أمين "المحامين العرب": ندعم توجه سوريا للقضاء الدولي في مواجهة تركيا

كتب: حوار: محمد حسن عامر

أمين "المحامين العرب": ندعم توجه سوريا للقضاء الدولي في مواجهة تركيا

أمين "المحامين العرب": ندعم توجه سوريا للقضاء الدولي في مواجهة تركيا

وسط العدوان التركى على سوريا، وتحديداً الشمال السورى، فى التاسع من أكتوبر الماضى، كان هناك تحرك من اتحاد المحامين العرب لمواجهة العدوان، الذى يقوده الرئيس التركى، رجب طيب أردوغان، وفى هذا السياق التقت «الوطن» فى «القاهرة» ناصر الكريوين، الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، الذى تحدث عن بعض الخطوات الملموسة للاتحاد بشأن ملاحقة الرئيس التركى، مشدداً على أن التدخل التركى فى سوريا احتلال وجرم لا يقل عن احتلال الكيان الصهيونى لفلسطين والجولان.. إلى نص الحوار:

 

لديكم تحرك دولى ما بشأن العدوان التركى على شمال سوريا، ما التفاصيل؟

- لقد استنكر اتحاد المحامين العرب دخول تركيا فى الأراضى العربية السورية منذ البداية، ودعا إلى اجتماع المكتب الطارئ، وهو المكتب الاستثنائى للمحامين العرب، ليتم إصدار الإجراءات حول عمل الاتحاد وإصدار البيانات والتوصيات من الاتحاد بشأن هذه القضية، وتمت المطالبة بعمل بيان يبين فيه استياء المحامين العرب للسفارات الأمريكية والروسية والتركية مما قامت بها «أنقرة» ودخولها أراضى عربية، وأن هذا غير مقبول، وطلبنا أن تكون هناك وقفة احتجاجية من كل نقابة ضد الاعتداء على أراضى الغير أو الدخول غير الشرعى الذى قامت به تركيا، وخاطبنا جامعة الدول العربية بشأن تقديم شكوى وفرض عقوبات لدى المؤسسات ذات الاختصاص بالأمم المتحدة بشأن ما تم من مخالفة صريحة من قبل الجانب التركى على الأراضى العربية السورية، ونحن نسير فى هذه الإجراءات ومتابعتها على أن يتم الانتهاء من مخاطبة واجتماع المجلس الدائم وما سيصدر من قرارات وتوصيات وسيتم التوجه على حسب الإجراءات، إما تقديم شكوى من نقابة المحامين فى سوريا وبتوقيع عدد من المحامين فى هذه المخالفات وتقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية، وإدخال بعض الدول لسماع شهاداتهم وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولى أو رئيس مجلس الأمن الدولى، لأنه من يمتلك الصلاحية لتقديم شكوى أمام المحكمة الجنائية الدولية، فهذا تدخل غير شرعى فى الأرض العربية السورية وهذا اعتداء على الشعب السورى.

منظمة الأسلحة الكيميائية تجمع أدلة حول استخدام الجيش التركى لها فى سوريا.. وفوضنا نقابة المحامين السوريين للقيام بنفس المهمة

هناك تقارير عدة تتحدث عن عملية قتل للأبرياء من قبل القوات التركية إلى جانب تقارير تتحدث عن استخدام أسلحة محرمة دولية؟

- سمعت هذا، وسمعت أن منظمة الأسلحة الكيميائية تجمع أدلة بهذا الشأن، لكن لا وجود لأى تصريح إلا بعد إثبات هذه الأدلة على هذه الجرائم، ونحن فوضنا نقابة المحامين السوريين بجمع الأدلة حول ما إذا كانت هناك جرائم ارتكبت حتى يتم اتخاذ اللازم بهذا الشأن ودعم نقابة المحامين السوريين للوصول إلى هذه الإجراءات.

"أنقرة" لا تملك حق إقامة منطقة آمنة شمال سوريا ..

