القصة الكاملة لسجن محام وسكرتير "مؤبد" بسبب تزوير حكم إعدام

القصة الكاملة لسجن محام وسكرتير "مؤبد" بسبب تزوير حكم إعدام
- حكم إعدام
- الإعدام
- إعدام
- قضية قتل
- جريمة قتل
- تزوير
- تزوير مستندات
- محاكمة
- حبس محامي
- سجن محامي
- المؤبد
- التزوير
- حكم إعدام
- الإعدام
- إعدام
- قضية قتل
- جريمة قتل
- تزوير
- تزوير مستندات
- محاكمة
- حبس محامي
- سجن محامي
- المؤبد
- التزوير
مشاجرة بين جارين انتهت بمقتل أحدهما، وحكم بإعدام الآخر، إلا أن محاميا وسكرتيرا بمحكمة الجنايات، زورا حكم الإعدام، فاكتشفت الجهات القضائية الأمر، وأحالتهما للمحاكمة ليصدر ضدهما حكم بالسجن المؤبد، لتغلق أوراق القضية التي استمرت في المحاكم لأكثر من 6 سنوات، منذ وقوع الجريمة التي حدثت بسبب خلافات الجيرة بين المتهم والمجني عليه.
البداية كانت باكتشاف محكمة استئناف القاهرة أمرا غريبا في أوراق قضية قتل، أمرت محكمة النقض بإلغاء حكم الإعدام، وهو أمر وارد الحدوث، لكن أسباب قبول النقض كانت هي النقطة المثيرة للجدل والاستغراب، حيث اكتشفت المحكمة أن قاضيا غير الذي نظر القضية هو من وقَّع على أوراق الحكم، وبالتالي فإن الحكم يسقط ولا يمكن أن تؤيده محكمة النقض.
بدأت القصة في ديسمبر عام 2016، عندما عاقبت محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار حسني الضبع، المُجند "يوسف.أ.ع" بالإعدام شنقًا لاتهامه بقتل جاره، عمدًا، بسبب خلافات بينهما بمنطقة بولاق أبوالعلا، منتصف نوفمبر 2013.
ذكرت تحريات وتحقيقات الأجهزة الأمنية والقضائية آنذاك، أن بداية الواقعة كانت بتحرير المجني عليه محضرًا ضد المتهم، يتهمه فيه بالاعتداء على زوجته وابنته، وتوجه الأخير إلى مقهى كان يرتاده المجني عليه، ونشبت بينهما مشادة كلامية، وتمكن المارة من السيطرة على الموقف وإبعاد الطرفين.
وقالت التحريات والتحقيقات، إن المتهم حضر بعد ذلك حاملا بندقية خرطوش، وقتل المجني عليه "سيد.م.ح" وأصاب آخرين، وألقي القبض عليه وأحيل إلى النيابة العامة التي وجهت له تهمة القتل العمد.
كانت المحكمة نظرت القضية في عدة جلسات، وقررت يوم 4 ديسمبر 2016 ، إحالة المتهم لفضيلة المفتي لأخذ الرأي الشرعي، وأصدرت الحكم بإعدامه في جلستها الموافق يوم الاثنين 26 ديسمبر عام 2016.
محكمة النقض أسست حكمها في إلغاء حكم الإعدام على أن الدائرة ـ المحكمة ـ التي أصدرت حكم الإعدام على المتهم مغايرة للدائرة التي نظرت القضية واستمعت للمرافعات وهو أمر غير جائز قانونا لأن الأحكام لا بد أن تصدر من الدائرة التي نظرت القضية واستمعت للمرافعات فيها.
المكتب الفني لمحكمة استئناف القاهرة بدأ دراسة القضية وفحص ما حوته الأوراق ليكتشف أنه تم وضع اسم قاضٍ غير موجود أصلا بمحكمة استئناف القاهرة على الحكم الصادر بإعدام المتهم، إذ أن الاسم الموجود على أول ورقة لحكم الإعدام للقاضي أيمن هشام، في حين قال القاضي "هشام" إنه لا علاقة له بتلك القضية التي تحمل ورقة حكمها الأولى توقيعه وهنا بدأ اكتشاف مزيد من المعلومات.
تبين من خلال الفحص والدراسة أن الدائرة التي كانت تنظر القضية هي دائرة يرأسها المستشار حسني الضبع، وبدأت أولى جلساتها في أكتوبر 2014 غير أنه في يناير 2016 تم تغيير اسم القاضي على الورق ليصبح أيمن هشام، بدلا من حسني الضبع وصدر الحكم بالإعدام في ديسمبر 2016 ما يعني أن هناك من بدل الورقة الأولى للحكم الصادر بالإعدام واستبدل اسم القاضي الذي أصدره وبالتالي ألغت محكمة النقض الحكم، وأعادت القضية لمحكمة الجنايات لإعادة محاكمة المتهم الذي ألغي حكم إعدامه.
وبعد التأكد من وجود تلاعب أحال المستشار محمد رضا شوكت، رئيس محكمة استنئاف القاهرة القضية وما اكتشف فيها للنيابة العامة للتحقيق في وقائع التلاعب التي شهدتها.
واكتشفت النيابة العامة أن محامي وسكرتير اشتركا في تزوير توقيع القاضي، وقضت محكمة جنايات القاهرة، بمعاقبة المحامي الشهير محمد فرحات، وسكرتير بمحكمة الجنايات، بالسجن المؤبد لكل منهما، لإدانتهما بالاشتراك في تزوير حكم قضائي.
وصدر الحكم برئاسة المستشار محمد على الفقي، وعضوية المستشارين محمود رشدان وفاطمة قنديل وعبدالله سلام، وسكرتارية مجدي جبريل.
وأفادت التحقيقات بأن المتهم الأول محمد فرحات، استغل التزوير أمام محكمة النقض عندما تقدم بالطعن في قضية القتل، فقبلت المحكمة الطعن وقالت في أسبابها إن أسماء الهيئة التي أصدرت الحكم مغايرة.
وكلفت المحكمة النيابة بالتحقيق في الواقعة، وباشرت نيابة عابدين تحقيقاتها، وتبين ضلوع سكرتير يُدعى "عاصم" في تزوير أسماء هيئة المحكمة، فقررت النيابة حبسه على ذمة التحقيقات، وصدر الحكم بحقه اليوم حضوريا.
وطلبت النيابة تحريات تكميلية في الواقعة وتوصلت تلك التحريات لإدانة المحامي محمد فرحات لوجود مصلحة في القضية، خاصة وأنه محامي المتهم في قضية القتل، فضلًا عن وجود علاقة تربطه بالسكرتير.
وواجهت النيابة فرحات بتلك التحريات وأنكرها وادعى في تحقيقات النيابة أن تلك التحريات كيدية وجانبها الصواب وأنه لا يعرف شيئًا عن كتابة أسماء هيئة محكمة مغايرة للهيئة التي قضت بالحكم في القضية، وأن هذا القرار إداريًا يسأل عنه الموظف المسؤول عنه وليس محاميًا يمارس مهنته ويكون هدفه الحفاظ على حق موكله.