الشمول المالي.. كيف تحاصر الدولة غير المتعاملين مع الخدمات المالية الرسمية؟

الشمول المالي.. كيف تحاصر الدولة غير المتعاملين مع الخدمات المالية الرسمية؟
- الشمول المالى
- البنوك
- اتحاد البنوك المصرية
- اتحاد المصارف العربية
- الشمول المالى
- البنوك
- اتحاد البنوك المصرية
- اتحاد المصارف العربية
اكتسب ملف الشمول المالى زخماً كبيراً منذ 2010 وحتى الآن، حيث تعهدت أكثر من 55 دولة بتعزيز الشمول المالى لديها، وأطلقت نحو 30 دولة استراتيجية وطنية دعماً لترسيخ مفهومه ومبادئه، الذى يقصد به دمج كافة أفراد المجتمع ضمن المنظومة المالية الرسمية، بطريقة تمكنهم من الوصول إلى منتجات وخدمات مالية تلبى احتياجاتهم من المعاملات، والمدفوعات، والمدخرات، والائتمان، والتأمين، فضلاً عن تمكن الدولة من متابعة كافة المعاملات المالية لكافة المؤسسات والأفراد العاملين بالاقتصاد المحلى.
ورغماً عن أن تطبيق الشمول المالى يبدأ من حساب مصرفى أو مالى فى إحدى المؤسسات المالية، إلا أن المنافع التى تتحقق عند استخدام هذا الحساب بشكل نشط تدعم أداء الاقتصاد الكلى للدولة وتدعمها فى تحقيق خططها المستقبلية، حيث يُعزز الشمول المالى من تراكم المدخرات وتوجيهها إلى المشروعات الاستثمارية فى القطاعات المختلفة، فضلاً عن إدارة المخاطر المالية، وسداد المدفوعات أو تلقيها، وعلى مستوى الأداء الحكومى فإنه سيحد من الفساد ويحسن مستوى كفاءة السياسات المُتبعة، الأمر الذى ينعكس على مستوى رفاهة ومعيشة المواطن ويسهم فى تقليص معدلات الفقر.
وتتطلب فاعلية الشمول المالى فى تحقيق أهدافه المرجوة ضرورة أن يكون هناك التزام وتنسيق قوى بين أصحاب المصلحة المعنيين من القطاعين العام والخاص، وأن يكونوا قادرين على خلق بيئة مواتية وسياسات واسعة النطاق تُعزز الوصول المالى، والمنتجات المبتكرة، والاستفادة من البيانات الضخمة التى يوفرها الشمول المالى فى وضع السياسات. وتُظهر قاعدة بيانات المؤشر العالمى للشمول المالى أن 69% من سكان العالم البالغين يمتلكون حالياً حسابات مصرفية، مقابل 51% فى عام 2011، وفى الدول مرتفعة الدخل يمتلك 94% من البالغين حسابات، مقابل 63% فى الدول النامية، بينما يظل هناك 1.7 مليار بالغ لا يمتلكون حسابات فى أى مؤسسة مالية، ينحدر نصفهم ضمن أفقر 40% من الأسر فى دولهم، فيما ينتمى النصف الآخر لأغنى 60% من الأسر.
33% نسبة المتعاملين مع القطاع المصرفى من البالغين.. ونصف الحسابات غير مفعلة
وعلى الصعيد المحلى، فقد بلغ عدد المتعاملين مع القطاع المصرفى حوالى 33% من إجمالى المواطنين مقارنة بالمتوسط العالمى الذى يُقدر بـ62%، من بينهم 2% فقط هم من يستخدمون كافة الخدمات البنكية، ونحو 50% من الحسابات المفتوحة فى القطاع المصرفى غير فعالة وفقاً لتصريحات سابقة لرئيس وحدة الشمول المالى بالبنك المركزى خالد بسيونى، وبالتالى تستهدف مبادرات الشمول المالى حوالى 67% من الأفراد خارج المنظومة المصرفية، بجانب النسبة غير الفعالة من الموجودين بالفعل، وأكد «بسيونى» أن تكون رغبة البنوك فى زيادة نسب ربحيتها مدفوعة بزيادة قاعدة عملائها، الذى سيؤدى إلى مزيد من نشاط ونمو الاقتصاد القومى.
