المتظاهرون العراقيون يخشون الأسوأ وسط انقطاع الإنترنت في العراق

المتظاهرون العراقيون يخشون الأسوأ وسط انقطاع الإنترنت في العراق
- جسر الجمهورية
- المنطقة الخضراء
- الإنترنت
- الحكومة العراقية
- مظاهرات العراق
- بغداد
- رئيس الوزراء العراقي
- عادل عبدالمهدي
- جسر الجمهورية
- المنطقة الخضراء
- الإنترنت
- الحكومة العراقية
- مظاهرات العراق
- بغداد
- رئيس الوزراء العراقي
- عادل عبدالمهدي
أبدى المتظاهرون العراقيون المطالبون بـ"إسقاط النظام"، خشيتهم أمس الأربعاء من أن يمثّل قطع شبكة الإنترنت مؤشرا إلى عودة أعمال العنف التي شهدتها البلاد في بداية اكتوبر الماضي، في وقت عاودت القوات الأمنية استخدام الرصاص الحي في العاصمة.
ولا تزال خدمة الإنترنت مقطوعة بشكل تام في بغداد ومعظم المحافظات، منذ الاثنين الماضي وسط مخاوف بين المحتجين من محاولة عزلهم مجدداً لضرب التظاهرات على غرار الموجة الأولى التي شهدت عنفاً غير مسبوق، وفقا لما ذكرته وكالة الانباء الفرنسية "فرانس برس".
وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 280 شخصاً، بحسب إحصاء لفرانس برس، في وقت تمتنع السلطات منذ نحو أسبوع عن نشر حصيلة رسمية. واتسمت الموجة الأولى من الاحتجاجات بين الأول والسادس من أكتوبر الماضي بتواجد قناصة على أسطح مبان استهدفوا المتظاهرين، لكن هويتهم لا تزال مجهولة بالنسبة إلى السلطة.
وبدأت دائرة الاحتجاجات تتسع في العاصمة منذ أمس الأول الثلاثاء، مع ما يبدو سعياً من المتظاهرين لتشتيت تركيز القوات الأمنية التي أطلقت الرصاص الحي امس الأربعاء وأوقعت جرحى بين محتجين حاولوا عبور جسر رابع، بحسب مراسل من وكالة فرانس برس.
وقال متظاهر يدعى محمود ويبلغ من العمر 20 عاما، فيما يحاول مسعفون معالجته من إصابة تعرض لها على جسر الشهداء، إن "قوات مكافحة الشغب ضربونا بالهروات على رؤوسنا واشتبكنا معهم بالحجارة لكنهم بدأوا بالرمي الحي على المواطنين".
فبعد إغلاق جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء التي تضم مقار حكومية وسفارات أجنبية، وجسري السنك والأحرار، يسعى المحتجون إلى إدخال جسر الشهداء ضمن لعبة الكر والفر مع القوات الأمنية.
وأكد المتظاهرون أن عمليات قطع الجسور هي في إطار العصيان المدني المعلن، ولحماية كل الطرقات التي تؤدي إلى المتظاهرين في ساحة التحرير الذين ما زالوا يتجمعون خلال النهار.
وبدا شارع الرشيد في العاصمة أمس الأربعاء مغطى بغيمة من الدخان، فيما كان المتظاهرون يركضون للاحتماء بين المباني والمتاجر، وقالت مصادر أمنية عدة لوكالة "فرانس برس" الفرنسية، عن استمرار عمليات الخطف لبعض المتظاهرين لدى عودتهم من التظاهر، في ما يبدو محاولة لبث الرعب وتجفيف الشارع. كما أن قطع الانترنت له أثر سلبي على نفوس المحتجين.
وأشار مسؤول حكومي لفرانس برس طلب عدم كشف هويته إلى أن "حجب الإنترنت ينذر بأنه سيكون هناك دماء". وكانت السلطات قطعت الانترنت لمدة أسبوعين الشهر الماضي، وشددت الخناق على شبكات التواصل الاجتماعي التي لا تزال محجوبة حتى الآن، إلا من خلال استخدام تطبيقات "في بي أن".
وقالت منظمة "نيت بلوكس" للأمن الإلكتروني إن "هذا القطع الجديد هو أسوأ القيود التي فرضتها الحكومة العراقية منذ بداية التظاهرات" في الأول من تشرين أكتوبر الماضي. وإلى جنوب العاصمة، تواصل إغلاق الدوائر الحكومية والمدارس بالكامل في مدن الناصرية والكوت والحلة والنجف والديوانية، وفقا لمراسلي فرانس برس.
و أمس الاول الثلاثاء، أقدم متظاهرون على إحراق منازل نواب ومسؤولين محليين في قضاء الشطرة شمال مدينة الناصرية، بحسب مصادر أمنية، كما أغلق متظاهرون صباح أمس الأربعاء شركة نفط ذي قار، ومنعوا الموظفين من الوصول إلى مقر الشركة، وفق المصدر نفسه.
وفي الديوانية، أغلق متظاهرون مصفى الشنافية النفطي. أما في مدينة البصرة الغنية بالنفط فلا يزال ميناء أم قصر، أحد المنافذ الرئيسية لاستيراد المواد الغذائية والأدوية للبلاد، مغلقاً لاستمرار تجمع المتظاهرين الذين يقطعون الطريق المؤدية إلى الميناء.
وفي شمال البلاد، لفت مصدر من شركة النفط العراقية إلى عدم امكانية نقل نحو 60 ألف برميل من نفط حقل القيارة في محافظة نينوى باتجاه البصرة حيث يتم شحنهم بحراً.
وعلى الصعيد السياسي، تبدو الأمور مجمدة حتى الساعة، خصوصاً مع إعلان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أمس الاول الثلاثاء أن الحلول المطروحة حتى الآن لا تفي بالغرض، خصوصاً إجراء انتخابات نيابية مبكرة. ومسألة الانتخابات كانت مقترحاً من رئيس الجمهورية برهم صالح الذي يجري مشاورات سياسية مع كبار الزعماء في إقليم كردستان العراق.
والواضح حتى الآن أن عبد المهدي وصالح، في حالة قطيعة، حسبما قال مسؤول عراقي لوكالة فرانس برس، باعتبار الأول أن حليفه تخلى عنه. وأكدت مصادر سياسية عدة مقربة من دوائر القرار لفرانس برس أن "إيران ليست مرتاحة لدور برهم صالح في الأزمة الحالية، فقد تخلى عمن أوصله إلى الرئاسة عند أول مفترق طرق".
ولفت العديد من المسؤولين إلى أن عبد المهدي نفسه أيضاً، أصبح محاصراً ومعزولاً وأن سلطاته بصنع القرار وفريق مستشاريه بات خاضعاً لضغوط متزايدة من إيران.
وتركز غضب المتظاهرين الذين يطالبون ب"إسقاط النظام" خلال الأيام الماضية، على إيران صاحبة النفوذ الواسع والدور الكبير في العراق، إلى جانب الولايات المتحدة التي لم يشر إليها المحتجون خلال التظاهرات، وهي بدورها لم تبد تفاعلاً تجاه الأزمة الحالية في البلاد، وما أجج غضب المحتجين هو الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني للعراق، وتصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي عن وجود "مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة"، وفقا لما ذكرته الوكالة الفرنسية.