أسامة هيكل: لسنا بحاجة إلى وزارة للثقافة.. وضعف ميزانيتها أزمة معقدة

كتب: ولاء نعمة الله

أسامة هيكل: لسنا بحاجة إلى وزارة للثقافة.. وضعف ميزانيتها أزمة معقدة

أسامة هيكل: لسنا بحاجة إلى وزارة للثقافة.. وضعف ميزانيتها أزمة معقدة

«لدينا أزمة حقيقية فى الوعى واستعادة الهوية للشخصية المصرية»، بهذه الكلمات لخص النائب أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والآثار والإعلام بمجلس النواب، حال الثقافة فى مصر، والتحديات التى تواجهها، بدءاً من ضعف الموازنات المخصّصة لقصور الثقافة، وغياب دور المجلس الأعلى للثقافة، وانتهاءً بدور القوى الناعمة فى بناء عقول الشباب، باعتبارهم مستقبل الدولة. وقال «هيكل» فى حواره لـ«الوطن» إن مصر ليست فى حاجة إلى وزارة الثقافة، لكنها بحاجة إلى مواجهة العدو الحقيقى الكامن داخل كل بيت، وهو وسائل التواصل الاجتماعى، التى ساوت بين الجاهل والعالم فى حق إطلاق المعلومة، وإلى نص الحوار:

ما الملفات التى تضعها لجنة الثقافة والآثار والإعلام أمام نظرها فى دور الانعقاد الحالى للمجلس؟

- لدينا استراتيجية مختلفة فى التعامل مع بعض الملفات، وبالأخص الثقافة والآثار، باعتبارهما جزءاً مهماً من استعادة الهوية المصرية، وندرس حالياً عقد جلسات لمناقشة آثار تطبيق قوانين الإعلام بعد مرور عام على تطبيقها، لا سيما أن القانون المنظم لهيئات الإعلام ينص على ضرورة تقديم تقرير متكامل عن الأداء، لمناقشته أمام البرلمان، وهذا لم يحدث، وحرصنا على مخاطبة رئيس مجلس النواب لطلب استعجال الهيئات فى إرسال تقاريرها.

ويجب أن نقول إن الهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام هما جهتان للإدارة، وليس من اختصاصهما رسم السياسات، أما المجلس الأعلى للإعلام فاختصاصه إصدار التراخيص ووضع قواعد مهنية حاكمة، فإذا حدث انحراف يتدخّل، ويجب إصدار ميثاق للشرف تضعه النقابات المعنية بشئون الإعلام بكل اختصاصاته، وهذا لم يحدث بشكل كافٍ، ونعمل على دراسة هذه الآثار، كما ينبغى إصدار قرار بتعيين الهيئات الجديدة، وفقاً للتعديلات على القوانين الثلاثة لتحقيق المطلوب.

نحتاج إلى إعادة رسم اقتصاديات الدراما لمواجهة العدو التركى ووسائل التواصل ساوت بين العالم والجاهل فى حق إطلاق المعلومة

ما تقييمك للدور الذى تقدّمه وزارة الآثار لإبراز الحضارة المصرية أمام العالم؟

- هناك تطور واضح فى هذا الملف ويشهده العالم، ففى الفترة الأخيرة حجم الاكتشافات مبشر للغاية، بعد فترة من توقف البعثات الأثرية عقب ثورة يناير، وأرى أن فصل الآثار عن الثقافة كان من الأمور المحمودة، صحيح أنه أضر بوزارة الثقافة بحكم مواردها المحدودة، إلا أنه أسهم فى تخصيص كل موارد الآثار للوزارة المسئولة عنها فقط. وهناك أمر آخر يتعلق بمسألة ترميم القصور التاريخية، ومن بينها قصر البارون، أحد معالم مصر الجديدة.

البعض ينتقد أداء وزارة الثقافة وضعف دورها فى استعادة الشخصية المصرية.. ما رأيك فى ذلك؟

- الثقافة نوع من أنواع الاستثمار فى البشر، عوائده غير مرتبطة بالعائد المادى، إنما فى بناء الشخصية المصرية، ووزارة الثقافة ليست مسئولة بمفردها عن هذا الملف، لدينا قوى ناعمة ممثلة فى عدد من الوزارات كالشباب والرياضة والأوقاف والتربية والتعليم والتعليم العالى، وهذه هى أدوات صناعة الوعى فى مصر، وللأسف ضعف ميزانية وزارة الثقافة مشكلة معقّدة، فمثلاً الميزانيات الموجّهة لقصور الثقافة معظمها موجه للبناء، ومع هذا حجم البناء لا يمثل ١٠٪‏ من المطلوب لتقديم أنشطة ثقافية مختلفة.

وماذا عن المبادرات المجتمعية التى يمكن أن تسهم فى تعزيز دور وزارة الثقافة؟

- أمر طيب، لكن يجب أن نسأل: ماذا يقدم المجلس الأعلى للثقافة؟، هل أحد يسمع عنه شيئاً، بالطبع لا، رغم أنه المنوط به تشكيل الوعى الثقافى، وللأسف النواب غير مهتمين بهذا الأمر، فغالبية طلبات الإحاطة المقدّمة تطالب بإنشاء قصور ثقافية، مجرد مبنى دون تحديد الهدف الذى سيقوم به هذا القصر.