وعلى الرغم من الجهود الكبيرة التى تبنتها الدولة لنشر الثقافة المصرفية والمالية لدى الأفراد عن طريق مبادرات الشمول المالى ومبادرات الـSMEs والتمويل العقارى بفوائد ميسرة، وصولاً إلى تعليمات «المركزى» بتقديم خدمات الدفع عن طريق الهاتف المحمول، وسداد المدفوعات الحكومية عبر وسائل الدفع الإلكترونى المختلفة فى اتجاه شريحة من المجتمع للتعامل مع البنوك، إلا أن أعداد المتعاملين مع القطاع المصرفى ما زالت محدودة ولم تتعد نصف المتوسط العالمى.
البنوك توفر فرعاً واحداً لكل 23 ألف مواطن فى مصر.. والحلول المبتكرة تدعم استراتيجية الانتشار
ومن هذا المنطلق لا بد من البحث عن أفكار خارج الصندوق تجذب المواطنين بكافة شرائحهم فى مختلف أرجاء الجمهورية، خاصة مع ضعف انتشار فروع المصارف بشكل كبير، حيث تُشير بيانات البنك المركزى إلى أن البنوك توفر فرعاً واحداً لخدمة نحو 23.3 ألف مواطن تقريباً بكافة الأعمار كمتوسط بين عدد الفروع وعدد المواطنين، وهو ما يُحتم ضرورة وجود طرق مبتكرة للوصول لهذا العدد الكبير بشكل سريع لا يعتمد على توسع الفروع التى تحتاج لتكلفة مرتفعة ووقت كبير مع مراعاة الوصول للأماكن النائية.
ولأهمية هذا الملف ودوره فى دفع معدلات النمو، أطلق «الوطن الاقتصادى» حملة لتعزيز الشمول المالى فى مصر من خلال مساندة البنوك ومقدمى الخدمات المالية على توسيع نطاق عملها لتشمل النسبة العظمى من المصريين.
ويتم ذلك من خلال فريق «الوطن الاقتصادى» ويستعرض بشكل دورى التجارب العالمية للشمول المالى والمنتجات الرائدة والطرق غير التقليدية التى تتناسب مع أفراد المجتمع المصرى.
من أين نبدأ؟.. قيادات القطاع المصرفى يستعرضون خطوات تحقيق الشمول المالى فى مصر
يحتاج القطاع المصرفى أن يكون أكثر ارتباطاً بعاملين رئيسيين للدخول فى موجة جديدة لتعزيز الشمول المالى فى مصر بشكل أكثر فاعلية، وبخطة واستراتيجية واضحة المعالم والخطوات، ويتمثل العامل الأول فى تحديد الأهداف الرئيسية للشمول المالى وربطها بالعامل الثانى، الذى يتمثل فى مسببات عزوف نسب كبيرة من الأفراد لاستخدام الخدمات المالية والمصرفية الرسمية.
ومن هذا المنطلق، إذا أرادت الدولة تعزيز الادخار المحلى فإن الخطط الموضوعة لن تشمل الـ59% الذين يعزفون عن التعامل مع القطاع المصرفى نتيجة ضعف الدخل، وستكون المنتجات والتسهيلات موجهة لأصحاب الدخول المرتفعة الذين يمتلكون فوائض كبيرة من دخلهم يمكن أن تؤثر على حجم المدخرات المحلية.
