فيديو.. أحمد من حياة الشارع إلى إنقاذ المشردين: مش عايز حد يعيش اللي عيشته

فيديو.. أحمد من حياة الشارع إلى إنقاذ المشردين: مش عايز حد يعيش اللي عيشته
- المشردين
- إنقذ المشردين
- المنصورة
- الزمالك
- تأهيل نفسي
- فرق الإنقاذ
- المشردين
- إنقذ المشردين
- المنصورة
- الزمالك
- تأهيل نفسي
- فرق الإنقاذ
عشرون عامًا كاملة قضاها أحمد مشردًا بلا مأوى، يتخذ من أرصفة الشوارع فراشًا يأوى إليه بضع ساعات من كل ليلة، كلما خلد إلى النوم تراوده أحلام الواقع، التي تمثلت في الكسب الحلال والعودة إلى أحضان أسرته، في منامه، هنا تعرض للسرقة من سكان الرصيف الذين أوهموه من قبل بصداقتهم وهنا أيضا تعلم لغة الشارع ليستطيع العيش بين سكانه، يجدد النية كل ليلة على أن يترك الإدمان، دون إرادة، فيغلبه هواه وينتكس من جديد، يوم يمضي تلو الآخر حتى مرت سنوات من عمره في حياة مملوءة باليأس والفقر والمرض ينحت في جبال الصبر متشبثًا بالحياة لآخر نفس.
خرج إلى الشارع في عمر الـ 13 عاما هربًا من المشاكل الأسرية
هكذا كان أحمد زكريا، البالغ من العمر 33عامًا يقضي يومه في الشارع الذي خرج إليه مراهقًا في عمر الـ13، وجد فيه ملاذًا بعد أن أصبح البيت منفرًا من كثرة المشكلات، وضاقت به السبل حتى أغواه أصدقاء السوء إلى العمل في تجارة الملابس المهربة، وحسب روايته، ترك مدينة المنصورة مسقط رأسه، وسافر للعمل في بورسعيد التي تعرض فيها للعديد من المشكلات بسبب مهنته المحظورة.
من شوارع بورسعيد كانت بداية الشاب الثلاثيني مع افتراش الرصيف، لم يتخذ سكنًا للعيش فيه، فهو وحسب روايته خلال لقاء"الوطن" به، من هناك بدأت يتعلم لغة أولاد الشوارع وصفاتهم والتكيف مع حياتهم ليحجز لنفسه مكانًا بينهم.
اعتمد على تجارة الخردة وجمع علب المشروبات الغازية للحصول على المال
"أصعب حاجة في الشارع الخيانة من الناس اللي فاكرهم صحابك، كل واحد في الشارع وليه طريقته"، كلمات نطق بها أحمد وسط حديثه عن حياة الشارع، فمنهم من يلجأ إلى السرقة لاكتساب المال، ومنهم من يلجأ إلى التسول، إلا أنه اختار الكسب بطريقة أخرى وهي جمع الخردة وعلب المشروبات الغازية "الكانز" من أكوام القمامة، وبيعها للإنفاق على نفسه للحصول على المال.
لم يترك الشاب الثلاثيني نوعًا من المواد المخدرة لم يتناوله، وحسب وصفه، عاش مشردًا متنقلًا بين محافظتي بورسعيد والإسكندرية، وحاول العودة إلى منزله فترات قليلة إلا أنه لم يتكيف، فقرر هذه المرة مغادرة بيته بلا رجعة متوجهًا إلى العاصمة.
من منطقة الزمالك، حيث افترش أحد الأرصفة هناك، كانت بداية التغيير في حياة أحمد، حين انتقل إليه فريق إنقاذ دار إيواء "معانا لإنقاذ إنسان" وحاولوا إقناعه بترك حياة الشارع والانتقال معهم إلى الدار ليحيا حياة أدمية كريمة، اعتبرها بداية جديدة لحياته كان دافعه الأول للموافقة بسهولة على الانتقال معهم هو رغبته في الإقلاع عن الإدمان، حسب وصفه.
انتقل إلى دار معانا منذ 11 شهر وتلقى تأهيل نفسي حتى أصبح مساعدا لفرق الإنقاذ
منذ11 شهر تحديدًا، كانت الليلة الأولى للشاب الثلاثيني في دار الإيواء، مخاوف قليلة هاجمت رأسه حينها، حين ذهب للاستحمام وقص شعره المغطى بتراب الشارع، أولها تقييد حريته في هذا المكان ليتفاجأ بعكس ذلك تماما، "الناس هنا عيلتي وأخواتي والمشرفين بيساعدونا إزاي نتخطى وننسى حياة الشارع".
حنان محسن، أخصائية اجتماعية بالدار وأحد المتابعين لحالة "أحمد"، أكدت خضوعه لبرنامج تأهيل نفسي مكثف مع إسناد بعض المهام إليه داخل الدار، كمساعدة المشرفين في إعداد الطعام وتقديمه للنزلاء بالدار إلى جانب السماح له بمشاركة فرق الإنقاذ خلال حملات إنقاذ المشردين من الشوارع ليتعلم معنى العطاء والإنسانية، حسب وصفها.
"منقذًا للمشردين في الشارع"، مهنة جديدة امتهنها أحمد بعد أن ترك حياة التشرد في الشارع، كسر بها المثل الشائع "فاقد الشيء لا يعطيه"، فعلى العكس من ذلك تمامًا، يعلم كيف يقنع مشردًا بالذهاب معهم إلى دار الإيواء معتمدًا في ذلك على معاناته التي عاشها سنوات طويلة من عمره، "نزلت مرة مع فريق الإنقاذ وطلبت أنزل كل مرة عشان مش عايز حد يعيش اللي عيشته".