بـ"الحرق والإغراق والإغتصاب".. حكايات من دفتر سلخانات تعذيب الأطفال

كتب: طارق عباس

بـ"الحرق والإغراق والإغتصاب".. حكايات من دفتر سلخانات تعذيب الأطفال

بـ"الحرق والإغراق والإغتصاب".. حكايات من دفتر سلخانات تعذيب الأطفال

أجساد نحيلة، واهنة، وبلا حيلة لدفع المكروه، فهم مجرد أطفال أبرياء، لم يقترفوا جرما حتى تعبر الأيام الأخيرة في حياتهم، مزدحمة بكم من التعذيب والقهر، بما لا طاقة لبشر على احتماله، لتخط الآلام المبرحة السطر الأخير في حياتهم، وليس هناك سوى إغماضة من أعين بريئة، كانت أقصى أمانيها أن تجد لصرختها الأخيرة: "كفى"، أي صدى.

"حرقا وكيا وإغراقا واغتصابا".. كلمات لأساليب اتبعها مجرمون سبيلا لتعذيب وقتل الأطفال، حتى أنها أضحت مصطلحات تستخدم بشكل شبه يومي في تحقيقات الأجهزة الأمنية والقضائية، لقائمة لا تنتهي من الجرائم على يد الأقارب، من "أب، أم، خال، جد"، والتي كان أحدثها وفاة الطفلة جنة متأثرة بتعذيبها على يد جدتها لأمها في الدقهلية، 

"الوطن" ترصد أبرز 3 قضايا مماثلة، شهدت تعذيب وقتل أطفال، هزَّت الشارع المصري، وهي:

الطفلة جنة.. ضحية تعذيب الجدة والخال

لم تتجاوز عامها الخامس، وواجهت كل معاني التجرد من الرحمة والإنسانية على يد جدتها وخالها وأفراد أسرتها، حتى لقيت مصرعها، لتصبح ضحية جديدة في سلسلة الأطفال ضحايا الجرائم الأسرية.

بداية القصة تعود إلى بلاغ تلقاه اللواء فاضل عمار مدير أمن الدقهلية، من العميد سامي الحديدي، مأمور مركز شربين ببلاغ مستشفى شربين المركزي بوصول الطفلة جنة، المقيمة طرف جدتها للأم في قرية "بساط كريم الدين"، مصابة بكدمات متفرقة بالجسد، وبها آثار حروق بمنطقة الحوض حول الأعضاء التناسلية الخارجية، وتورم بالطرف السفلي الأيسر، وآثار حروق في الظهر من الجسم وتم تحويلها إلى مستشفى المنصورة العام الجديد "الدولي" لاستكمال العلاج.

وأجرى أطباء مستشفى المنصورة الدولي، عملية بتر للساق اليسرى للطفلة جنة، وأكد تقرير الحالة الطبية لها، أنها وصلت محولة من مستشفى شربين المركزي، مصابة باعتداء من آخرين وبالكشف الطبي الظاهري تبين وجود غرغرينا في الأعضاء التناسلية الخارجية، واشتباه جلطة بالطرف السفلي الأيسر، كما يوجد آثار سحجات واعتداء في الظهر والبطن والحالة العامة دون المتوسطة، والمريضة محجوزة بالمستشفى قسم عناية الأطفال من يوم السبت المرافق 21/9/2019، والأربعاء 25/9/2019، تم بتر جزء من الطرف السفلي الأيسر، والجزء المبتور بثلاجة المستشفى، وتم إبلاغ الأهل والنيابة".

طفلي ميت سلسيل.. ضحية الأب القاتل

في أبريل الماضي قضت محكمة جنايات المنصورة، بإعدام محمود نظمي السيد، المتهم بقتل طفليه "ريان ومحمد" في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"طفلي ميت سلسيل"، بمحافظة الدقهلية، وذلك بعد موافقة مفتي الجمهورية على إعدامه.