وإذا أردنا دمج القطاع غير الرسمى للمنظومة الرسمية، وتفعيل الرقابة على المعاملات المالية، فإن الفئة المستهدفة ستضم تسهيلات خاصة بالـ9% الذين لا يتعاملون مع القطاع المصرفى لعدم استيفاء الوثائق اللازمة، وبإضافة هدف دعم نمو الاقتصاد إلى الأهداف السابقة فإن الخطة ستركز على المنتجات الخاصة بالـ13% الذين يعانون من ارتفاع تكلفة التمويل، بما يمثل حافزاً كبيراً لأصحاب المشروعات غير الرسمية للاستفادة من عوائد التعامل مع البنوك لزيادة استثماراتهم.
أما إذا كنا نبحث عن زيادة فاعلية السياسات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالى، فإن هذا يعنى ضرورة تعامل معظم المواطنين مع القطاع المصرفى لتسريع فاعلية السياسات المالية وتأثيرها على أفراد المجتمع، وهو ما يعنى أن الخطة ستركز على خلق حاجة ملحة لجميع المواطنين بما فى ذلك الـ59% الذين يعانون من انخفاض الدخل.
وبالتركيز على جذب الشرائح التى تعانى من ضعف الانتشار الجغرافى، فإن الخطة ستركز فى هذه الحالة على الاستعانة بالآليات المبتكرة والبسيطة، مثل نقاط البيع أو الفروع المتحركة، للوصول لهذه الشريحة بأقل تكلفة وأسرع وقت، وبالنظر إلى النسبة التى ترفض التعامل مع البنوك لأسباب دينية، فإن التوجه فى هذه الحالة سيرتكز على بعدين، الأول هو توفير منتجات وبنوك تتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية، والثانى الترويج للجهات والأفراد الذين يعكفون على متابعة سير العمليات فى هذه المصارف بما يتماشى مع أحكام الشريعة، خاصة إن كانت هذه الجهات أو هؤلاء الأفراد يتمتعون بثقة كبيرة لدى هذه الشريحة.
وتستعرض «الوطن الاقتصادى» نصائح لبعض قيادات القطاع المصرفى المصرى حول كيفية توسيع قاعدة المتعاملين مع البنوك والمؤسسات المالية، والأهداف الرئيسية للقطاع المصرفى من تطبيق الشمول المالى فى مصر، وانعكاس تطبيقه على الاقتصاد المصرى.
7 أسباب تعوق وصول القطاع المصرفى لكل المصريين وفقاً للبنك الدولى
85٪ من أسباب ضعف الشمول المالى فى مصر تتعلق بالأفراد ولا ترتبط بالقطاع المصرفى
دمج القطاع غير الرسمى فى المنظومة الوطنية
نظراً لأن القطاع غير الرسمى يُشكل من 35 -40% من حجم الاقتصاد القومى، قامت الدولة خلال السنوات الأخيرة بجهود ضخمة لتحفيز الكيانات غير الرسمية لدخول المنظومة الرسمية، من خلال إطلاق العديد من المبادرات وعلى رأسها مبادرة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ما يساهم فى جذب شرائح جديدة للقطاع الرسمى ودعم جيل جديد من المستثمرين الصغار يساهمون فى زيادة المكون المحلى وتعميق صناعة الشركات الكبرى، وتعظيم حجم الصادرات المصرية.
