ثورة 1919.. هزت العرش البريطاني وقادت الشعوب العربية للتحرر من الاحتلال

كتب: محمد حامد

ثورة 1919.. هزت العرش البريطاني وقادت الشعوب العربية للتحرر من الاحتلال

ثورة 1919.. هزت العرش البريطاني وقادت الشعوب العربية للتحرر من الاحتلال

كان صباح يوم 9 مارس 1919 ما زال مبكرا، حين أخذت جموع المصريين طريقها إلى الشوارع والميادين في مسيرات حاشدة للطلبة والعمال والفلاحين في أرجاء القاهرة والإسكندرية والمدن الأخرى بالبلاد، حاملة مطالبها الوطنية والاجتماعية في شكل أعمال احتجاجية وشعارات سياسية، ناضلوا بها ضد المستعمر وفساد النخبة، ليصبوا غضبهم على جور سلطة الاحتلال، إنها الثورة التي هزت العرش البريطاني.

101 عام على الموجة الأولى من الحركة النسوية في النضال ضد المحتل، والحدث السياسي الذي أحدث تغييرات جذرية فى بنية المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، لم يشبها تعصب ديني أو صراع طبقي، جمعت المصريين تحت شعار الهلال يعانق الصليب، كان رائدها الوحدة القومية، حملت لواء الاستقلال والخروج من التبعية.

ثورة 1919 قادت لأول دستور عام 1923، والذي أدخل مصر إلى المرحلة الديمقراطية بإجراء أول انتخابات نيابية عام 1924، بعد عودة سعد زغلول من المنفى، فاز فيها الوفد بأغلبية المقاعد في البرلمان، وشكل "سعد" أول حكومة دستورية، وشرع في مساعي تحقيق الاستقلال التام لمصر عن بريطانيا.

حزب الوفد الذي أسسه سعد زغلول لقيادة ثورة المصريين في عام 1919 ضد الاحتلال، وتصدر المشهد السياسي بعدها حتى اندلاع ثورة 23 يوليو عام 1952، يحتفل اليوم بالذكرى 101 على قيام الثورة، بزيارة بيت الأمة وضريح "سعد"، وعقد لقاء مفتوح مع الشباب.

ويقول بهاء أبوشقة، رئيس حزب الوفد، لـ"الوطن"، إنها ثورة شعبية شاملة خرجت من القرى قبل أن تخرج من المدن، وانطلقت من الشوارع قبل أن تنطلق من الميادين، وشارك فيها جميع طوائف الشعب، مؤكدا أن المصريين اختلفوا على كل شىء في تاريخهم الحديث عدا هذه الثورة التي حملت لواء الاستقلال.

ويصفها مصطفى الطويل، الرئيس الشرفي لحزب الوفد، لـ"الوطن"، أنها ثورة حقيقية انطلقت من قلب الشعب ضد الاستعمار، وساهمت فى التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي المصري، وأعطت الشرعية الدولية لمصر كدولة مستقلة ذات سيادة.

وكان لصورة "عناق الهلال والصليب" مع هتاف "سعد سعد يحيا سعد" التي رجت أرجاء الشوارع أبلغ الصور عن تضامن ووحدة الشعب المصري في ثورة 1919 ضد الاحتلال، فقد شهدت تلاحماً كبيراً بين المسلمين والمسيحيين، واعتلى القمص سرجيوس منابر الأزهر لإلقاء خطبة في المحتشدين بالجامع، كما أرسل الأزهر عددا من الشيوخ ليخطبوا في الكنائس، ليتصدر شعار "الدين لله والوطن للجميع" المشهد.

ويوضح الدكتور محمد عفيفي، رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة القاهرة، إن ثورة 19 استطاعت أن تتجاوز البعد الضيق للطائفية بجمعها بين الهلال والصليب، وعملت على توسيع مفهوم المواطنة الذي يعد أبرز مكاسبها، إذ واكب المد الثوري منذ اللحظات الأولى، وكانت صيحات النضال تدوى على منابر المساجد، وترددت أصداؤها بين أجراس الكنائس، على الرغم من محاولات الاحتلال إحداث الفتنة والوقيعة بين طرفي الأمة.

وعن تأثير ثورة 19 في مجريات الأمور بمحيط مصر العربي، يقول عفيفي لـ"الوطن"، إن الشعوب العربية اعترفت بفضل هذه الثورة، فقد أعقبتها ثورة العشرين في العراق، وثورة الريف المغربي، وثورة سوريا الكبرى، وثورة السودان، ومن ثم بدأت رحلة حركات التحرر من الاحتلال، واستقلال الأقطار العربية.


مواضيع متعلقة