إذاً أنت غير راضٍ عن مستوى الثقافة فى مصر؟

- الإعلام والثقافة أهم أدوات القوى الناعمة، لا أستطيع مخاطبة كل المجتمع بالطريقة نفسها، لذلك نحتاج إلى إرساء استراتيجية مقسّمة على مدار زمنى متقارب، تشمل بناء عقول مستنيرة، والتركيز على المناطق الأولى بالرعاية الثقافية، كالمناطق المحرومة والعشوائيات والأكثر فقراً، وبالمناسبة لغة الخطاب والقائمون على تنفيذه هما «مربط الفرس» فى نجاح الأمر من عدمه، لأن سكان هذه المناطق متعطشون لمن يأخذ بأيديهم، لكن بشكل بسيط، بدون تعقيد، وإلا هربوا وفقدت الدولة جزءاً مهماً فى احتواء هذه المناطق، والدولة الآن فى تخطيطها للعشوائيات حريصة كل الحرص على إنشاء مكتبات مطورة بها، لمخاطبة الطفل والشاب.

هل نجحت الحكومة فى استيعاب أزمة الهوية المصرية؟

- تقديرى أن وزارة الثقافة عليها مقاومة الفن العشوائى، وأرى أن هناك شخصيات فنية تلقى رعاية من الحكومة، وبالنقاش معهم يكون الرد «أصل الناس بتحبه»، والأخطر أننا نصدّر هذا الإنتاج إلى الخارج، وكأنه حال المجتمع المصرى، وهذه كارثة يجب الانتباه إليها.

الثقافة أداة حرب، ونحن نتعرّض لغزو ثقافى، وبالتالى أمامنا مهمتان مواجهة الغزو الخارجى وتصدير منتج ثقافى شديد الثراء إلى الخارج، تركيا من الدول المعادية للمنطقة العربية وللأسف تستخدم أدوات حرب ناعمة ضد المنطقة، فالمحتوى الدرامى الذى تصدّره للمشاهد العربى يلقى قبولاً، سواء فى القصة المنتجة والملابس والمشاهد الخارجية وربطها بالأحداث، فضلاً عن دبلجتها باللهجة السورية، وهذا يضعنا أمام تحدٍّ آخر وهو إعادة رسم اقتصاديات الدراما فى مصر، خاصة أن حال المنتج الدرامى فى مصر ركيك للغاية.

وماذا عن الأجهزة الرقابية على الأعمال الفنية فى مصر؟

- تحتاج إلى تغيير ثقافتها، فرقابة الستينات لا يمكنها التعامل مع الأعمال الفنية الآن.

ما الدور المطلوب من وزارة الثقافة لاستعادة هوية مصر الثقافية؟

- الثقافة ليست وزارة، لكن هى هدف للدولة، والجميع يجب أن يشارك فى صناعة هذا الهدف، وتقديرى أننا لسنا بحاجة إلى وزارة ثقافة، وإنما نحتاج إلى أفكار لتنمية عقول الشباب وإرساء الوطنية والأفكار الداعمة للدولة، أنا دائماً يشغلنى هذا الأمر، وأنا أشاهد أعمال المخرج خالد جلال الذى استطاع بحنكة تقديم محتوى ثقافى محترم من خلال مسرحه، هذا المخرج لديه هدف، وهو بناء العقل بغض النظر عن المكسب، ونفس الحال ينبغى تطبيقه فى مناحٍ أخرى، فمثلاً تأثير الإمام فى خطبة الجمعة خطير جداً، لذلك يجب الانتباه فى اختيار الأئمة الذين يقدمون خطبة الجمعة ليس فى المساجد الكبرى فقط، ولكن فى القرى أيضاً.

رئيس "ثقافة النواب": الدولة تنفق مليارات الجنيهات على العشوائيات لبناء المواطن.. وبعض الوزراء سبب استمرار "الفن العشوائى"

هل تطوير العشوائيات سيسهم فى تصحيح المشكلات التى واجهها المجتمع المصرى؟

- الرئيس السيسى يسعى بكل طاقته لإصلاح قيم المجتمع، ويعطى تكليفات للحكومة بإنفاق مليارات الجنيهات فى تطوير العشوائيات، واستعادة الدور الغائب عن الدولة فى العشرين سنة ماضية، وهو بناء المواطن المقيم فى المناطق العشوائية.

كيف يمكن مواجهة أزمة الحصول على المعلومة عبر مواقع التواصل الاجتماعى؟

- لدينا عدو موجود داخل المنزل، وهو أدوات التواصل الاجتماعى التى دمّرت فكرة المعرفة والعلم، والجرائد حينما صدرت ساوت بين الغنى والفقير فى حق الحصول على المعلومة، أما «فيس بوك» فقد ساوى بين العالم والجاهل فى إطلاق المعلومة، وهذا أمر ينبغى الانتباه إليه.


مواضيع متعلقة