كاتب لبناني: الزيادة السكانية في مصر تستنزف مشروعات التنمية

كاتب لبناني: الزيادة السكانية في مصر تستنزف مشروعات التنمية
- الزيادة السكانية
- عبد الناصر
- السيسي
- المشروعات القومية
- الزيادة السكانية
- عبد الناصر
- السيسي
- المشروعات القومية
قال فؤاد مطر الكاتب اللبنانيّ، والخبير في الشّؤون العربيّة، إنّه مطلع ومتابع منذ فترة الستينات للعديد من القضايا المصرية، وهنالك قضية جوهرية تشغل بال أهل الحُكْم وهي الزيادة السكانية، متابعا: "رئيس الدولة شخصيا يتحدث عنها على الملأ، وأحيانا تمتزج عبارات الرئيس النُصحية بالمرارة، فهو من جهة أمامه كرئيس للدولة مسؤولية تأمين الدواء والغذاء والتعليم والنقل والعلاج وخلاف ذلك، وهو من جهة أُخرى يرى هذا الفيض النسلي يربك الخطط الحكومية ويحبط حماسة رئيس الدولة المتطلع إلى تنمية تشمل الإنسان وأرضه".
وأضاف مطر، في مقالة المنشور بجريدة "الشرق الأوسط اللندنية"، أنّه على مدى الـ68 سنة من عمر مصر الجمهورية، بتنوع حُقبها الرئاسية الأربع، كانت مشكلة زيادة النسل بندا مقلقا في أجندة أهل الحُكْم، ووضع جمال عبدالناصر إصبعه على جُرح المشكلة، بعدما وجد على مكتبه وبعد عامين فقط من ثورة يوليو 1952، تقريرا أوليا في هذا الشأن، فأطلق في خطاب ألقاه يوم 31 مايو 1954 أمام الجماهير، إشارة أولى إلى المعضلة النسلية التي تنتظر مشروعه، وتتمثل في عبارة "ما بين الـ22 مليونا، هناك 18 مليون فلاح يعيشون عيشة الكفاف"، وقال فى مناسبة أُخرى في خطاب ألقاه يوم 5 يوليو 1956، إنّ تعدادنا يزيد كل عام نصف مليون من المواطنين، بعد 10 سنين سنكون 30 مليونا بدلا من 22 مليونا، كل هؤلاء يريدون عملا وأكلا ودخلا، فإذا لم نعمل فإن الدخل الموجود سيُقسَّم علينا جميعا، ومستوانا سيهبط، إذن لا بد من عمل مضاعف.
وتابع الكاتب اللبنانسي: "رغم محبتهم لرئيسهم، تجاهل المصريون وبالذات الشرائح النشيطة في الموضوع النسلي الموضوع، ثم كان الانشغال بقضايا سياسية على درجة من التعقيد، لكن التقارير عن الحالة السكانية المقلقة كانت في استمرار على مكتبه، ليفاجئ المصريين عام 1965 بأنّ مصر التي كان تعدادها السكاني 20 مليون نسمة مطلع الخمسينيات باتت ثاني أكبر نسبة في العالم من حيث زيادة عدد السكان تتقدم عليها باكستان، ولهذا تم إنشاء مجلس أعلى لتنظيم الأسرة.
ولفت مطر إلى أنّه بعد سفر عدد كبير من المصريين إلى دول الخليج وليبيا والعراق، وبطبيعة الحال فنسبة التناسل انحسرت قليلا، لكن وبعد اضطراب أحوال العراق وليبيا وعودة النسبة الكبرى من هؤلاء الملايين إلى مصر، فإن زيادة ملحوظة في التناسل حدثت مع المتزوجين، كما أنّ غير المتزوجين باتوا وقد حققوا في سنوات غربتهم رصيدا ماليا يجعلهم يتزوجون في بلدهم ويصبحون بذلك من ذوي منتجي النسل، وهكذا نشط عدَّاد التناسل إلى درجة جعلت الرئيس أنور السادات ينشئ مدنا سكنية بادئا بواحدة لم تكتمل، وكان في صدد المضي في إنجاز رؤيته هذه بعدما حقق النصر النوعي على إسرائيل، ومن أجْل ذلك لم يُكثر في الخطب التي كان يلقيها التركيز على ظاهرة حيوية التناسل، الأمر الذي لقي من عموم أهل الريف المصري الرضا، وبعد انقضاء عهد السادات وصل عدد السكان إلى 64 مليونا، ليزيد في عهد حسني مبارك كما الحال مع عبدالناصر والسادات، طفلا أو طفلة كل 15 ثانية.
وأوضح الكاتب اللبناني، أنّه بعد تسلم الرئيس عبدالفتاح السيسي، سجل العدّاد يوم الثلاثاء 11 فبراير الماضي 100 مليون، وهو الرقم الذي لم يخطر في بال عبدالناصر والسادات ومبارك، ومعنى ذلك تأمين مستلزمات العيش الكريم، وهذا الأمر يحتاج إلى المال الوفير والأرض الزراعية وإلى الدواء والمستشفيات ثم التعليم وفرص العمل لاحقا، والقلق المشار إليه موصول إلى عهد السيسي الذي بدأت في ظل رئاسته المئة مليون الثانية، تكتمل كافتراض مستند إلى المواليد كل عام على مدى 70 سنة، ولم تُجدِ الخشية الرئاسية من بقاء كفة الرقم المتصاعد للسكان لا تتعادل مع كفة مشاريع التنمية، بل إنّ الحيوية النسلية تقضم الكثير سنويا من المشاريع التي تتم تحت وطأة العدد المتزايد للسكان.
وزاد: "بسبب ذلك، انحسرت نسبة ملحوظة من الأرض الزراعية من أجْل بناء مشاريع سكنية بعضها بغرض الاستثمار، وبعضها الآخر بغرض تأمين مساكن للملايين الذين لا مساكن لهم وتحويل رؤية الرئيس السيسي في شأن الحياة الكريمة لكل مواطن إلى تنفيذ، وإزاء ذلك تبقى التوعية الدينية مقرونة بتنشيط التوعية الاجتماعية والتركيز على مخاطر استنزاف الكثافة السكانية للجهود التنموية، والتسليم برؤى أهل الخبرة والاقتصاد، وهكذا، فإن زيادة النسل أحد هموم المحروسة مصر التي تسعى إلى أن يسود السلام على أرضها وفي أوطان الدول الشقيقة".