك مناعةً لمرضٍ معين، فإنه يُساعد في عدم نقل هؤلاء الأشخاص للمرض، وبالتالي يُحتمل أن تتوقف سلاسل العدوى، ما يؤدي إلى توقف أو إبطاء انتشار المرض.

وأضاف أنه كُلما زادت نسبة الأفراد الذين لديهم مناعةٌ في المجتمع، كلما يقلُ احتمال اختلاط الأفراد الذين لا يمتلكون مناعةً مع أشخاصٍ ناقلين للمرض، ما يُساعد على حمايتهم من العدوى.

وشددت "ليندا" على أنه لا يوجد إغلاق كامل للسويد، ولكن جرى إغلاق العديد من أجزاء المجتمع السويدي فقط، لكن الحياة العامة تسير كما هي.

هل النهج الطوعي كافيا لمواجهة الفيروس؟

قال عالم الأوبئة "أندرس" أن السويد لديها سجل جيد عندما يتعلق الأمر بمكافحة الأمراض المعدية، والناس أذكياء ويمكنهم اتخاذ قرارات جيدة للتعامل مع الأوبئة والحل ليس الإجبار، فلا يوجد قانون واحد في السويد يجبر الأب على تطعيم طفله وفالأب لديه وعي كافٍ لمعرفة أنه يجب عليه فعل ذلك دون أن يجبره أحد.

وأكد عالم الأوبئة على أنه يمكن إغلاق البلد بأكملها لكن المشكلة ستظل سارية، والفيروس سيظل موجودا، ولذلك فالحل هو في وعي الناس، ولا تزال المطاعم والمقاهي والمحلات التجارية مفتوحة، لكن كل طاولة في المطعم أو المقهى مغلقة على زبائنها فقط، والموظفون يتبعون قواعد النظافة الجيدة، ووفقا للاستطلاع الوطني الذي أجرته شضركة "Novus"، فإن السويديين يعتقدون أن بلادهم تعالج الأزمة بشكل جيد للغاية دون إغلاق.

كيف تتعامل السويد مع كبار السن؟

وتضع السويد دائما كبار السن في دور رعاية ، ولكن بها العديد من معدات الحماية وطاقم تمريض مدرب ، وجميع الموظفين معهم معدات حماية للتعامل مع الأشخاص الذين ظهرت عليهم الأعراض، وعلى الرغم من أن ما يصل إلى ثلث دور الرعاية من المسنين لديهم الفيروس في ستوكهولم إلا أنه يتم التعامل معهم بشكل جيد.

هل تعمل المدارس؟

وأكد النائب "أوستربيرج" أنه لا يحبذ إجراءات الحجر الصحي الصارمة، فكل شخص في الدولة يتحمل مسؤوليته وهذا هو التقليد السويدي، والاعتماد على وعي الناس هو الأساس، لأن الإغلاق الكامل ليس الحل، هو ليس جيدًا للاقتصاد، وأن الفنادق الفارغة تستخدم لعزل كبار السن حفاظا على حياتهم، والمدارس تعمل بشكل طبيعي مع اتخاذ إجراءات الحماية المناسبة، ولكن الحكومة أيضا أعدت خطتها للتعليم عن بعد في حالة ما إذا جرى اتخاذ قرار بالإغلاق.


مواضيع متعلقة