كما ساهم توجه الدولة نحو التحول إلى مجتمع رقمى وتطوير البنية التحتية التكنولوجية وميكنة الخدمات الحكومية، المستهدف الانتهاء منها خلال 6 أشهر، وإنهاء التعامل النقدى خلال عامين، فى توسيع قاعدة الشمول المالى، ما سيؤدى إلى خفض استخدام النقد خارج القطاع المصرفى وزيادة المتحصلات الضريبية. والجدير بالذكر أن المصرف المتحد أطلق (منتدى عملاء الشمول المالى) الإلكترونى خلال فعاليات الشمول المالى العام الماضى، عن طريق الموقع الجديد للمصرف، والصفحة الرسمية للمصرف على مواقع التواصل الاجتماعى، وتمكن من جذب أعداد كبيرة للتعامل مع المصرف، كما عرض المنتدى قصص نجاح حقيقية لعملاء المصرف بمختلف أنحاء الجمهورية مسجلة صوتاً وصورة، وكيف بدأوا فى مجالات أنشطتهم الاقتصادية المختلفة، بداية من فتح حسابات بنكية مروراً بمشاركات تمويلية وخطابات ضمان حتى التمتع بحزمة من أحدث منظومة مصرفية للخدمات البنكية والمالية الرقمية، وسمح المنتدى بالتفاعل اللحظى مع العملاء مباشرة من خلال التعليقات والسؤال والجواب المباشر، ووضع بعض النصائح والإرشادات البسيطة لأفكار المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
أشرف القاضى رئيس مجلس إدارة المصرف المتحد
تعزيز الادخار المحلى
يستهدف القطاع المصرفى دائماً تعزيز الادخار المحلى من خلال استقطاب الأموال المتداولة خارج البنوك، وتقديم مزايا إضافية لأصحاب الدخول المرتفعة، حيث تمتلك البنوك أوعية ادخارية بعوائد مرتفعة تصل إلى 14% يتم صرفها شهرياً، ولم تتأثر هذه الأوعية بتغيرات أسعار الفائدة بشكل كبير. والأهم أن الشمول المالى يدعم أيضاً أصحاب الدخول المنخفضة، وشباب الجامعات، لأنه على الرغم من أن دخول هذه الشرائح ضمن المنظومة المصرفية لا تعود على البنوك بعوائد مجزية حالياً، إلا أنها توسع قاعدة المتعاملين مستقبلاً، وتؤثر على النمو الاقتصادى فيما بعد. وعلى هذا النحو قام بنك مصر بفكرة مبتكرة للأوعية الادخارية خاصة للشرائح منخفضة الدخل، مثل منتج «تحويشة بزيادة» وهو منتج ذو طبيعة خاصة يقوم فى الأساس على استثمار فكرة الجمعية المتعارف عليها بين فئات كثيرة من المجتمع، التى تقوم على قيام الفرد بادخار مبلغ ثابت كل شهر ثم استرداد إجـمالى ما قام بادخاره، على أن يقوم البنك بإضافة مسـاهمته (الفوائد) الخاصة بالمبلغ المحتسب على المبلغ المدخر فى نهاية مدة الجمعية بنسبة 75% من قيمة القسط الشهرى الذى يقوم العميل بادخاره بانتظام فى الشهر الثانى عشر، وهو ما يساعده فى استقطاب شريحة جديدة من العملاء غير المتعاملين مع الجهاز المصرفى.
عاكف المغربى نائب رئيس بنك مصر
تكامل السياسات الاقتصادية
يتوقف نجاح الشمول المالى على وجود تكامل تام بين السياسات المالية والنقدية وجمع كافة الأطراف المعنية فى كيان واحد، وهو الهدف من تأسيس المجلس القومى للمدفوعات تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى. ويحتاج التحول إلى غير نقدى إلى ميكنة جميع العمليات وتطوير شركات الاتصالات والمحمول وشبكات الإنترنت، بالإضافة إلى زيادة المنتجات الإلكترونية من قبل البنوك، وإلزام الحكومة لجميع المواطنين بالتعامل اللا نقدى، وهو النهج الذى اتبعته الهيئات الحكومية خلال الفترة الأخيرة عن طريق فرض عقوبات على المتعاملين بالنقد. كما أنه من الضرورى وجود تكافؤ فرص كافة شرائح المجتمع من أفراد ومؤسسات للحصول على التمويل، وتوافر التكنولوجيا التى تسهل على متخذى القرار عملياتهم المالية لتكرارها ومن ثم الاعتماد عليها فى تلبية خدماتهم المالية. ومع سيادة عنصرى التكلفة والعائد كمحرك أساسى للاستثمار فى البنية التحتية التكنولوجية للبنوك، فإن زيادة الوعى بخدمات البنوك المختلفة والإقبال عليها سيكون العائد جيداً للاستثمار بشكل أكبر فى البنية التكنولوجية، لذا على البنوك نشر الوعى المالى والمصرفى لضمان سرعة التطور التكنولوجى مع تضاعف حجم العائدات. الفترة القادمة تتطلب تعاون جميع المؤسسات مع بعضها، كما تتطلب من الحكومة حصر المعاملات النقدية بشكل كبير.
