مثقفون: مسرح البالون والسيرك القومي جزء من تاريخ ووجدان مصر ولن نفرط فيهما

كتب: ضحى محمد

مثقفون: مسرح البالون والسيرك القومي جزء من تاريخ ووجدان مصر ولن نفرط فيهما

مثقفون: مسرح البالون والسيرك القومي جزء من تاريخ ووجدان مصر ولن نفرط فيهما

طالب عدد من الفنانين والمثقفين الدولة بحماية الكيانات الثقافية العريقة وعدم المساس بمسرح البالون والسيرك القومى، ودقوا ناقوس خطر لحماية المبنيين الأثريين، بعد أنباء عن نقلهما، وأصدروا بياناً وقع عليه نحو ألف مثقف وفنان، وناشدوا رئيس الجمهورية التدخل لحماية المبانى الأثرية والتراثية العريقة، كما تحدث عدد منهم لـ«الوطن».

"عبدالله": منارتان ثقافيتان ونقلهما "سذاجة"

وقال وائل عبدالله، مدير السيرك القومى، إن السيرك من أهم علامات التاريخ الفنى فى مصر، حيث أُنشئ بقرار من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وكانت البروفات الأولية لنشاطه تُقام فى قصر عابدين، فهو فن من فنون الأداء، ومكان يخاطب البسطاء ومحدودى الدخل، خاصة أن سعر تذكرته فى متناول الأسر متوسطة الدخل، وأضاف «وائل» لـ«الوطن» أن السيرك لا يقل أهمية عن المنارات الثقافية الكبيرة صاحبة العمق التاريخى، ويجب أن يكون ضمن أولويات الدولة لتطويره وتحديثه، وعن وجوده بمنطقة العجوزة والأنباء التى ترددت حول نقله منها، أوضح قائلاً: «موقعه استراتيجى وفى قلب القاهرة، والحديث عن نقله سذاجة، فهو ليس مجرد منشأة ثقافية، لكنه ذات أثر فى وجدان الشعب منذ نشأته وبدء عروضه»، وتابع أن الحركة الفنية بإمكانها أن تُخرّج كل يوم ممثلاً، لكن من الصعب أن تُخرّج لاعب سيرك، ووزارة الثقافة والبيت الفنى للمسرح يتبعهما ما يزيد على 17 مسرحاً، ولكن لا يوجد سوى سيرك قومى واحد يقدم عروضاً على أعلى مستوى فنى فى هذا المكان التاريخى بمشاركة فنانين كبار.

وناشد «وائل» الدولة مساندة فنانى السيرك، قائلاً: «نحتاج دعم كافة المؤسسات لتطوير السيرك والعمل على سفر بعثات من الفنانين للخارج، فلاعب السيرك فنان شامل لديه كل الإمكانات التى تؤهله للاحتراف».

"خميس": وعى الأطفال تفتح عليهما والأسرة المصرية ارتبطت بهما وجدانياً

وقال الناقد المسرحى أحمد خميس: «إذا لم نهتم بتاريخنا المعاصر لا نستحق أن يكون لنا مستقبل، فالعالم كله يسعى لزيادة الأماكن التى تقدم وجبات ثقافية وجمالية ترتقى بالوجدان، فى الوقت الذى يخرج علينا أشخاص بأفكار لبيع الأماكن التراثية فى مصر»، وأضاف أنه يرفض أى اقتراح لنقل وهدم مسرح البالون والسيرك القومى اللذين شهدا تألق نجوم الفن فى مصر، مثل فرقة محمود رضا بتاريخها الكبير، وتابع حديثه قائلاً: «هذا المكان يخص كل الأسر المصرية التى ارتبطت به وجدانياً، من خلال حضور حفلات ألعاب السيرك الشهيرة وتفتح وعى الأطفال عليه، فكيف يأتى لنا الجرأة لهدم هذه الأماكن، فضلاً عن أن الدولة أنفقت مبالغ طائلة على مسرح البالون لتجديده، ونقله يعنى خسارة تلك الأموال».

وتضم قائمة المثقفين الموقعين على بيان رفض هدم المسرح القومى المخرج داوود عبدالسيد، والدكتور سميرة محسن أستاذ بأكاديمية الفنون، والدكتور يحيى عبدالتواب، والكاتبة فاطمة المعدول، والمخرج عصام السيد، والمخرج ناصر عبدالمنعم، والمخرج مازن الغرباوى، والنقاد محمد الروبى، ويسرى حسان، وسامى حلمى.

وقال الناقد محمد الروبى إن المساس بصرحين ثقافيين كبيرين، مثل مسرح البالون والسيرك القومى، مساس بجزء هام من تاريخ مصر الثقافى وتعدٍ سافر على منارتين تنويريتين لهما دور كبير فى التصدى لمحاولات طيور الظلام الرجوع بمصر إلى عصور ما قبل التاريخ»، وأضاف أن ما اقترحته النائبة البرلمانية نشوى الديب عن نقل البالون والسيرك من أغرب الاقتراحات التى فاجأت الوسط الفنى والثقافى، ومن المستحيل تنفيذه لأن أرض هذين الكيانين العملاقين تحت إدارة وزارة الثقافة، وهى جهة تعلم قيمتهما جيداً، ومحافظة الجيزة لم تنف أو تؤيد الاقتراح، فضلاً عن أن مثقفى مصر وفنانيها لن يقبلوا هدم صرحين لهما كبير الأثر فى نشر الثقافة والفن المصرى طوال 60 عاماً.

"الروبى": المساس بهما مرفوض

وتابع قائلاً: اقتراح النائبة ما هو إلا مغازلة غير موفقة لأبناء دائرتها الذين يعرفون أن مطالبهم الاجتماعية أهم من نقل سيرك أو مسرح، خاصة أنهما لا يبتعدان سوى خطوات عن المكان المقترح نقلهما إليه، فإن الاقتراح يكشف عن عدم وعى بقيمة الصرحين المعمارية والفنية وبأولويات احتياجات المواطنين، وأظن أن الاقتراح ليس أكثر من «زوبعة فى فنجان» سريعاً ما ستنتهى إلى لا شىء، وأضاف «الروبى» أن المصريين يعرفون أن السيرك والبالون شهدا نهضة فنية كنا وما زلنا نفخر بهما، ولنا فى فرقة رضا ومن بعدها الفرقة القومية للفنون الشعبية، والآلاف من العروض المسرحية الأخرى مثال حى.

"عبدالسيد": سنتصدى لأى محاولة لهدم المبنيين التاريخيين أو بيع أرضهما

وتعليقاً على البيان وتأييداً له، قال المخرج داوود عبدالسيد إن «مصر تتعرض منذ سنوات لمؤامرات خارجية تدعمها أياد وعقول داخلية من أجل تجريف العقل المصرى بحرمانه من مصادر قوته الناعمة، وها هى المؤامرة الجديدة تطال كيانين ثقافيين كبيرين كان لهما عبر فنانيهما عظيم الدور فى التصدى لجماعة الإخوان المحظورة وطردها من فوق كرسى الحكم، واستمراراً لهذا الدور فى التصدى لكل محاولة تنال من ثقافة مصر وفنها أعلن الجميع أنهم سيقفون بكل ما أوتوا من عزم أمام محاولة هدم مسرح البالون والسيرك القومى وبيع أرضهما لأى شخص».


مواضيع متعلقة