طابا.. 31 عاما على تحرير آخر كيلو متر بسيناء من الاحتلال الإسرائيلي

كتب: أحمد البهنساوى

طابا.. 31 عاما على تحرير آخر كيلو متر بسيناء من الاحتلال الإسرائيلي

طابا.. 31 عاما على تحرير آخر كيلو متر بسيناء من الاحتلال الإسرائيلي

خاضت مصر معركة دبلوماسية عقب نصر السادس من أكتوبر، استمرت 7 سنوات لاسترداد آخر كيلو متر من أراضي سيناء التي كانت محتلة من الكيان الصهيوني، ونجحت في مثل هذا اليوم 19 مارس عام 1989 قبل 31 عاما في رفع العلم المصري على طابا.

وتبعد طابا نحو 240 كيلومتراً عن مدينة شرم الشيخ الواقعة جنوب شبه جزيرة سيناء، وتمثل مثلثًا قاعدته في الشرق على خليج العقبة بطول 800 متر، وضلع شمالي بطول ألف متر، وآخر جنوبي بطول 1090 مترًا، ويتلاقى الضلعان عند النقطة التي تحمل علامة 91، وفي الوقت ذاته تبعد طابا عن ميناء "إيلات" الإسرائيلي 7 كيلومترات، ويعدها الكيان المحتل بوابتها لسيناء التي طالما حلم باحتلالها وفرض سيطرته عليها كاملة.

وقد عادت مسألة الحدود الآمنة لتطرحها إسرائيل بعد حرب أكتوبر 73، إلى أن عقدت معاهدة السلام في مارس عام 1979، ونصّت في مادتها الأولى على أن تنسحب إسرائيل من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، لكن إسرائيل قررت بعد توقيع المعاهدة توسيع الأقاليم التي تحيط بميناء إيلات، وأول خطواتها التي خطتها خلسة دون إبلاغ مصر أن شرعت في إقامة فندق سياحي في وادي طابا، ليبدأ خلاف الحدود الشهير، خاصة عند علامة الحدود رقم 91 بمنطقة طابا.

وفى أكتوبر عام 81، وعند تدقيق أعمدة الحدود الشرقية، اكتشفت اللجنة المصرية بعض المخالفات الإسرائيلية حول 13 علامة حدودية أخرى؛ أرادت ضمها إلى أراضيها، وأعلنت مصر آنذاك أنها لن تفرط في سنتيمتر واحد من أراضيها، لتبدأ معركة الاسترداد.

وفي مارس 1982 أعلنت مصر عن خلاف مع إسرائيل حول العلامات الحدودية الـ13، مؤكدة تمسكها بموقفها المدعوم بالوثائق الدولية والخرائط التي تثبت تبعية تلك المناطق للأراضي المصرية، وعقدت اجتماعات عدة رفيعة المستوى لبحث إيجاد حل للأزمة، وتعقدت الأمور بشكل أكبر بعد تعنت الإسرائيليين في إعادة طابا، فطالبت مصر باللجوء إلى التحكيم الدولي لحل النزاع كما تنص المادة الـ7 من معاهدة السلام بين البلدين.

وأعلنت إسرائيل في 13 يناير من عام 1986 موافقتها على اللجوء للتحكيم الذي تحددت شروطه وتم التوقيع عليها بفندق مينا هاوس في 12 سبتمبر1986، وشمل الاتفاق مهمة المحكمة في تحديد مواقع النقاط وعلامات الحدود محل الخلاف، واتفق الطرفان على اختيار المحكمين، وقبل صدور الحكم رسخ لدى الهيئة انطباع حقيقي عن أوضاع نقاط الحدود بقوة الدفاع ووجهة النظر المصرية، وضعف حجة وجهة النظر الإسرائيلية.

وفي 29 سبتمبر عام 1988، أصدرت هيئة التحكيم التي عُقدت في جنيف بالإجماع حكمها التاريخي لصالح مصر بمصرية طابا خالصة، وبعد صدور الحكم اختلقت إسرائيل أزمة جديدة في التنفيذ، حيث أعلنت أن مصر حصلت على حكم لمصلحتها، ولكن التنفيذ لن يتم إلا برضا إسرائيل، وبناءً على شروطها، ولكن الدولة المصرية رفضت كل العروض والمناورات الإسرائيلية، التي كان من بينها قبول الموقف المصري مع السماح بتأجير إسرائيل منطقة طابا لمدة 99 عاماً، وعلى الفور رفضت مصر الاقتراح مؤكدة الاستمرار في التحكيم لتعارض مبدأ التأجير مع سيادة مصر.

وتم حسم الموقف عن طريق اتفاق روما التنفيذي في 29 نوفمبر 1988، بحضور الولايات المتحدة الأمريكية، حيث انتهى بحل المسائل المُعلقة والاتفاق على حلها نهائيًا من خلال 3 اتفاقيات: الأولى تختص بالنشاط السياحي بتعويض إسرائيل بمبلغ 37 مليون دولار، وبأسعار ذلك الوقت تدفعه مصر مقابل تسليمها المنشآت السياحية في فندق "سونستا طابا" والقرى السياحية، على غرار ما حدث في كل من: دهب ونويبع وشرم الشيخ من قبل.

بينما اختص الاتفاق الثاني بتحديد موعد الانسحاب الإسرائيلي النهائي من طاب، وتوصيل خط الحدود إلى شاطئ الخليج (النقطة 91) وتحدد 15 مارس 1989، والاتفاق الـ3 تعلق بنظام مرور الإسرائيليين من وإلى طابا إلى جنوب سيناء، حيث اتفقت الأطراف على السماح للسياح الإسرائيليين بالدخول إلى طابا، وفي حال دخول السيارات يتعين أن يلصق على السيارة مُلصقًا خاصًا، كذلك يسمح بالدخول والخروج من طابا إلى إيلات في زيارات متعددة خلال 14 يومًا، وأن يحمل كل سائح جواز السفر الخاص به، وأن يقوم بملء بطاقة بيانات تختم بمعرفة السلطات المصرية في طابا، وتكون صالحة لمدة 14 يومًا، وانتهت قضية طابا برفع الرئيس الراحل محمد حسني مبارك العلم فوق أراضيها.


مواضيع متعلقة