وقال محمود نظمى، قاتل طفليه، فى الاعترافات: "كانت نفسيتي تعبانة قبلها بأسبوع وكان عندي اكتئاب، وكنت ناوى أبيع قطعة أرض، لكن إخواتي نصحوني أسيبها لولادي، وقالوا لي استنى لما الأرض بتاعت الترعة تتباع، وبسبب الاكتئاب اللي كان عندي كنت بخرج أقعد مع واحد صاحبي اسمه رامي، ورامي هو كمان لاحظ عليّا موضوع الاكتئاب، وكان بيقول لى: "فيه إيه مالك، فقررت أبعد شوية عشان محدش يقولى زعلان ليه وكده".

وأضاف: "أول يوم العيد فكرت إني أبعد أولادي ريان ومحمد عن الحياة ومشاكلها، وحسيت إنهم لما يكبروا ممكن يلاقوا صعوبة ومشاكل في الدنيا، وقلت أرحمهم أحسن، وهما لو ماتوا طاهرين، هيبقوا دخلوا الجنة، وبعدين كان كريم نسيبي جاي ياخد الأضحية في العيد، فطلع عيّد على الأطفال وقال لي ابقى تعالى بقى، وأنا كنت تعبان وما كنتش قادر أخرج، فريان قال لى يا بابا أنا عايز أخرج عشان العيد، ومراتي برضه قالت لي خدهم خرّجهم، وعيّد على نسيبك وكده، وقُلت لها خلاص، ورُحت لابس وقمت خارج".

وأكمل اعترافاته: "رُحت عند نسايبي وقعدت معاهم شوية عيدت عليهم وقعدت معاهم 10 دقايق، وبعدين رحت حتة عندنا اسمها العيد، خدتهم ورُحت جبت لهم مسدسات، وفسّحتهم وبعدين طلعت على البحر وجبت لهم البلالين، وكنت واخد برشام ترامادول وأنا بتعاطاه من 5 سنين، المهم وقفت على البحر شوية وواحد بيقول لى مش هتاخد منى بلالين عشان الأطفال وكده، قلت له خلاص ماشى، أخدت البلالين ودخّلتهم يلعبوا بالقطر اللى بيلف ده، وبعدين خرجت وركبت عربيتى وكنت متجه على طريق المنصورة، وقمت لافف بالعربية وطلعت على طريق الإسكندرية من خلال طريق الجمالية، وطلعت على طريق فارسكور، وهناك حصل اللى حصل".

جريمة المرج.. أم تقتل أولادها الثلاثة

كشف رجال الأمن بالقاهرة، لغز جريمة مقتل 3 أطفال في منطقة المرج بالقاهرة منذ عامين، حيث تبين أن والدتهم هي من أقدمت على هذا الأمر، بضغط من الأب وزوجته الثانية.

الزوج (عامل)، أجبر زوجته على قتل أطفالها الثلاثة، من بينهم رضيع، تحت التعذيب، وقام بتصوّير جريمة القتل، حتى يهددها إذا فكرت في فضحه، وهو ما كشفته صاحبة العقار الذي وقعت فيه الجريمة.

صاحبة العقار أشارت إلى أن الأم أخبرتها بأن حماها اغتصبها وفقأ عينيها، وأن زوجها أجبرها مع ضرتها على قتل طفلتيها عن طريق إغراقهما في وعاء كبير من الماء إلى أن لفظتا أنفاسمها الأخيرة، وأشارت إلى أنها فعلت نفس الشيء مع طفلها الأخير فور ولادته.

وبتشكيل فريق بحث، أمكن التوصل إلى المتهمة والتي اعترفت بتفاصيل جريمة القتل منذ عامين، والتي راح ضحيتها 3 من أولادها بعدما أجبرها زوجها على قتلهم وألقى بجثتهم في ترعة بمنطقة المرج، فتم القبض عليه وعلى زوجته الثانية وأحيلوا للمحاكمة.


مواضيع متعلقة