والدة "شهيد الغربة": كان بيكلمني بشكل يومي وبيقول لي ادعيلي يا ماما

والدة "شهيد الغربة": كان بيكلمني بشكل يومي وبيقول لي ادعيلي يا ماما
- كفر الشيخ
- دسوق
- شباس الملح
- الاردن
- وفاة مصريين فى الاردن
- وزارة الهجرة
- كفر الشيخ
- دسوق
- شباس الملح
- الاردن
- وفاة مصريين فى الاردن
- وزارة الهجرة
سافر منذ نحو 5 أعوام للبحث عن لقمة عيش بالأردن، حيث أنه يعول أسرته مع والده المريض، وكانت حياته العملية مستقرة يعمل نجارا واستطاع تكوين نفسه وبناء عش الزوجية، ثم عاد ليتزوج بعدما اطمئن على شقيقاته وتزوجا، ثم سافر مرة أخرى للعمل في منطقة الدوار الثامن بالعاصمة الأردنية، وكعادته استيقظ صباح أول أمس، وحمل "عدة الشغل"، وذهب إلى موقع إنشائي يعمل به مع أصدقاؤه المصريين، ودون سابق إنذار وجد نفسه تحت الأنقاض متوفيا ضمن 3 مصريين.
أحمد محمد أحمد غازي، البالغ من العمر 26 عاماً، ابن قرية شباس الملح التابعة لمركز دسوق بكفرالشيخ، والذي لقى مصرعه بعدما انهار جدار إنشائي عليه وزملاءه المصريين أثناء عملهم بالأردن، وترك في نفوس أهالي القرية حزناً كبيراً، ودخلت والدته وزوجته في حالة انهيار، وودع الأهالي جثمانه أمس بعدما وصلت برفقة عمه من الأردن.
بدموع لم تتوقف، روت فتحية محمود خلف الله، والدة الشاب المتوفى، لـ"الوطن"، قصته قائلة: "ابني البكري مات وسابني، كان بيقولي يا ماما نفسي أخليكي أسعد واحدة في الدنيا، لما كبر واتجوز وخلف حسيت أني مش عاوزة حاجة من الدنيا تاني، غير أني أشوف أحفادي قدامي وابني، كان بيكلمني بشكل يومي ويقولي ادعيلي يا ماما أشتغل وربنا يرزقني، وكان في أجازة وسافر من حوالي 4 شهور، لو كنت أعرف إنها أخرته مكنتش خليته سافر، أنا من أول امبارح لحد ما وصلته للمقبرة مش قادرة استوعب إنه سابني خلاص".
وقال والد شهيد الغربة، الذي يعمل فلاحا، لـ"الوطن"، إن الظروف الاقتصادية الصعبة هي التي دفعت نجله للسفر إلى الأردن للعمل هناك، حيث أنها الدولة الأكثر طلباً للعمالة الحرفية كالنجارة والسباكة والنقاشة، ونجله كان محترفاً في حرفة النجارة، متابعا: "أحمد كان صنايعي شاطر، وسافر علشان يكوّن نفسه، ويقدر يجوّز أخواته، كان متحمل المسئولية، وبيبعت لنا فلوس شغله، أنا مش قادر أصدق أن ابني مات، عليّا العوض يارب".
كان شاباً أرزوقياً، يكافح من أجل كسب قوت يومه، فترك دراسته في الثانوية الأزهرية، من أجل مساعدة والده على أعباء الأحياء، ثم تعلم حرفة النجارة، هكذا بدأ السعيد خلف الله، خال الشاب المتوفى، حديثه لـ"الوطن"، متابعا أن الفقيد ظل لسنوات يعمل بالقرية باليومية، لكنه لم يستطع تكوين نفسه أو تزويج شقيقتيه، ففَضل الذهاب للأردن للعمل في النجارة، ويرسل بصورة مستمرة الأموال لوالده لتجهيز شقته وزواج شقيقتيه، وحينما انتهى من تجهيز نفسه قرر الزواج.
واستكمل "خلف" حديثه قائلا: "نزل اتجوز وخلف طفلة عندها سنة ونص، وزوجته حامل في طفل تاني، كان طيب وخلوق وبيجري على أكل عيشه، وعرفنا عن طريق الإنترنت وزملاءه أنه اتوفى وهو بيشتغل، دا شهيد لقمة العيش والغربة، كان مبتسم وشايف شغله وبيصرف على أهله، بدون شكوى، أبوه مريض وعنده أخ أصغر منه، مات وساب الحسرة في نفوسنا، مش قادرين نستوعب حتى الآن".
وأضاف محمود مغازي، لـ"الوطن"، عم شهيد لقمة العيش، أن مجموعة من أصدقاء الفقيد اتصلوا به فور وقوع الحادث، وأبلغوه بوفاة أحمد، ما دفعه لمعاينة مكان الحادث حيث وجدهم تحت الأنقاض على عمق أكثر من 35 متراً، موضحا أن السلطات الأردنية بذلت جهودا كبيرة لاستخراج جثمانه، ونجحت في استخراجه في العاشرة والنصف مساء، واستطاع إنهاء الإجراءات سريعا والعودة بالجثمان.
وتابع: "الدنيا توقفت والبكاء مالي المكان، كان كل همي أخرج ابن أخويا، وبعد ماخرج روحت السفارة، وكملت الإجراءات، وعدت مع الجثمان، بعد تواصل وزارة الهجرة"، مستكملا: "أحمد كان شغال في منطقة بعيد عني شوية، لكن كنا بنكمل على بعض دايما، ونتقابل، كلنا بنجرى على أكل عيشنا وملناش غير حرفتنا دي".
وأشار إلى أنه حينما وصل إلى المكان، وجدهم تحت الأنقاض على عمق أكثر من 35 متراً، وبذلت السلطات جهود كبيرة لاستخراج جثمانه وتم استخراجه فى العاشرة والنصف مساء وإستطاع انهاء الاجراءات سريعا والعودة بالجثمان.
وأعلنت وزارة الهجرة اليوم، تواصلها مع أسر المتوفين الـ 3 الذين لقوا مصرعهم إثر إنهيار مبنى إنشائي بمنطقة الدوار الثامن بالعاصمة الاردنية عمان، وقدمت لهم التعازي، مؤكدة على تقديم الدعم اللازم لأسرهم.