مجانا وللحفاظ على الإرث الحضاري.. فتحي يدرس اللغة النوبية بالإسكندرية

كتب: سارة فرنسيس

مجانا وللحفاظ على الإرث الحضاري.. فتحي يدرس اللغة النوبية بالإسكندرية

مجانا وللحفاظ على الإرث الحضاري.. فتحي يدرس اللغة النوبية بالإسكندرية

تخطى عمره الستين، فوجد نفسه موظفا على المعاش يملك ما يعينه على عيش حياة كريمة ولكنه وجد نفسه أيضا أمام سؤال، مفاده: "ماذا أملك لأقدم للمجتمع؟"، فكان جواب سؤاله حاضرا بأنه يملك إرثا قاربا على الانقراض يحمل وأبناء جيله على عواتقهم مسؤولية الحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة، هكذا وجد فتحي سيد، الموظف السابق بإحدى الشركات بمحافظة الإسكندرية.

فرغم انتقاله وأسرته من النوبة، قبل سنوات، للعيش بعروس البحر المتوسط، إلا أنه لم ينفصل أبدا عن ملامح الحضارة النيلية والتاريخ الذي رواه له أجداده، ولكن بعد أن ترك الكثير من أبناء تلك الحضارة الموطن الأصلي حيث العادات والتقاليد إلى جوار النيل، وجد أنه لم يبق هناك سوى اللغة للمحافظة عليها، فيقول: "اللغة آخر حاجة باقية في تراثنا".

فتحي: أنوي نقل دورات تعلم النوبية إلى القاهرة بعد حماسة لمسها من جمعيات غير نوبية له

اكتشاف عدد من برديات توضح شكل وطريقة كتابة الحرف النوبي في أواخر الألفية السابقة وتعرف النوبيين على لغتهم كتابة وليس فقط لهجة منطوقة دفع "فتحي"، لتعلم هذه اللغة وتداولها في النطق المحيطة به.

"مش كل الآباء زيي بيعلموا أهلهم الحرف النوبي"، يقولها "فتحي" لـ"الوطن" بعد أن وجد اللغة تختفي من قاموس كلمات أبنائها بعد أن انغرسوا في حياة المدن الحضارية وتأثروا بها فلم يعلموا أبنائهم أصولها أو يدربوهم على التحدث بها فيما بينهم.

مثلت هذه كلها أصوات تنادي "فتحي" بأن يلبي واجب النوبة وأجداده عليه فتوجه إلى جمعية أبو راس الخيرية التابعة لقريته النوبية بمحافظة الإسكندرية، لتدريس اللغة النوبية لتدريس ذوي الأصول النوبية والمهتمين من شعب الإسكندرية بصورة مجانية.

وصل عدد الدارسين إلى 50 فردا من مختلف الأعمار، وفقا لما قاله "فتحي"، معبرا عن فرحته "بنربط أبناءنا باللغة والوطن"، حيث يحاول أن يدخل جانب ترفيهي إلى الجانب الدراسي فيأتي بالأغاني التراثية والأقوال المأثورة لإضفاء جانب الحياة اليومية للنوبي إلى جانب اللغة.

"أسرتي فخورين بيا وبيدعموني"، هكذا وصف "فتحي" موقف أسرته، حيث يشجعونه دائما على مواصلة أداء دوره نحو الحضارة النوبية، فيقول "فتحي" إنه بفضل هذا التشجيع ينوي نقل الدورات التدريبية المجانية إلى محافظة القاهرة خاصة بعد تحمس إحدى الجمعيات الخيرية غير النوبية لاستضافة الدورات التدريبية.


مواضيع متعلقة