"تربية طيور وخبيز وزراعة".. طقوس ريفية في القرى لم تقتلها "عيشة الحضر"

"تربية طيور وخبيز وزراعة".. طقوس ريفية في القرى لم تقتلها "عيشة الحضر"
- الزراعة
- القرية المنتجة
- الفلاحين
- الريف
- القرى المنتجة
- الزراعة
- القرية المنتجة
- الفلاحين
- الريف
- القرى المنتجة
يربين الطيور فوق الأسطح الصغيرة وداخل البلكونات ويرفضن شراءها من المتاجر، ويزرعن الخضراوات المختلفة من طماطم وبصل وجرجير وفلفل وغيرها فى أحواض بديلة للأرض الزراعية، ويخبزن العيش لأبنائهن كما تربين على خبز أمهاتهن، ويعددن الأكلات التى يتميزين بها ويفترشن بالصوانى لإعداد الفطير المشلتت والقرص حتى شواية السمك داخل المنزل، كل هذه عادات وتقاليد وطقوس خاصة، انتقلت مع سكان القرية إلى المدينة واحتفظن بكافة تفاصيلها التى تذكرهن برائحة البلد وجمال طبيعتها، وبقين على اتصال دائم بمسقط رؤوسهن.
"نجلاء": "بخبز فى البلكونة"
بالقرب من محطة مترو كوبرى القبة، تسكن نجلاء السيد، بأولادها الذين أتوا للدراسة والعمل قبل 8 سنوات، تاركين مسقط رأسهم فى سوهاج للاستقرار فى المحروسة، لكن حياة المدينة لم تجردها من أصلها وعاداتها التى ورثتها لأبنائها، أتت بفرن العيش معها ووضعته فى ركن خاص بالشقة تخبز فيه العيش الشمسى والفطير والفايش وغيرها من المخبوزات التى اعتادت عليها، وعن هذه التجربة قالت: «معرفتش أتأقلم على حاجات القاهرة بعمل كل اللى اتعودت عليه فى البلد».
«نجلاء» لم تكتف بهذا فقط بل تصر على الحصول على اللحوم والدواجن وعسل النحل والسمن والدقيق والجبنة القديمة من مسقط رأسها: «مبشتريش الحاجات دى من هنا خالص، مبتعجبنيش»، مؤكدة أنها ملتزمة بزيها الصعيدى ولم تغيره رغم أنها تعمل معلمة فى مدرسة إعدادية، وأضافت أنها كانت تربى الطيور فى منزلها قبل انتقالها للحياة فى المدينة لكن لم يتوافر لديها المكان للاستمرار فى هذه العادة، متمنية أن يكون لها فى المستقبل القرب منزل تربى فيه الفراخ والأرانب والحمام والبط، وتابعت: «نفسى أزرع كمان وننقل خير بلدنا لسكان المدن».
"حنان": زرعت فلفل وطماطم وجرجير
فى مدينة حلوان تسكن حنان نوفل، بعد أن تركت بلدتها صان الحجر بالشرقية لتكون بالقرب من مكان دراسة أولادها، انتقلت بنفس عاداتها وتقاليدها، لا تعتمد على الأكل الجاهز مطلقاً ولا تشترى الأسماك واللحوم من المدينة، وتحضرها معها من البلد فى إجازاتها. وتحكى «نجلاء» أنها خصصت مكاناً فى البلكونة لزراعة الطماطم والجرجير والفلفل والبصل وغيرها من الخضراوات، وأحضرت شجرة برتقال من معرض الزهور لتضعها فى بيتها، وتابعت: «مليت البلكونة زرع عشان نشم ريحة البلد»، وتعمل «نجلاء» القرص الفلاحى وتخبز العيش الذى تحبه لأنها لا تشترى من المخابز، وتقوم بتجهيز ستائر بيتها وجميع الملايات على ماكينة الخياطة الخاصة بها مثل والدتها، مضيفة أنها كانت تصنع الفساتين والملابس لأولادها فى صغرهم، وأضافت: «بعمل بياضات الأنتريه والسراير كمان»، مشيرة إلى أن الحياة الريفية بها نكهة خاصة وطعم مختلف للأكلات وفيها طبيعة مميزة للعلاقات الإنسانية، لذلك حرصت على الاحتفاظ بها وتوريثها لأولادها، مضيفة: «لازم الزيارات العائلية وصلة الرحم والجيران نداوم عليها». فى محافظة قنا تعيش سحر محمد، بعدما انتقلت من إحدى قرى الأقصر لهذا البيت الجديد، حيث عمل زوجها ودراسة أبنائها، وتحتفظ بنفس العادات والتقاليد وتحرص على ممارسة هوايتها المفضلة الخبيز، ومتابعة جارتها فى تربية الطيور بمختلف أنواعها لعدم توافر مكان فى بيتها للتربية: «جارتى عاملة حتة فى الدور الأرضى للبط والفراخ والحمام بتهتم بيهم زى ولادها، تستمتع بهذه العادة التى توفر لهم أكل صحى ينتج عنه بيض بلدى، عشان مفيش أحسن من الطبيعة وخير بلدنا».
"خلود": "بشوى السمك فى البيت"
وتشوى خلود كمال السمك فى البلكونة وتربى الدجاج كما اعتادت أن تفعل فى مسقط رأسها بالحسينية فى محافظة الشرقية، قبل الانتقال إلى مدينة العاشر من رمضان ولم تمنعها الحياة الجديدة من ممارسة طقوسها الخاصة التى تربت عليها، وكذلك الطيور تحب أن تراقب نموها بنفسها وتضع لهم بقايا أكلهم لتتغذى عليها، وتابعت: «مقدرش أشترى سمك مشوى من بره ومفيش أحسن من الحاجة اللى تربيها بنفسك صحية ومضمونة».
وتفكر «خلود» فى زيادة عدد الدواجن التى تربيها لتبيع منها لجيرانها ونشر ثقافة الاعتماد على أكل البيت والتربية فى المنزل، مؤكدة أن الشقة التى تسكن بها وفرت لها بلكونة بمساحة كبيرة تستطيع من خلالها تربية الدواجن وخبز العيش وعمل الرقاق، وقالت: «مبنقدرش نتخلى عن اللى اتربينا عليه».