محطات جعلت من قناة السويس رمزا لكفاح الشعب المصري

كتب: أحمد ماهر أبوالنصر

محطات جعلت من قناة السويس رمزا لكفاح الشعب المصري

محطات جعلت من قناة السويس رمزا لكفاح الشعب المصري

تعتبر مصر أول بلد فكر في حفر قناة لربط البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، عبر فروع نهر النيل، وكان أول من حفرها، فرعون مصر سنوسرت الثالث 1874 قبل الميلاد، لكنها طُمرت بالطمي بسبب افتقارها إلى الصيانة لفترة طويلة.

وكانت ثاني المحاولات في عهد الفرعون نخاو الثاني، الذي قرر إنشاء قناة تربط بين الفرع البيلوري لنهر النيل والنهاية الشمالية للبحيرات المرة، وفي تلك الأثناء مات 100 ألف شخص، حيث إن أعمال الحفر كانت بدائية، وبعد فترة من افتتاحها أهملت صيانتها مرة أخرى وأغلقت.

ووفق الموقع الرسمي لـ"قناة السويس"، شهدت السنوات التالية لردم القناة الثانية عدة محاولات فاشلة، بسبب عدم الاهتمام بالصيانة الدورية للمجرى، إلى أن جاءت مجموعة من العلماء الفرنسيين، عرفوا باسم مجموعة "سان سيمون"، في عام 1833، لكن مرض الطاعون قتل عدداً كبيراً منهم، إلى حد دفع معظم المهندسين للعودة إلى فرنسا حاملين معهم فكرة الربط بين البحرين.

وفي 1854 نجح المهندس والدبلوماسي الفرنسي "فرديناند ماري ديليسبس" في إقناع نائب الوالي سعيد باشا بالمشروع، ووافق سعيد باشا على المقترح، وهنا كانت أكثر محطات القناة صعوبة، فقد كان لزاماً على العاملين بالمشروع إزالة 2613 مليون قدم مكعب من التراب، بما فيها 600 مليون من اليابسة و2013 مليون تكريك من المياه، لتكون بذلك التكلفة الأصلية للمشروع هي 200 مليون فرنك، وكادت التكلفة المالية الضخمة تعصف بالمشروع الأهم فى تاريخ مصر، قبل أن يشترى سعيد باشا 44 بالمائة من الشركة، للإبقاء على تشغيلها، لكن مع ذلك كان البريطانيون والأتراك يشعرون بالقلق من هذا المشروع، حتى إنهم دبروا المكائد لوقفه، ولو لفترة قصيرة، لإعادة ترتيب الأوراق، إلا أن نابليون الثالث تدخل، وأمر بالبدء فى حفر القناة، ليبدأ العمل الفعلي في 25 أبريل من عام 1859.

ومع تولي الخديوي إسماعيل الحكم خلفاً لسعيد، توقف العمل من جديد، نظراً لشعور الخديو إسماعيل بأن مصر تعد هي الطرف المضار من تلك الاتفاقية، التي وقعت عند بداية الحفر، لكن ديليسبس كان له رأي آخر، فهو لا يريد أن يتوقف بالرغم من المشكلات التي تواجه المشروع، فلجأ مرة أخرى لنابليون الثالث، وتشكلت لجنة دولية في مارس 1864، وتمكنت من حل جميع المشكلات، وخلال 3 سنوات اكتمل مشروع القناة، تحديداً يوم 17 نوفمبر 1869، حيث تمت إزالة الحاجز عند السويس وتدفقت مياه البحر الأبيض المتوسط إلى البحر الأحمر، وافتتح أهم مجرى ملاحي عالمي.

الانتهاء من قناة السويس كان سبباً كبيراً للاحتفال في بورسعيد، نظراً لأن بداية الحفر كانت في بورسعيد، حيث بدأ الاحتفال بالألعاب النارية إلى جانب إقامة حفل حضره ستة آلاف متفرج، منهم رؤساء دول.

وفي عام 1875 وبسبب الديون الخارجية، اشترت الحكومة البريطانية أسهم المستثمرين المصريين، خاصة أسهم سعيد باشا بنحو 400 ألف جنيه إسترلينى، وذلك بعدما رفضت الشركة منح المصريين 15 بالمائة من أرباح القناة، وعللت الشركة رفضها بأن الحكومة المصرية لم تقم بسداد مستحقات 44 في المائة من الأسهم التي منحها ديليسبس للخديوي سعيد حتى يقبل فكرة الحفر، واستمرت القناة تحت سيطرة القوتين الفرنسية والإنجليزية، بعد أن قامت الأخيرة بشراء أسهم مصر فى مقابل سداد الديون المصرية.

وأغلقت القناة أمام الملاحة مرتين، الأولى بعد العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على مصر عام 1956، وكان الدافع الرئيسى للغزو هو تأميم المجرى الملاحي للقناة، وقد أعيد فتح القناة في 1957، والثانية بعد نكسة 1967 واستمر حتى 1975، وذلك بعد توقيع مصر وإسرائيل اتفاق فك الاشتباك الثاني.

ومن أهم المحطات منذ إنشاء القناة ما فكرت فيه القيادة السياسية الحالية من حفر قناة موازية، لتعظيم الاستفادة، بعد تحقيق أكبر نسبة من الازدواجية بتسيير السفن فى الاتجاهين دون توقف فى مناطق انتظار داخل القناة، وهذا بدوره يقلل من زمن عبور السفن، ويزيد من القدرة الاستيعابية لمرور السفن، في ظل النمو المتوقع لحجم التجارة العالمية في المستقبل، إلى جانب رفع درجة الثقة في القناة كأفضل ممر ملاحي عالمي. 


مواضيع متعلقة