محمد عباس فايد الرئيس التنفيذى - بنك أبوظبى الأول
التواجد خارجياً
إن توسع البنوك خارجياً، خاصة فى دول الخليج التى تحتوى على كثير من العمالة المصرية، يدعم الشمول المالى فى مصر بشكل كبير، حيث إن انتشار الفروع البنكية جغرافياً يحفز العاملين بالخارج على تحويل أموالهم من خلال القنوات الرسمية، بعيداً عن السماسرة والطرق غير المشروعة، ومن الجانب المحلى يجبر الأفراد المستقبلين للأموال فى مصر على التعامل مع البنوك بشكل دورى، ما يعنى ضمان دخول أفراد جديدة البنوك المصرية من داخل مصر وخارجها، ولا بد أن تُقدم البنوك مزايا إضافية مجزية تجذب تحويلات العاملين بالخارج ووجودها داخل القطاع المصرفى لأطول فترة ممكنة، ليتم استثمارها بمعدلات فائدة مجزية ومزايا إضافية، وفى ظل الأزمات الاقتصادية ستحافظ تلك البنوك على معدلات تحويلات العاملين بالخارج بشكل كبير وتضعف من لجوء العاملين بالخارج إلى السماسرة، وبالتالى ستحافظ على أحد أكبر مصادر تدفقات النقد الأجنبى لدى الدولة. وعلى البنوك أن تزيد خططها الطموحة للتوسع خارجياً، خاصة فى الدول العربية، فعلى الرغم من ارتفاع أعداد الجالية المصرية العاملة فى دولة الكويت، إلا أنه لا يوجد فرع بنك مصرى فى السوق الكويتية، لذا لا بد أن يوجه البنك المركزى المصرى البنوك المحلية بالتوسع خارجياً خلال الفترة القادمة.
خالد عبده مدير بنك الاتحاد الوطنى بالكويت
تعزيز فاعلية السياسة النقدية
يدعم الشمول المالى صانعى السياسات النقدية فى تحقيق الأهداف المرجوة من الاستقرار النقدى الذى تسعى الدولة لتحقيقه، حيث إن زيادة قاعدة الأموال المدرجة لدى القطاع المصرفى تُمكن البنك المركزى من المحافظة على استقرار مستويات التضخم بنسبة كبيرة، لأن قرارات «المركزى» بخفض أو رفع أسعار الفائدة تكون أكثر تأثيراً على قاعدة كبيرة من السيولة المحلية.
وتتعدد العوامل الجاذبة لاستقطاب الأموال للقطاع المصرفى بخلاف أسعار الفائدة، حيث إن إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يجذب أموال المودعين بالتأكيد، إلا أنه فى نفس الوقت يؤدى إلى ارتفاع تكلفة الاستثمار وعرقلة خطط المستثمرين التوسعية، لذا لا بد من جذب الأموال بطرق غير تقليدية وبتسهيلات أكبر وحوافز أكثر، وفى الوقت ذاته الحفاظ على البيئة المالية والنقدية المشجعة للاقتراض من أجل الاستثمار.
وعلى هذا المنوال قام البنك الأهلى بطرح حساب توفير المستقبل بدون مصاريف سنوية، وبميزة التأمين على حياة العملاء مجاناً، من سن 16 عاماً وحتى 50 عاماً، بحد أدنى لوثيقة التأمين 5 آلاف جنيه، وحد أقصى 100 ألف جنيه، بعائد متزايد، وفى حالة الوفاة يتم تعويض العميل بما يعادل رصيد الحساب للشهر السابق للوفاة.
