"فاستقم كما أمرت".. الاستقامة سبيل للنجاة ونزول الرحمات

كتب: سعيد حجازي وَعَبَد الوهاب عيسي

"فاستقم كما أمرت".. الاستقامة سبيل للنجاة ونزول الرحمات

"فاستقم كما أمرت".. الاستقامة سبيل للنجاة ونزول الرحمات

"فاستقم كما أمرت" آية قرآنية يقرأها المسلمون في كتاب الله دون أن يشعر البعض أنها دستور رباني وضعه ليقوم به عباده للنجاة والصلاح والإصلاح.

تقول دار الإفتاء المصرية في تقرير لها نشرته عبر موقعها الرسمي حول الاستقامة: "لما خلق الله تعالى الخلق جعل لهم حدودا ورسم لهم طريقا مستقيما لا عوج فيه ولا انحدار، ولأجل أن يبلغهم شريعته ومنهاجه أرسل إليهم رسلا ليبلغوهم ما أنزل إليهم، وليرشدوهم إلى طريق مستقيم؛ {دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا}، فكانوا هم أول من يؤمر، فاصطفاهم الحق سبحانه واختارهم من بني البشر ليكونوا قادة وقدوة حسنة لأممهم.

وأضافت: تجلت الدعوة الإلهية إليهم في أسمى معانيها بالدعوة إلى الاستقامة والعدل في جميع الأمور بلا إفراط ولا تفريط، ولقد خاطب الحق سبحانه وتعالى سيدنا موسى وأخاه هارون عليهما السلام بقوله: ﴿قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون﴾ ، وقال لخاتم أنبيائه ومصطفاه عليه الصلاة والسلام: ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا﴾، وقال له أيضا: ﴿فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم﴾، والمقصود من الدعوة إلى الاستقامة هنا: المداومة على الامتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى لهم ثم لأتباعهم تبعا لهم.

وتابعت: الاستقامة  تعني الاعتدال في الأمر، وملازمة الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، والتمسك بأمر الله تعالى فعلا وتركا، والمداومة على ذلك، وتتجلى في الأفعال الظاهرة والباطنة؛ لذا قيل: إن أولى أعضاء الإنسان بالاستقامة هو القلب، فقالوا: إن أصل الاستقامة استقامة القلب على التوحيد، فمتى استقام القلب على معرفة الله، وعلى خشيته وإجلاله ومهابته ومحبته وإرادته ورجائه ودعائه والتوكل عليه والإعراض عما سواه، استقامت الجوارح كلها على طاعته؛ فإن القلب هو ملك الأعضاء، وهي جنوده، فإذا استقام الملك استقامت جنوده ورعاياه، وأعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح اللسان، فإنه ترجمان القلب، وهو المعبر عنه.

وقالت الدار في تقريرها: ولما كانت الاستقامة بهذه الدرجة من الأهمية بعد الإيمان بالله؛ فإنه بالتزامها تتحقق مجموعة من الفوائد والاثار: فالاستقامة تعد من جملة الأسباب التي تحقق الأمن والحماية للأفراد والمجتمعات من الوقوع في المهلكات؛ يقول الله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾، كما أن الاستقامة سبيل لتنزل الرحمات وحصول المبشرات؛ قال تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون]، فإذا زالت مخاوف المستقبل وأحزان الماضي؛ فقد زالت المضار والمتاعب بالكلية وحلت محلها الطمأنينة والسعادة.

تابعت الدار: الإنسان إذا ما استقام على طريق الحق بعدما وضح له كان عليه ألا يحيد عنه؛ لذا فقد حذر الحق سبحانه وتعالى من مجاوزة الحد والطغيان والشرود عن المعروف فقال تعالى: ﴿ولا تطغوا﴾، والإشارة في هذه العبارة: إذا كنتم قد استقمتم على طريق الحق فإياكم والبغي؛ إما بانحرافكم عن الطريق بعد أن من الله عليكم بمعرفته، وإما بأن تكونوا جبارين قاصمين لغيركم غير مراعين لهم، فتصدرون أحكاما ترون فيها تطبيقا لأحكام الله وهي أبعد ما تكون عنه، فلا تكونوا مسلطين على رقاب عباد الله، فإذا استقمتم فكونوا في أفعالكم وسطا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، لذلك نجد الحق سبحانه وتعالى في الاية الأخرى يتبع الأمر بالاستقامة بذكر العدل؛ قال تعالى: ﴿فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل امنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لأعدل بينكم﴾، ومن ثم يستفاد مما سبق: أن الاستقامة دعوة ربانية من الله لأنبيائه، ساروا بها وداموا عليها ودعوا إليها؛ فهي خير سبيل للنجاة ونزول الرحمات وحماية الأفراد والمجتمعات.


مواضيع متعلقة