الإعلام الرسمي التركي يهاجم "ممالك النار".. هل ظلم المسلسل تاريخ العثمانيين؟

كتب: محمد حسن عامر

الإعلام الرسمي التركي يهاجم "ممالك النار".. هل ظلم المسلسل تاريخ العثمانيين؟

الإعلام الرسمي التركي يهاجم "ممالك النار".. هل ظلم المسلسل تاريخ العثمانيين؟

نشرت وكالة "الأناضول" التركية الرسمية للأنباء تقريرا، اليوم، يهاجم مسلسل "ممالك النار" الذي بدأت حلقاته قبل أيام قليلة وتتناول حقبة من التاريخ العثماني في فترة انتقال السلطة من محمد بن مراد الفاتح إلى ابنه بايزيد الثاني ثم إلى السلطان سليم الأول وفترة الصراع مع دولة المماليك.

وتحدث عدد من الخبراء للوكالة في تقريرها عن سر نجاح المسلسلات التركية وعوامل ما وصفوه بـ"فشل مسلسل ممالك النار"، ونقلت الوكالة الرسمية سخريتها حين قالت: الذي أطلق عليه البعض "مسالك النار".

وقال محمد ياسر العقاد، مدير إنتاج سوري، بحسب ما نقلت الوكالة، إن "سر نجاح المسلسلات التركية يقف وراءه عدة عوامل، منها السيناريو المكتوب بطريقة محبوكة ونقل الحقيقة"، مضيفا: "في العالم العربي هناك نمط واحد من الإنتاج أدى للضعف والتعاطي مع التاريخ المزور والتشويه مثل ممالك النار"، على حد زعمه.

بدوره قال إمام الليثي الذي وصفته الوكالة بأنه سيناريست وإعلامي مصري، إن "غياب الكاتب الجيد وتزوير التاريخ والحقائق كما في مسلسل ممالك النار جعل هناك ضعف ومشاكل في التصوير، رغم رصد ميزانية كبيرة للمسلسل"، معتبرا أن المسلسلات بالوطن العربي تنجح وتفشل لأنها ترتبط بالدولة وقدرتها على التسويق.

وبحسب تقرير الوكالة، ذكر "الخبراء" أسبابا أخرى للنجاح مثل كتابة السيناريو، وتقنيات التصوير الواقعية، والاندماج مع العمل، مقابل حديثهم عن أسباب أدت لفشل أعمال مشابهة، أو افتقارها لهذه العناصر مثل المسلسل العربي "ممالك النار"، واعتبروا أنه زيف كثير من الحقائق، بحسب ما ادعى التقرير.

التقرير الذي قدمته وكالة "الأناضول" التركية انطوى على نقدين: أحدهما يرتبط بإمكانيات تصوير المسلسل والإنتاج والتقليل منها، والأخرى تركز على الوقائع التاريخية وترى أنه تم تزييفها، والشق الأخير هو ما تركز عليه الأسطر القادمة، إذ أنه يثير تساؤلات حول ما إذا كان المسلسل ظلم العثمانيين؟ أم أنه أزاح قليلا من الغبار عن الحقائق المظلمة في تاريخ هذه الإمبراطورية التي قارعت العالم يوما ما؟.

أستاذة تاريخ بالجامعة الأمريكية: قتل الأشقاء سياسة أوجدها محمد الفاتح بداعي الحفاظ على الإمبراطورية من الحرب الأهلية

 تقول الدكتور نيللي حنا أستاذة التاريخ العثماني بالجامعة الأمريكية، في اتصال هاتفي لـ"الوطن"، إن ما عرضه المسلسل بشأن إقدام بعض سلاطين العثمانيين على قتل أشقائهم ليست تجن عليهم وليست بروباجندا سياسية ضد تاريخ الأتراك أو العثمانيين.

وأضافت "حنا": "هذه السياسة أوجدها السلطان محمد بن مراد الثاني الملقب بالفاتح، وكان يرى أن هذه السياسة ضرورية لكي يتم الحفاظ على السلطنة أو الإمبراطورية وتجنيبها الحرب الأهلية".

وتابعت أستاذة التاريخ  العثماني: "هذه السياسة لدى سلاطين العثمانيين ظلت مستمرة حتى منتصف القرن السابع عشر، وهذا كان أمر سياسي بعيدا عن الدين، هم رأوا أن الحفاظ على الإمبراطورية يتيح قتل الأشقاء للحيلولة دون الحرب الأهلية، وبالتأكيد هم عملوا على أن يكون لذلك مبررات"، مشددة على أن هذه الوقائع التاريخية مثبتة لدى المؤرخين العثمانيين أنفسهم.

كاتب صحفي تركي: سلاطين العثمانيين قتلوا أشقاءهم بمبررات دينية.. و"أردوغان" يرى نفسه امتدادا لهم

قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي التركي محمد عبيدالله، في اتصال هاتفي لـ"الوطن": "منذ بداية عهد السلطان محمد الفاتح فإن سلاطين العثمانيين قتلوا أشقاءهم بداعي الحفاظ على الدولة، وليس بداعي الحفاظ السلطة الشخصية".

وأضاف "عبيدالله": "خصوصا مع وجود إيران أو دولة الصفويين، الذين عملوا على استغلال أشقاء الحكام والسيطرة عليهم بشكل أو بآخر، وكل من تابع التاريخ يعترف بمسألة قتل السلاطين أشقائهم، ولكن هم يبحثون عن تبريرات لتسويغ ذلك".

وتابع: "برروا ذلك بأنه في سبيل الحفاظ على الدولة، والحقيقة برأيي أن هذا خطأ أن يكون القتل عشوائي هكذا، كان يفترض أن يكون هناك وحدة كاملة بين السلطان وأشقائه وأن يستقطبهم، وألا يسمح لأي عدو خارجي أن يسيطر على شقيقه، الخوف على أن يقعوا في يد الأعداء ليس مبررا لقتلهم".

ويرى الكاتب الصحفي التركي أنه بطبيعة الحال كان هناك من يوظف الأبيات والأحاديث النبوية لتبرير إجراءات السلطان، مضيفا: "وحتى الآن مسألة تبرير الإجراءات التي يقوم بها الحكام بالأحاديث النبوية وبالدين موجودة، فالحكام يوظفون الشرع لتسويغ الإجراءات، لكن رغم ذلك كان في الوقت ذاته هناك علماء في تاريخ العثمانيين ينبهون للمخالفات دون خوف من السلطان".

وعن مسألة هجوم الإعلام التركي ووكالة الأناضول الرسمية على المسلسل، قال "عبيدالله": "إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعتبر نفسه امتدادا للدولة العثمانية وسلاطين العثمانيين، حيث وظف المسلسلات التركية المدبلجة باللغة العربية كقيامة أرطغرول والسلطان عبدالحميد الثاني، لهذه الأغراض، وهاجم من خلالها الدول العربية خصوصا دول الخليج على وجه الخصوص".

وتابع: "أعتقد أن الدول العربية هي الأخرى قررت الرد بالمسلسلات أيضا، وربما يأتي إنتاج مسلسل ممالك النار، للرد على المسلسلات التركية".


مواضيع متعلقة