والقرار لـ"مجلس الأمن" وحده.. وسوى ذلك جريمة

 

لماذا برأيك تدخلت تركيا فى شمال سوريا؟

- هذا سؤال مهم، تركيا لديها أمران، إما أنها أجندة مفروضة على تركيا وتطبقها فى الشرق الأوسط، وأنقرة ذراع لهذه الأجندة فى الشرق الأوسط، وإما أن تكون هناك رؤية لدى إدارة تركيا بأنها من يسيطر على الوضع فى سوريا، وسوريا يوجد فيها نزاع من 8 أو 9 سنوات وهو نزاع أضعف الدولة السورية إلى جانب التدخلات الخارجية، ربما يكون لدى تركيا رؤية وتطلع لحماية أراضيها من أى تدخلات، لكن حماية الأراضى لا تعنى الاعتداء على أراضى الغير، وحماية الأراضى لدولة تكون من خلال حدودها، وما قام به «أردوغان» جرم معاقب عليه دولياً، ويجب على الجهات المعنية اتخاذ ما يلزم من إجراءات، ويجب على الدولة السورية تقديم الشكوى، كما يجب على الجامعة العربية تقديم الشكوى بشأن هذا الفعل، فهو موظف يدار من الغير، ونحن اليوم نحارب الكيان الصهيونى باعتباره محتلاً للأراضى الفلسطينية، فهل نترك الأراضى العربية السورية لتركيا؟.

ناصر الكريوين لـ"الوطن": عدوان القوات التركية على سوريا يتساوى مع الاحتلال الإسرائيلى 

إذن، أنت تساوى بين ما يقوم به «أردوغان» وما يفعله الاحتلال الإسرائيلى، أليس كذلك؟

- طبعاً، دخول الأراضى السورية غير المشروع، الذى لم يكن له أى دلالة فيما يتعلق بالدفاع عن أرضه، فهذا اعتداء صارخ.

 

هناك بعض الأوساط لا ترى التحركات التركية احتلالاً وعدواناً كجماعة الإخوان وتؤيد وجهة نظر تركيا بأنه حماية للسوريين العرب ودفاع لتركيا عن أمنها؟

- الحماية للعرب كانت من 9 سنوات وليس اليوم، إذا كنت تريد أن تقول إنها حماية للشعب السورى مما يطاله من اعتداءات، فقد كان ذلك ممكناً من 9 سنوات وليس فى 2019، وإذا كان العدوان لحماية الأمن التركى، فتكون الحماية من داخل الحدود وليس بالعدوان على الأراضى السورية أو صد العدوان إذا كان على أرضه، وهذا صريح فى القانون والمواثيق.

الرئيس التركى يدار من قبل جهات خارجية.. ودفاع الأتراك عن أمن بلادهم لا يكون بالاعتداء على الأراضى العربية

قلت إن «أردوغان» يدار من الغير، فمن الذى يدير الرئيس التركى؟

- الدول الكبرى، الدول التى لديها «الفيتو» فى «مجلس الأمن الدولى»، من يستطيع أن يدير فى هذا الوطن والإقليم إلا من يملك حق «الفيتو»: أمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين. «أردوغان» إما أن يكون مداراً أو لديه إيعازات غير رسمية، عندما دخلت تركيا الأراضى السورية جاء رد الفعل باستنكار روسى واستنكار أمريكى، ولوحا بـ«الفيتو» ضد مشروع قرار يدين الاعتداء التركى، كيف أصرح اليوم بأن هذا اعتداء وصارخ يجب معاقبته، وأمام مجلس الأمن يتم التلويح بالاعتراض على إدانة ذلك، هذه خطة مصنوعة لزعزعة الوطن العربى وعدم استقرار العالم العربى أياً كان مكانه: فى سوريا أو ليبيا أو الصومال أو السودان واليمن والعراق، واليوم فى لبنان.

الدفاع عن الحقوق والحريات ليس بضرب وحدة الدول والمواجهات المسلحة.. ويجب ألا نكون وقوداً لتدخلات الغير فى شئوننا

لكن دائماً ما تكون المشكلة فى ركوب الأجندات على المطالب المشروعة للشعوب؟

- بالضبط، لذلك دائماً أتحدث حول أن الرجوع للشعب هو الحماية الحقيقية والأصلية للدولة، من يرجع للشعب فهو الذى يحميه أمام الطغيان من الدول الأخرى والقرارات. من يريد تقديم هذه العقوبات على تركيا أمريكا وبريطانيا وفرنسا؟ ومن لوح بالاعتراض على هذه العقوبات أيضاً؟ أمريكا ومعها روسيا، وهذا أمر يحتاج إلى تفكير عميق. وهنا أقول أيضاً إنه يجب أن يكون لدى الدول العربية بنية تحتية قوية، وأقصد هنا إعادة اللُحمة العربية والتسامى فى الاختلاف وليس الخلاف، ولى وجهة نظر وأنت لك وجهة نظر، وليس مهماً أن يعجب طرف بوجهة نظر الطرف الآخر، لكن الأهم أن نتسامى عن هذه الاختلافات وتكون لدينا قضية واحدة للدفاع عنها.