وساهمت أعداد فروع البنك الكبيرة، التى بلغت 483 وحدة وفرعاً مصرفياً، بجانب عدد ماكينات الصراف الآلى الذى يصل لنحو 4٫097 ماكينة، التى تُعد الأكبر فى السوق المصرفية، فى دعم خطط البنك فى نشر الشمول المالى واستقطاب المزيد من الأفراد داخل المنظومة المصرفية.
يحيى أبوالفتوح نائب رئيس البنك الأهلى المصرى
دعم النمو الاقتصادى
الشمول المالى والتحول الرقمى وجهان لعملة واحدة لا يمكن إغفالهما أو التهاون فيهما، وهو النهج الذى تتبعه الدولة حالياً لدعم النمو الاقتصادى، من خلال إنشاء المجلس القومى للمدفوعات، وإطلاق العديد من المبادرات التى تستهدف جذب المواطنين للدخول فى القطاع المصرفى والمنظومة الرسمية، ما ينعكس إيجاباً على زيادة معدلات الادخار وبالتالى زيادة المعروض النقدى وتشجيع الاستثمار وخلق فرص عمل وزيادة الإنتاج بما يدعم الاقتصاد المصرى.
وتتطلب الفترة القادمة ضرورة إطلاق حملات توعية لزيادة وعى المواطنين بالخدمات المالية التى تقدمها البنوك والشركات المالية من خلال منظومة الشمول المالى، والعمل على زيادة التوعية باستخدام تطبيقات الموبايل والإنترنت البنكى لإتمام كافة التعاملات البنكية.
ومن هذا المنطلق يسعى بنك البركة مصر إلى تغطية معظم المناطق الحيوية لتيسير وصول الأفراد إلى البنك، وذلك من خلال التزايد المستمر لعدد فروع البنك، حيث وصلت إلى 32 فرعاً بخلاف مكتبين للصرافة، ومن المستهدف زيادة عدد فروع البنك ووصولها إلى 50 فرعاً خلال الـ5 سنوات القادمة.
ويعكف البنك فى الوقت الحالى على إعادة تطوير خدمات الحاسب الآلى والبنية التكنولوجية بهدف طرح منتجات إلكترونية خلال الفترة المقبلة، والتوسع فى طرح منتجات القروض التعليمية والشخصية، بجانب منتجات تجزئة تخدم كافة شرائح المجتمع.
أشرف الغمراوى الرئيس التنفيذى بنك البركة - مصر
تعزيز الرقابة على المعاملات المالية
يُعد انتشار الشمول المالى أولى الخطوات الفعالة للرقابة على المعاملات المالية، حيث إن كثيراً من المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال لا يتعاملون مع القطاع المصرفى بغرض التهرب الضريبى، ما يرفع من معدلات الضرائب المهدرة لدى الدولة، ويُهدر فرص توظيف هذا الفاقد الضريبى فى المشروعات القومية والاستثمارية التى من شأنها تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، بينما يستهدف البعض الآخر عدم إطلاع الأجهزة الرسمية على أمواله المتداولة لأنها تتم فى المعاملات غير المشروعة.
ويتسنى للدولة من خلال تطبيق الشمول المالى الاطلاع على كافة حسابات الأفراد، وتحليل الجهات المعنية لتلك البيانات ومقارنتها بالدخول التى من المفترض أن يتقاضاها الأفراد شهرياً، وفى حالة وجود خلل فى الحسابات تتمكن الدولة من رصد الأموال مجهولة المصدر وتتبع خط سيرها، الذى سيحد من الأعمال غير المشروعة بشكل كبير، كما يمكن الشمول المالى الدولة من تحصيل الضرائب خلال وقت وجهد أقل كما هو مطبق حالياً بالتعاون مع البنوك الحكومية.
ولكى يحقق الشمول المالى أهدافه عليه أن يستقطب الأموال الضخمة التى يتم تداولها خارج القطاع المصرفى من أصحاب الدخول المرتفعة ورؤوس الأموال التى يتم استثمارها فى القطاع غير الرسمى.