هل تحفظ قطر على بيان جامعة الدول العربية الذى أدان التدخل التركى فى شمال سوريا مجرد اختلاف؟

- لهم حقهم فى التحفظ، البيان يجب مناقشته على الطاولة، والتحفظ يجب أن يكون على ذات الطاولة قبل إصدار البيان، ولكن لا يكون بعد إصدار البيان، وأن يكون هناك سبب لذلك، هل الدخول التركى فى سوريا شرعى؟ حتى لو قلت إن هناك أطرافاً من الشعب السورى تريد التدخل التركى، فأغلبية الشعب السورى فى الخارج، وهل هذه الأطراف مسلحة أم غير مسلحة؟ وعلينا أن ندرك أن أى وجود لأطراف مسلحة هو دمار وخراب للبلد، لكن هذه أراضى عربية، ونحن نتكلم أن إسرائيل احتلت «الجولان» السورية، وأنت أدنت إسرائيل، فما بالك بالدخول التركى؟

 

وأطالب الرئيس السورى بإعادة اللاجئين.. فسوريا لن تعمر إلا بشعبها.. ويجب التوافق حول الحقوق الدستورية لكل الأطراف

التقيت من قبل الرئيس السورى بشار الأسد، هل استخلصت شيئاً ما منه بشأن مستقبل سوريا خصوصاً إذا نظرنا هذه الأيام لانتشار الجيش السورى الآن فى الشمال السورى؟

- اللقاء مع الرئيس السورى كان خلال اجتماع المكتب الدائم فى سوريا، وما تم طرحه مع الرئيس السورى هو كما قلت فى السابق إن القوة لأى رئيس أو دولة أو حكومة هى الشعب، الشعب هو «حق الفيتو» للرئيس، متى ما كان الشعب فى ظهر الرئيس كان الرئيس قوياً، ويجب أن تكون فى سوريا صفحة جديدة، وهو العفو الشامل ودخول اللاجئين دون ملاحقة.

هذا الحديث توجهه للرئيس السورى؟

- نعم، عودة اللاجئين، فلن تعمر سوريا إلا بشعبها، وإقرار الحقوق الدستورية، ويجب أن يتوافق الشعب حول الحقوق الدستورية حتى لا يكون هناك انتقاص لأى طرف من الأطراف، قلنا هذا الحديث أمام العالم إن الشعب السورى انتهكت حقوقه، هؤلاء اللاجئون لما خرجوا خرجوا هرباً من الحرب ومن النار والتفجير والاعتقالات والحجز غير المبرر من قبل الميليشيات ومن قبل الجماعات المسلحة، هؤلاء خرجوا بأسرهم هرباً.

وكيف كان رد الرئيس السورى على ما طرحته؟

- قبل الرئيس السورى المبادرة وقال إنه سيتم النظر فيها، واليوم لدينا نزاع خارجى، والمصالح يجب ألا تكون على حساب الشعب السورى وأراضيه وسلب حقوقه، هذا غير مقبول، حماية حقوق الإنسان يجب ألا تكون بسلب أمواله وأرضه.

لكن المشكلة عادة ما تكون بارتهان أطراف داخلية لأجندات خارجية؟

- حتى لو كان ذلك صحيحاً، فلا يوجد نظام ديمقراطى دون وجود أجندات خارجية تريد تخريب هذا العمل، المكاشفة والمصالحة ستحرج كل من لديه أجندات، الرئيس لديه الشعب والأرض والجيش، والجيش دوره حماية الشعب وأراضى الشعب وليس ضربه، لكن هذا لا يعنى أن الشعب يتمرد وجزءاً منه يكون عنده أجندات وتريد أن أصمت وعدم حماية الأمن والاستقرار الوطنى، لأن عدم حماية الأمن والاستقرار هو ضياع للحقوق والشعوب.

  كيف يتعامل القانون الدولى برأيك مع المساعى التركية لنقل اللاجئين السوريين إلى شمال سوريا فى ما يسمى بالمنطقة الآمنة؟

- القانون الدولى يتعامل مع الشكاوى والإجراءات الرسمية، أن يتم نقل مواطنين من مكانهم وتهربهم أو تبعدهم وتقصيهم بالقوة عن أماكنهم لدخول أطراف آخرين، الشعب السورى له أراضيه، هذا من المحافظة الفلانية وهذا من المحافظة الفلانية، أما أن يتم وضع شريط عازل فهذا ليس من صلاحية تركيا، وإنما من صلاحية مجلس الأمن الدولى والأمم المتحدة.

وبالتالى غير ما ذكرت فهو جريمة؟

- بالفعل.


مواضيع متعلقة