محمد رضا الرئيس الإقليمى لبنك الاستثمار سوليد كابيتال - مصر
نظرة عالمية
إن الشمول المالى فى مصر لا بد أن يأتى كمرحلة ثانية بعد تطوير المنظومة المصرفية وفقاً للتطورات التكنولوجية المستمرة عالمياً، التى ستوفر على عملاء المؤسسات المالية فى مصر الوقت والجهد، إضافة إلى ضرورة تبسيط الإجراءات، ثم تبدأ المؤسسات المالية بعد ذلك بالتوسع فى قاعدة المتعاملين واستقطاب عملاء جدد من الشرائح غير المتعاملة مع القطاع المصرفى والمؤسسات المالية.
ولا بد أن تتعامل المؤسسات المالية مع شرائح المجتمع منخفضة الدخل بالأسلوب الأقرب إليها، والذهاب لهذه الشرائح فى القرى والنجوع، ولا بد الأخذ فى الاعتبار التحديات التى تواجه المؤسسات المالية من التقدم التكنولوجى والذكاء الاصطناعى، حيث انتشرت البنوك الرقمية والأخرى التى تعتمد على الروبوت فى تقديم الخدمات المصرفية عالمياً، ما يعنى على البنوك الاستعداد لمواكبة التغيرات التكنولوجية القادمة، ويؤكد أهمية البدء فى التثقيف المالى للأفراد غير المتعاملين تماماً مع المؤسسات المالية.
ولا يمكن إنكار مجهودات الدولة والقطاع المصرفى فى دعم الشمول المالى فى السوق المحلية، من خلال المبادرات التى يطلقها البنك المركزى، والمجلس القومى للمدفوعات لتنظيم المعاملات المالية الإلكترونية، إضافة إلى إصدار قانون المدفوعات غير النقدية، فالبيئة التشريعية فى مصر تُعد مهيأة تماماً لإرساء قواعد الشمول المالى، بينما نشر الثقافة المالية هو التحدى الأصعب لمصر خلال الفترة القادمة.
وائل حسن مستشار التمويل العقارى بنك جى بى مورجان - أمريكا
مكانة مصر فى الدول العربية
تُعد مصر من الدول المتقدمة فى الشمول المالى فى المنطقة العربية، بداية من طرح شهادات قناة السويس، التى تمكنت خلال أيام من تجميع 60 مليار جنيه، من بينها 29 مليار جنيه كانت مدخرات لدى الأفراد خارج القطاع المصرفى، ما يعنى قدرة البنوك على جذب أعداد كبيرة من الأفراد دعماً للشمول المالى، ويؤكد أن مصر تسير بخطوات ثابتة وواضحة لنشر الثقافة المالية والمصرفية من خلال المبادرات التى يطلقها البنك المركزى وتلقى إقبالاً كبيراً من مختلف أفراد المجتمع، ولكن ما ينقص الشمول المالى فى مصر هو الثقافة المالية، بمعنى أنه لا بد من تدريب الأفراد غير المتعاملين مع القطاع المصرفى والمؤسسات المالية على كيفية إتمام المعاملات المالية وما ستوفره من وقت وجهد العميل، حيث إن كثيراً من الأفراد المتعلمين وغير المتعلمين لا يملكون الثقافة المالية الكافية، خاصة فى المناطق النائية، ولا بد من استغلال انتشار الهواتف المحمولة لدى المصريين وتوعيتهم بوجود الموبايل البنكى الذى يوفر الوقت والجهد على الأفراد.
وبدأ اتحاد المصارف العربية بالعمل على هذا الشأن، من خلال إقامة مؤتمر عام 2018، تم فيه دعوة 2000 طالب من الجامعات، أبرزها جامعتا عين شمس والقاهرة، وتضمن المؤتمر الحديث عن أهمية الشمول المالى على الفرد والمجتمع ونشر كيفية التعامل مع البنوك والمؤسسات المالية الأخرى.
وسام فتوح أمين عام اتحاد المصارف العربية